قتل أربعة أشخاص وأصيب آخرون في عملية دهس وطعن مزدوجة نفذت في مدينة بئر السبع، مساء الثلاثاء، فيما تعرض المنفذ لإطلاق نار أدى إلى استشهاده.
وعُلم أن المنفذ هو الشاب محمد غالب أبو القيعان من بلدة حورة في منطقة النقب ويبلغ من العمر 34 عاما، وهو متزوج وأب لخمسة أطفال وكان يعمل معلمًا بإحدى المدارس الثانوية في النقب.
وفي وقت لاحق مساء الثلاثاء، اعتقلت الشرطة شقيقي منفذ العملية، بناء على تقديراتها التي تزعم أنهما "شاهداه يغادر المنزل في طريقه لتنفيذ العملية وبحوزته سكين"، بحسب موقع "واينت".
وأسفرت العملية عن مقتل امرأتين طعنا (43 عاما و49 عاما) ورجل في الخمسينات من عمره (قتل دهسا)؛ وآخر (67 عاما) - قتل طعنا؛ في حين أصيبت امرأتان بجروح بين المتوسطة والخطيرة ونقلتا لمستشفى "سوروكا" في بئر السبع.
محمد غالب أبو القيعان
وفي التفاصيل، جاء أن المنفذ طعن امرأة في محطة وقود ثم توجه بمركبته نحو شخص يقود دراجة هوائية ودهسه، قبل أن يصل إلى مركز تجاري قريب ويترجل من مركبته وقام بطعن مجموعة من الأشخاص بينهم رجل وامرأة.
وأظهرت المقاطع المصورة الواردة من الموقع، قيام شخصين تواجدا في المكان بملاحقة المنفذ وأطلق أحدهما النار عليه (كان يعتمر قلنسوة منسوجة - من أنصار الصهيونية الدينية) ما أدى إلى إصابته بجروح حرجة فارق الحياة على إثرها.
وذكرت الطواقم الطبية، في بيان صدر عنها فور الإبلاغ عن تنفيذ العملية، أنها قدمت العلاج لعدد من الأشخاص أصيبوا بدرجات متفاوتة، من بينهم مصابون بحالة خطيرة. في شارع "طريق الخليل" في مدينة بئر السبع. وأقرت الطواقم الطبية مقتل امرأة في المكان، في حين تم إقرار مقتل ثلاثة آخرين في مستشفى "سوروكا".
وقالت الشرطة "الإسرائيلية" إنها تتعامل مع الواقعة على أنها "عملية هجومية"، في حين ذكر موقع "واينت" الإلكتروني أن الشرطة "اشتبهت في البداية بأن الواقعة جنائية على خلفية نزاع بين عشائر".
قوات الأمن "الإسرائيلية" تقتحم حورة
واقتحمت قوات معززة من الشرطة، بلدة حورة، مساء الثلاثاء، وأغلقت البلدة وحاصرت منزل المنفذ الذي كان قد أدين في العام 2015 بواسطة المحاكم "الإسرائيلية" بصلات مزعومة بتنظيم "داعش" والتخطيط للسفر إلى سورية، وخضع لعقوبة بالسجن لمدة 4 سنوات وتحرر عام 2019.
وأفادت مصادر محلية، بأن قوات الأمن الإسرائيلية، شنت حملة اعتقالات واسعة في حورة عقب تنفيذ العملية في بئر السبع. كما ذكرت المصادر أن الشرطة الإسرائيلية أجرت تحقيقا ميدانيا مع عائلة أبو القيعان في البلدة.
وقام جهاز الأمن "الإسرائيلي" العام (الشاباك) بجمع معلومات استخباراتية عن المواطنين العرب في النقب، بما في ذلك أهالي القرى غير المعترف فيها في النقب، بحسب ما ذكرت هيئة البث العبرية ("كان 11")، ويزعم الشاباك أنه "رصد تصاعد في تورط البدو في حوادث إرهابية"، على حد تعبيره.
وأجرى رئيس حكومة العدو، نفتالي بينيت، مساء الثلاثاء، تقييما للوضع ومشاورات أمنية بمشاركة وزير الحرب، بيني غانتس، ووزير الأمن الداخلي، عومير بار-ليف، والمفتش العام للشرطة، يعقوب شبتاي.
وتجري قوات الاحتلال عمليات بحث وتمشيط للقرى البدوية في النقب، بحسب القناة 12 العبرية، وذلك في محاولة للعثور على بعض أصدقاء أبو القيعان الذين التقى بهم مؤخرًا، وذلك بموجب افتراض أجهزة الأمن بأن مقربين من أبو القيعان "كانوا على علم بنية أبو القيعان تنفيذ العملية وربما قدموا له المساعدة".
وقال شبتاي، في مؤتمر صحافي عقده من مكان العملية في وقت لاحق، إن جهازة "رفع حالة التأهب في عموم البلاد تحسبا من تقليد" العملية في بئر السبع، وأضاف أنه "لم تكن لدينا معلومات استخبارية مسبقة عن الحادث"؛ وأشار إلى أن المنفذ "عمل بمفرده، على حد علمنا".
وقال بينيت، في بيان صدر عن مكتبه، إن "الأجهزة الأمنية على أهبة الاستعداد وسنتعامل مع مرتكبي العمليات الإرهابية بيد قاسية"، وأضاف "سنلاحق الأشخاص الذين ساعدوهم أيضًا وسنلقي القبض عليهم"؛ وأشاد بمطلقي النار واعتبر أنهما "أظهرا الجرأة والشجاعة وحالا دون سقوط المزيد من الضحايا".
وأصدر بينيت تعليمات بتعزيز قوات الأجهزة الأمنية "حيثما اقتضت الحاجة"، والدفع بقوات إضافية "عند الضرورة" لمنع تنفيذ عمليات مشابهة وقال إن قوات الأمن تمارس "أقصى درجات اليقظة".
وقالت مصادر في حكومة العدو إن "الهجوم في بئر السبع لن يكون له عواقب على تسهيلات في رمضان". واستبعد مسؤول في الحكومة أن يتم هدم منزل منفذ العملية، الشاب أبو القيعان، "في هذه المرحلة".
من جانبه، قال غانتس إن "الجيش الإسرائيلي والقوات الأمنية ستتخذ وتستخدم كل الوسائل لمنع وقوع حوادث "إرهابية" قدر الإمكان. نحن في حالة تأهب قصوى في مواجهة جميع التهديدات في جميع القطاعات. سنتأكد من أن أي شخص يشجع أو يدعم الهجمات الأخيرة سيدفع الثمن".
وذكرت "كان 11"، نقلا عن مصادر أمنية، أن أجهزة الأمن "تخشى" من اتساع دائرة العمليات في مناطق الـ48 مستلهمة من العملية في بئر السبع؛ وأضافت أن "الأجهزة الأمنية تتحسب من موجة عمليات دهس على غرار تلك التي وقعت عام 2016".