يشهد الائتلاف الحكومي في كيان العدو، برئاسة نفتالي بينيت توترات وأزمات بين مركبات الائتلاف، لكن دون التوقع بتفكيكه وسقوطه، إذ أمتنعت بعض مركبات الائتلاف عن التصويت على مشاريع القوانين الحكومية، فيما قدم الوزير إيلي أفيدار، عن حزب "يسرائيل بيتينو"، استقالته من الحكومة وعاد للكنيست.
وأفادت صحيفة "هآرتس"، بأن قرار حزب "كاحول لافان" عدم التصويت في الكنيست على مشاريع القوانين الحكومية، هو مجرد خطوة تكتيكية، حيث استبعدت أن يؤدي ذلك إلى تفكيك الائتلاف الحكومي.
وأوضحت الصحيفة أن رئيس "كاحول لافان" (وزير الحرب) بيني غانتس، قام بخطوة تكتيكية ومدروسة، حيث لا ينوي الاستقالة من الحكومة، ولا يدفع نحو انتخابات جديدة، كما أنه لا يتطلع لتشكيل ائتلاف بديل.
وأعلن غانتس، أمس الإثنين، أن كتلته لن تشارك في التصويت بالكنيست على مشاريع قوانين تطرحها الحكومة باستثناء اقتراحات حجب الثقة عن الحكومة، وذلك بسبب ما وصفه "خرق الاتفاقات الائتلافية، والمساس المحتمل بأمن الدولة من خلال قيام جهات مغرضة وشعبوية بعدم المصادقة على زيادة معاشات التقاعد لأفراد قوات الأمن".
وأوضح وزير الحرب أن كل من لا يلتزم بقرارات الحكومة يعرضها للخطر، معربا عن آمله في ألا يؤدي ذلك إلى تفكيك الائتلاف الحالي.
ولتفادي الأزمة الائتلافية، التقى رئيس الحكومة، نفتالي بينيت، غانتس، لكن دون التوافق على التصويت على مشاريع القوانين الحكومية المتعلقة بالإعفاءات الضريبية، حيث نفت مصادر مقربة من الحكومة أن يكون الاجتماع انتهى بأجواء متوترة، قائلة "لقد تحدث بينيت وغانتس بأجواء مريحة".
وأشارت المصادر إلى أن اجتماع بينيت غانتس سبقه في الأسبوع الماضي اجتماع ثلاثي بمشاركة وزير الخارجية يائير لبيد، حيث أعلن غانتس عقب ذلك أن حزبه لن يصوت إلى جانب مشاريع القوانين الحكومية التي تقدم للكنيست.
ووفقا لمصادر مقربة من الائتلاف الحاكم، فإن إعلان غانتس كان يهدف إلى تحقيق هدفين، "الدفع نحو تشريع ما لا يقل عن ستة مشاريع قوانين عسكرية وأمنية، وأيضا إثبات حضوره ودوره في الائتلاف الحكومي، وذلك ضمن الصراعات الداخلية على السلطة بين مركبات الحكومة".
وذكرت المصادر أن التوقيت الذي اختاره غانتس ليس صدفة، لأنه في غضون أسبوعين ستنتهي الدورة الشتوية للكنيست الذي سيخرج إلى عطلة، حيث أراد استغلال الوقت أسوة بغيره من الشركاء في الائتلاف الحكومي من أجل تقديم سلسلة من الإصلاحات التشريعية ومشاريع القوانين.
أما بالنسبة للوزير المستقيل، ايلي ابيدار، وزعيم حزبه، وزير المالية، أفيغدور ليبرمان، وبالرغم من امتعاضهما من أداء الحكومة، إلا أنهما أكدا عدم تصويتهما لإسقاطها، وأنهما ملتزمان باستمرار الائتلاف الحكومي الحالي، وهو ما يظهر مدى الخشية من التوجه إلى انتخابات جديدة تفتح الباب أمام إمكانية عودة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو إلى السلطة، ومدى الضغط الذي تمارسه الادارة الامريكية للابقاء على الائتالف الحكومي الهش.
ومن بين جميع مواقف القوى المؤتلفة في حكومة بينيت – لبيد، تبدو مواقف رئيس القائمة العربية الموحدة، منصور عباس، الأسوأ، لكونه يؤمن استمرار الائتلاف الحكومي، على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، وتأمين الدعم للقوانين والمشاريع العنصرية والفاشية التي ترسخ الظلم اللاحق بهم، وعدم قدرته على الاستفادة من الخلافات داخل الحكومة لتحسين شروطه، ما يظهر عجزه السياسي، إضافة إلى تسليمه بخيار الالتحاق بركب الحكومة المعادية للشعب الفلسطيني، على امتداد الجغرافيا التاريخية...