تحت وطأة الخطوات المتسارعة التي تشهدها أوكرانيا، واصلت روسيا عملياتها العسكرية ضد أوكرانيا، المعروفة باسم حماية «دونباس» لليوم الثالث على التوالي، وجرت اشتباكات عنيفة بين الجيشين شمال شرقى العاصمة الأوكرانية، وزحفت القوات الروسية بالقرب من العاصمة «كييف»، وحاصرتها من الغرب، فيما دوت صفارات الإنذار في محيط المقار الحكومية.
وسيطرت القوات الروسية على أراضي واسعة من أوكرانيا، ما أدى إلى نزوح حوالي 100 ألف أوكراني داخلياً فضلاً عن مغادرة الآلاف خارج البلاد.
وصباحاً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن قواتها استهدفت منشآت عسكرية أوكرانية بصواريخ كروز أطلقت جواً وبحراً.
وقال الناطق باسم وزارة الدفاع إيغور كوناشينكوف في تصريحات نقلها التلفزيون «خلال الليل نفذت القوات المسلحة للاتحاد الروسي ضربة بواسطة أسلحة دقيقة بعيدة المدى أطلقت جوا وبحرا ضد بنية تحتية عسكرية في أوكرانيا».
وأشارت وزارة الدفاع إلى أن قواتها عطلت البنية التحتية العسكرية للقواعد الجوية الأوكرانية، إضافة إلى إسكات الدفاعات الجوية الأوكرانية، مضيفة: "أن جنود حرس الحدود الأوكراني لا يبدون أي مقاومة للوحدات الروسية"، موضحة أنه "لا يوجد شيء يهدد السكان المدنيين".
كما أعلنت أن قواتها سيطرت على مدينة مليتوبول، ودمرت 821 منشأة عسكرية وأسقطت 7 طائرات و7 مروحيات و9 مسيرات في أوكرانيا.
وأوضحت وزارة الدفاع الروسية، إن العملية الروسية الخاصة في أوكرانيا، لا تزال مستمرة.
وأشارت إلى أن الجيش الروسي، تمكن من السيطرة على مدينة مليتوبول. ويتم اتخاذ جميع التدابير لضمان سلامة المدنيين ومنع الاستفزازات من جانب المخابرات الأوكرانية و"القوميين المتعصبين".
وذكرت، أن قوات جمهوريتي دونيتسك ولوغاسك، وبدعم ناري من الجيش الروسي، تمكنت خلال الـ24 ساعة الماضية من توسيع مساحات اختراقها لدفاع العدو، وتمكنت قوات لوغانسك الشعبية من الاستيلاء على بلدتي باخموتفكا وغريتشكينو. وتواصل قوات دونيتسك هجومها باتجاه نوفومايسكويه. وتقوم الكتائب القومية الأوكرانية خلال تراجعها بتفجير المحطات الكهربائية والجسور.
هذا واندلع قتال عنيف، مساء أمس الجمعة، في حي أبولون في كييف مع تقدم القوات الروسية باتجاه العاصمة الأوكرانية في اليوم الثالث من العملية العسكرية التي تشنها روسيا ضد جارتها الغربية، في حين تواصت المعارك في عدة جبهات أخرى.
ودارت المعارك أمس، في أحد الأحياء الواقعة في شمال كييف، بينما كان يبدو أن القوات الروسية تشدد الخناق حول العاصمة الأوكرانية.
في وقت سابق الجمعة، أعلن الجيش الأوكراني أنه يقاتل وحدات من المدرّعات الروسية في مدينتَي ديمر وإيفانكيف الواقعتين على التوالي على بُعد 45 و80 كيلومترا شمال كييف العاصمة. وأكد أن تم وقف «تقدم القوات الروسية على ضفة نهر تييروف، وتدمير الجسر فوق النهر».
وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن "ثلاثة أشخاص أصيبوا بجروح وإن أحدهم في حالة خطرة، جراء سقوط حطام صواريخ في منطقة سكنية في جنوب شرق العاصمة".
استعادة السيطرة على مطار جوستوميل
وأعلنت رئاسة أركان الجيش الأوكراني أنها استعادت السيطرة على مطار أنتونف العسكري في غويتوميل الواقع على مشارف العاصمة الأوكرانية، والذي كانت قد سيطرت عليه القوات الروسية. وقالت على فيسبوك أيضا إن «وحدة تكتيكية لقوات الدفاع تدير مطار جوستوميل».
موسكو تمنع الطائرات المرتبطة ببريطانيا من دخول مجالها الجوي
أعلنت روسيا الجمعة أنها ستمنع كل الطائرات المرتبطة ببريطانيا من دخول مجالها الجوي بعدما فرضت لندن عقوبات على شركة الطيران الروسية أيروفلوت ردا على الغزو الروسي لأوكرانيا.
الرئيس الروسي يدعو لضرورة التفاوض
وجدد الرئيس الأوكراني اتهامه للبلدان الغربية بـ«التباطؤ» عن مساعده بلاده، مشدداً على أن «أوكرانيا تركت وحدها» قبل أن يطالب الرئيس الروسي بالجلوس على طاولة التفاوض معرباً عن استعداده لوقوف أوكرانيا على «الحياد» بما في ذلك الحيادية فيما يتعلق بحلف شمال الأطلسي «الناتو»؛ لأن بلاده «تريد السلام«.
