على خشبة المسرح في قاعة جمعية الحولة، في مخيم برج الشمالي، عرضت القضايا الإجتماعية والسياسية والإقتصادية للاجئين الفلسطينيين على حد سواء، لكن هذه المرة لم تكن القصة من خيال الممثلين، بل من الجمهور الذي عبّر عن مشاكله بكل بصراحة وجرأة.
هذه المساحة التي أتاحها المسرح التفاعلي والارتجالي أعطى الحاضرين حق المشاركة، وفرصة التفكير بمشاكلهم بشكل موضوعيٍ، دون أن يغيب عنهم حلم العودة أو الخوف على المخيم، وصعوبة الظروف الإجتماعية، والعجز عن الهجرة، أو تأمين مستقبل الشباب الذين أغلقت الأبواب في وجههم.
فتح الجمهور قلبه للممثلين بطريقة إبداعية حاكوا مشاكلهم على شكلِ قصصٍ وحوادث، ومن ثم حولها الممثلون إلى عرض مسرحي، وقصص متكاملة تنتهي بحلول منطقية.
منظمة "لَبَنْ" المسؤولة عن تقديم العرض اعتادت العمل داخل المخيم مع مختلف الفئات العمرية.
وفي هذا السياق، تقول مديرة المنظمة، فرح ورداني لـ"وكالة القدس للأنباء ": "هذه أول مرة نجد فيها أشخاصاً يتحدثون بانفتاح وجرأة عن حياتهم اليومية ومشاكلهم، واللافت في الموضوع أن الصغير قبل الكبير، والنساء والرجال يعيشون على أمل العودة، ويحملون حب كبير لوطنهم الأم فلسطين لا يخفى أبداً".
واعتبرت ورداني أن "العرض كان مميزاً جداً، لأن الجمهور شاركهم مخاوفهم، وعلى رأسها الخلافات والإنقسامات " مبينة أن" الإنسان يميل دوماً إلى عدم البوح بمخاوفه، لكن القاعدة كسرت اليوم، بعد أن شاركنا الجمهور خوفه من الخلافات، وهو نتيجة طبيعة للفقر، وعمل دول من أجل خلق خلافات بين هذا الشعب، المتميز بوعيه لما يدبر، كل هذا يجعل التجربة غنية في المخيم وتعطي الأمل".
وشددت ورداني على "ضرورة وجود العمل المسرحي ليكون المساحة الآمنة لمناقشة مختلف القضايا، كون المسرح يعطي الأمان للمشاركين إن قورن ذلك مع الجلسات السياسية التي تنتهي في معظم الأحيان بمشاكل وخلافات بين الحاضرين".