☰
✕

قائمة الموقع

أوروبا قائدةً للأسرلة: لا تمويل قبل تدجين الطلّاب

2022-03-17T06:51:31+02:00
وكالة القدس للأنباء - متابعة

كما كان متوقّعاً، قرّر الاتحاد الأوروبي حجب مساعداته عن السلطة الفلسطينية، راهناً استئنافه إيّاها بقيام الأخيرة بتعديل المناهج الدراسية وفق شروط تتّسق تماماً مع إرادة كيان العدو الصهيوني طمس قضية الفلسطينيّين وتحوير تاريخهم وتدجين أجيالهم. وتستهجن الفعاليات التربوية والتعليمية الفلسطينية هذه «المشروطية»، في وقت يرزح فيه الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، وتشكّل الجرائم "الإسرائيلية" وعيه اليومي، وكأن المطلوب منه أن يكون «قدّيساً معذّباً"...

***

«مين إيمان حجو؟»، تساءل أحد الطلّاب المتفوّقين في الصف العاشر مُقاطِعاً معلّمه، أثناء تقديمه درساً يتحدّث عن مجزرة الطنطورة. أدرك المعلم، لاحقاً، أنّ طلاب الصف العاشر الأساسي، وهم من مواليد عام 2006، لم يعيشوا أحداث انتفاضة الأقصى الثانية، لذا، بدا منطقياً أن يجهل بعضهم الطفلة حجو، وهي واحدة من أيقونات الانتفاضة.

اليوم، صار ينبغي أن يُعرَّف ما كان في السابق معروفاً. وإذا كان هذا هو الحال مع حدث معاصر ما زالت شواهده وصوره الحيّة متوفّرة إلى الآن، فكيف سيكون مع تاريخ القضية، من النكبة إلى مجازر دير ياسين وقانا وصبرا وشاتيلا؟

«هنا بالضبط، تتّضح خطورة الرقابة الأوروبية الصارمة على المناهج، تلك التي تهدف إلى تجريد الكتب الدراسية من هذه الشواهد، ونماذج البطولة»، يقول محمد المبحوح، وهو معلّم لمادة التاريخ في إحدى المدارس الحكومية في قطاع غزة. ويتابع المعلّم الشاب: «الجيل الجديد، الذي تغزوه مصادر الثقافة المتباينة، سيغرق في معاصرة الأحداث، من دون أن يمتلك إحاطة بماضيه الوطني، وإذا أهملت المناهج هذا الجانب، فنصحو ذات يوم، على جيل يعرف عن تاريخ روما وتطوّرات وادي السليكون، أكثر ممّا يعرف عن وطنه".

حكاية الرقابة على المناهج الدراسية، والتي تتمثّل آخر فصولها في حجب الاتحاد الأوروبي ملايين الدولارات من تمويل السلطة الفلسطينية، بدعوى اشتمال تلك المناهج على قيم «تعادي السامية وتحضّ على العنف والكراهية»، لم تبدأ في أعقاب تقرير «معهد جورج إيكرت» الألماني، الذي موّله الاتحاد الأوروبي عام 2018، وشمل دراسة 172 كتاباً مدرسياً، إنّما في عام 1998، عندما قام «معهد مراقبة أثر السلام» سابقاً، وحالياً «معهد مراقبة السلام والتسامح الثقافي في التعليم المدرسي» ( IMPACT-SE)، بالتحريض على المناهج الدراسية الفلسطينية أولاً، ثمّ العربية، وعمل طوال سنوات على تشكيل رأي عام دولي ضدّ المناهج الفلسطينية، بدعوى تحريضها على العنف والتنظير لكراهية اليهود، وقدّم سردية مفادها أن «الفلسطينيين يعترفون باتفاقيات السلام ولا يطبّقونها على أرض الواقع في مناهجهم».

وأخيراً، استند المعهد إلى درس يوثّق سيرة الشهيدة دلال المغربي، لطلاب الصف الخامس الابتدائي، في الادّعاء أن السلطة الفلسطينية لم تجرِ أيّ تعديلات على مناهجها، منذ أجرى «معهد جورج إيكرت» دراسته للمناهج الفلسطينية، زاعماً أن الدروس التي يتلقّاها الطلاب الفلسطينيون لا زالت «تحرّض على الكراهية ومعاداة السامية والعنف».

وخلال السنوات الثلاث الماضية، أصدر سلسلة من التقارير التي حرّض فيها الاتحاد الأوروبي، وهو أكبر مموّلي السلطة الفلسطينية، على الامتناع عن توفير التمويل الذي تُدفع منه رواتب موظفي وزارة التربية والتعليم، ويُجتزأ قسم آخر منه لطباعة المنهاج التعليمي بشكل سنوي. و«IMPACT-SE»  هو منظّمة "إسرائيلية" غير ربحية تتولّى مراقبة محتوى الكتب المدرسية، وقد أدّت دوراً لافتاً في الضغط على الحكومة المصرية لتعديل مناهجها بما يساهم في تمييع النظرة العربية إلى "إسرائيل"، ومارست الدور نفسه ضدّ كلّ من سوريا والأردن. (المصدر: الأخبار اللبنانية/يوسف فارس)

اخبار ذات صلة