خسائر لأوكرانيا مقابل أهداف «ناجحة» لموسكو
أكدت روسيا مساء الخميس أنها أتمت «بنجاح» كل الأهداف المحددة في اليوم الأول من غزوها لأوكرانيا، حيث أسفرت عمليات قصف ومواجهات عن عشرات القتلى، بحسب السلطات الأوكرانية.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن في كلمة متلفزة فجر الخميس، شنّ «عملية عسكرية خاصة» دفاعًا عن الانفصاليين الموالين لموسكو في شرق أوكرانيا و«لنزع سلاح» جارته الموالية للغرب. وأكد الكرملين أنه يريد فرض «وضع محايد» في أوكرانيا.
وأعلن الجيش الروسي بعد ظهر الخميس أنه دمّر 74 منشأة عسكرية بينها 11 مهبط طائرات في أوكرانيا، إضافة إلى 18 محطة رادار لأنظمة الدفاع الصاروخي الأوكرانية، وهي تصريحات لا يتسنّ التحقق منها.
في المقابل أعلن الرئيس الأوكراني، فجر أمس الجمعة، أنّ 137 أوكرانيًا على الأقلّ قتلوا منذ بدء الغزو الروسي لبلاده صباح الخميس.
وقال زيلينسكي في رسالة عبر الفيديو بثّت على الموقع الإلكتروني للرئاسة إنّ «137 بطلاً من مواطنينا» قتلوا في الاجتياح الروسي و316 آخرين أصيبوا بجروح في المعارك.
ماكرون يتراجع: من المفيد «ترك الطريق مفتوحا» للحوار مع روسيا
وتراجع الرئيس الفرنسي عن لهجته الحادة مع الدب الروسي معتبرًا أن أنّ من المفيد «ترك الطريق مفتوحا» للحوار مع روسيا من أجل وقف هجومها على أوكرانيا، غير أنه ندّد في الوقت نفسه بـ«ازدواجية» نظيره الروسي فلاديمير بوتين.
وقال إنه أجرى الخميس «محادثة صريحة ومباشرة وسريعة» مع بوتين.
السيطرة على تشيرنوبيل
ومن جهة أخرى أعلنت الرئاسة الأوكرانية، أن القوات الروسية سيطرت على محطة تشيرنوبيل التي شهدت عام 1986 أسوأ حادث نووي في التاريخ،ووصفت ذلك بـ«الكارثة» التي تهدد العالم.
عقوبات وحديث عن «نبذ» دولي
أثارت العملية العسكرية الروسية وابلًا من الإدانات من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا واليابان وحتى تركيا فيما قالت الصين من جهتها إنها «تتفهم مخاوف» روسيا.
وأعلن الرئيس الأميركي، جو بايدن/ سلسلة جديدة من العقوبات تستهدف المصارف الروسية والنخبة الحاكمة والصادرات الروسية، معتبرًا أن ذلك سيجعل بوتين «منبوذ على الساحة الدولية».
وأعلنت اليابان، أمس الجمعة، عقوبات تستهدف القطاع المالي الروسي وصادرت القطع الإلكترونية إلى روسيا.
لن نسمح بتحول أوكرانيا لـ«خنجر» في يد أمريكا
وقال رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي، سيرجي ناريشكين، أمس الجمعة، إن موسكو لن تسمح بأن تتحول أوكرانيا إلى «خنجر» في يد واشنطن.
من جانبه، قال وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف إن العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا يتمثل هدفها في تمكين الأوكرانيين بعد ما وصفه بـ«تحررهم من الاضطهاد»، لتقرير مستقبلهم بحرية، وتابع: نريد القضاء على ما اعتبره «النازية» في أوكرانيا ونزع سلاحها.
وأضاف أن الرئيس الروسى أكد مراراً أن توسع الناتو غير مقبول، كما أن هدف مبادرة موسكو لضمان الأمن التي تم تقديمها في ديسمبر الماضى كان لضبط توسع الناتو في المنطقة.
وأضاف لافروف: «بعد أن تنفذ روسيا عملية نزع سلاح أوكرانيا، سيعود الوضع في البلاد إلى المفاوضات؛ فلم يكن لدينا حل دبلوماسى للصراع؛ لذلك أي عمليات مسلحة تهدف إلى استعادة نوع من النظام الديمقراطى الخالى من عناصر الإبادة الجماعية، وعناصر النازية الجديدة والعسكرة، وبالطبع، كل هذا سينتهى بالعودة إلى المفاوضات».
مجلس الأمن يفشل في تبني قرار بإدانة العملية العسكرية الروسية
فشل مجلس الأمن الدولي، في تبني مشروع قرار حول أوكرانيا اقترحته الولايات المتحدة وألبانيا.
وجاء الفشل نتيجة استخدام روسيا حق النقض "الفيتو" بصفتها عضو دائم في مجلس الأمن.
وأشار نص مشروع القرار إلى الأسف لغزو روسيا أوكرانيا الذي بدأ بعمليات عسكرية منذ صباح الخميس الماضي.
وصوت لصالح مشروع القرار،11 عضوا في مجلس الأمن، وامتنعت الصين والهند والإمارات عن التصويت على نص المشروع الذي صاغته الولايات المتحدة.
ويأتي امتناع الصين عن التصويت بعد أسابيع قليلة من اتفاق موسكو وبكين على شراكة "بلا حدود"، مما يتضمن دعم الدولتين لمواقفهما حيال أوكرانيا وتايوان مع وعود قطعتها كل منهما للأخرى بالتعاون في مواجهة الغرب.