ما زال كيان العدو الصهيوني الرسميّ والإعلامي يتخبّط في كيفية تسويق روايته حول الهجوم الإيرانيّ على القاعدة العسكريّة في أربيل، حيث قالت طهران إنّها استهدفت مقرًا للموساد "الإسرائيليّ" (جهاز الاستخبارات الخارجيّة)، فيما نقل التلفزيون العبريّ عن مصادر أمنيّةٍ رفيعةٍ قولها إنّ الموساد لا ينفي ولا يؤكِّد صحّة الخبر. لا بلْ أكثر من ذلك، الكيان ما زال مشغولاً في “اختراع” روايةٍ تكون مقبولةً على المُستوطنين وعلى العالم، وهو الأمر الذي بات صعبًا، وفق الإعلام العبريّ، المُتطوِّع لصالح الأجندة الصهيونيّة.
وعلى الرغم من مرور ثلاثة أيّامٍ على الواقعة، إلّا أنّ القضية ما زالت تتصدّر الأجندة "الإسرائيليّة"، ويُحاوِل الإعلام العبريّ، الذي يعمل وفق قواعد الرقابة العسكريّة الصارمة، الإيحاء بأنّ الحادثة تُعتبر تحولاً إستراتيجيًا في الحرب المُستعّرة والمستمرّة مع إيران على عدّة جبهات.
واليوم الثلاثاء قالت محافل أمنيّة رفيعة في كيان الاحتلال، بحسب ما أفاد موقع (WALLA) الإخباريّ-العبريّ، قالت إنّ إيران أثبتت أنّها قادرة على الرد على "إسرائيل" بعدة وسائل، من بينها إطلاق صواريخ وطائرات بدون طيار وهجمات مسلحة، على حدّ تعبيرها.
وشدّدّ الخبير العسكريّ، أمير بوحبوط، في تقريره على أنّ “هجوم أربيل جاء استمرارًا لما شهدته السنوات الأخيرة من تهديدات أطلقها الإيرانيون بالثأر لمقتل جنودهم وضباطهم على الأراضي السوريّة، وأنهم لن يتركوا حسابًا مفتوحًا مع إسرائيل، وقد أثبتت الوقائع الميدانية دقة هذه التقديرات، ونجاعة القدرات الإيرانية، لأنها أثبتت أنها قادرة على الرد على إسرائيل بعدة وسائل، من بينها إطلاق صواريخ وطائرات بدون طيار وهجمات مسلحة”، وفق ما نقله عن المصادر ذاتها.
الخبير "الإسرائيليّ" تابع قائلاً، نقلاً عن مصادره الرفيعة في المؤسسة الأمنيّة بالكيان، إنّ “هجوم أربيل يرتبط بمحاولات أطلقها الإيرانيون بالفعل من ذي قبل بتشغيل طائرات مسيرة بدون طيار تحمل متفجرات، وتعمل على إدخالها إلى الأجواء "الإسرائيليّة"، وهو ما يتزامن مع إعلان جيش الاحتلال في الفترة الأخيرة عن إحباطه نوايا طائرات إيرانية بدون طيار قبل نحو عامين، وقبل نحو عام، في محاولتين مختلفتين، لإرسال أسلحة في مناطق محيطة بـ"إسرائيل"، واحدة منها في قطاع غزة”.
واللافِت في جميع التقارير "الإسرائيليّة" أنّ كيان الاحتلال يقوم بالسماح بنشر “نجاحاتٍ” نفذّها، وفق مزاعمه قبل أكثر من سنةٍ دون أنْ يُعطي أيّ تفسيرٍ منطقيٍّ لنشر أخبارٍ عن عمليات ضدّ إيران، وقعت قبل سنة بالضبط، أيْ في شهر آذار (مارس) من العام الماضي 2021.
على الأغلب تأتي المحاولات "الإسرائيليّة" للنشر عن العمليات القديمة كمقدمةٍ لتحضير الرأي العّام في كيان الاحتلال، بأنّ ما كان في الحرب بين الحروب ضدّ إيران، سيكون منذ اليوم مُختلفًا عمّا جرى في الماضي غير البعيد.
اليوم، وبعد الهجوم الذي استهدف قاعدة الموساد المتمركزة في أربيل شمال العراق، بحسب الرواية الإيرانيّة، والتي تنفيها إسرائيل، ليس من الواضح بعد ما إذا كان الإيرانيون اكتفوا بذلك، أمْ إنّهم قد ينفذون هجومًا على طول الحدود الإسرائيلية في هضبة الجولان أو في الساحة الجوية، في محاولة لضرب الطائرات "الإسرائيليّة".
ومن المُفيد التأكيد في الختام على أنّه مهما يكُن، فإنّ "إسرائيل" أقرّت بأنّ جيش احتلالها يستعّد للتعامل مع التهديدات الإيرانيّة برفع مستوى اليقظة جوًا وبحرًا وبرًا إلى الدرجة القصوى، رغم أنّ التقدير السائد لدى مسؤولي الأمن والجيش في تل أبيب يفيد بأنّ الإيرانيين لن يتسرعوا في الرد، على اعتبار أنّ إيران تمُرّ في فترةٍ حساسّةٍ، وليست بصدد تنفيذ هجمات مباشرة، على الأقل حاليًا، وفق مزاعم المصادر الأمنيّة والعسكريّة في الكيان.