رأى خبيرٌ أمنيٌّ إسرائيليٌّ أنّ الذين لم يسافروا بحثًا عن الحرب الأوكرانية، بإمكانهم الاكتفاء بنسختها المصغرة على بُعد ساعات قليلة عن البلد، فبعيدًا عن التغطية الإعلاميّة، وعن الاهتمام العام، تستمّر الاحتكاكات الأمنيّة والهجمات الجوية ما وراء الحدود، وفي الأساس المواجهات في الضفّة الغربيّة المُحتلّة، على حدّ تعبيره.
ونقل الخبير عن الناطِق الرسميّ بلسان جيش الاحتلال قوله إنّه في الشهر الماضي، قُتل سبعة فلسطينيين بنيران الجيش الإسرائيليّ في الضفة الغربية، وقالت محافل أمنيّة وعسكريّة إسرائيليّة وُصِفَت بأنّها رفيعة المُستوى، قالت إنّه “منذ إعادة احتلال الضفّة الغربيّة مرّةً أخرى في الانتفاضة الثانية، استعادت السلطة الفلسطينية وبالتدريج السيطرة على مدن الضفة، بينما “حماس” طردت “فتح” من القطاع وسيطرت عليه في سنة 2007، وأعادت السلطة ترسيخ نفسها من جديد كحكمٍ أكثر استقرارًا، لكنه فاسد”، على حدّ تعبيرها.
وتابعت المصادر عينها، كما نقل عنها مُحلِّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس)، تابعت قائلةً إنّه “على الرغم من الاشتباكات الموسمية و4 عمليات عسكرية كبيرة قامت بها "إسرائيل" في تلك الأعوام، فإنّ الضفة الغربية هي اليوم مكان أكثر أمنًا للإسرائيليين والفلسطينيين، نسبيًا، ممّا كانت عليه عند نشوب الانتفاضة الثانية في أيلول (سبتمبر) 2000.
ولفتت المصادر ذاتها إلى أنّه “بالإضافة إلى التنسيق الأمنيّ "الإسرائيليّ" مع السلطة فإنّ الاستقرار النسبي تحقق بفضل أسلوب “جز العشب”، الآلية التي تتسم بالنجاعة والوحشية التي يستخدمها الجيش والشاباك لإحباط الهجمات، من خلال التعقب والوشايات والاعتقالات والتحقيقات، وأحيانًا أيضًا الاغتيالات، وشدّدّت على أنّه نتيجة ذلك، يتّم إحباط جزءٍ كبيرٍ من الهجمات قبل أنْ ينفَّذ، وفعلاً، توقفت الهجمات الانتحاريّة في الضفة، سواءً بسبب عدم قدرة فلسطينية، أوْ عدم وجود رغبة ناجمة عن الردع الإسرائيليّ”، وفق ما أكّدته المصادر للصحيفة العبريّة.
وفي تلخيصها للانتفاضة الثانية بمُناسبة مرور عشرين عامًا على اندلاعها، أوضحت المصادر أنّه “كان للانتفاضة أيضًا تداعيات سياسية بعيدة المدى. الهجمات المخيفة على الحافلات، وعلى المطاعم والطرقات، رجّحت كفة اليمين في وسط الجمهور "الإسرائيليّ"، وأدّت إلى عدم ثقة عميقة في مدى استعداد الفلسطينيين للسلام، وأنّ الذكريات والندوب من هذه الفترة تجعل من الصعب، حتى اليوم، الحصول على تأييدٍ من أجل إحراز تقدُّمٍ حقيقيٍّ في العملية السياسيّة”، على حدّ مزاعمها.
وساق المُحلِّل قائلاً إنّ هدف العملية الليلية الأخيرة في جنين كان اعتقال ناشط من “حماس” متهم بتورطه بالإرهاب، دخل مقاتلو وحدة المستعربين في حرس الحدود إلى مخيم اللاجئين بسياراتٍ فلسطينيّةٍ، ونظرًا إلى أن المطلوب هو أب لأربعة أولاد، جرى اقتحام باب المنزل من دون استخدام إطلاق النار، وفق مزاعمه.
وعن قيام الجيش الإسرائيليّ قبل عدّة أيّامٍ بقتل شابيْن فلسطينييْن في مخيم جنين، أحدهما ينتمي لحركة (الجهاد الإسلاميّ)، قالت المصادر عينها إنّ “العملية الليلية والحوادث الأُخرى التي وقعت في الفترة الأخيرة تزيد في حدّة ما هو مفروغ منه: أيادي الجيش الإسرائيلي في المناطق ليست مكبلةً”، زاعمةً “أنّ تعليمات إطلاق النار واسعة النطاق للغاية، وتترك القرار في أيدي القادة والجنود، لكن القادة بصورة عامة يعرفون كيف يركزون على الهدف الأساسي – في هذه الحالة، اعتقال المطلوب، وليس على تعداد جثث المسلحين”، كما ادعّت المصادر الأمنيّة الرفيعة في تل أبيب.
وخلُصت المصادر إلى القول إنّ “طرقات الضفّة تشهد مناوشات من نوع آخر: ازدياد الهجمات على السيارات الإسرائيلية يؤدي إلى شعور المستوطنين بعدم الأمان، ويضغط على القادة كي يتحركوا، وعدد من الكمائن على جانبي الطرقات ينتهي بإطلاق النار على راشقي الحجارة والزجاجات المشتعلة، وأغلبيتهم من الأولاد والشباب”، كما قالت المصادر.