وكالة القدس للأنباء – خاص
ما كان وزير خارجية المملكة العربية السعودية فيصل بن فرحان، يجرؤ على إجراء مقابلة مع صحيفة معاريف الصهيونية خلال مؤتمر ميونيخ الأمني يوم السبت الماضي، لو لم تكن الخطوات السعودية وعلى أعلى المستويات قد قطعت أشواطا في طريق التطبيع مع كيان العدو الصهيوني، على مختلف الصعد والمستويات، ولا سيما في المجالات العسكرية والأمنية، بذريعة مواجهة "التهديد النووي الإيراني" وأذرعه في المنطقة... وآخر حلقات التطبيع ما كشفته القناة الـ13 في التلفزيون "الاسرائيلي"، ليلة الاحد، عن تشكيل تحالٍف دفاعّيٍ ضّد تهديدات الطائرات المسيّرة الانتحاريّة، يضم "إسرائيل" ودولاً في المنطقة أبرزها المملكة العربيّة السعودية ودولة الامارات العربيّة المتحّدة.
في ظل هذه المناخات السعودية التطبيعية التي شكلت غطاء لإبرام اتقاقات أبراهام بين الإمارات والبحرين مع كيان العدو الصهيوني، والتي دعمت إبرام البحرين على اتفاقية أمنية مع الكيان، يصبح له وجود عسكري في منطقة الخليج، أطل وزير خارجية مملكة آل سعود على السعوديين والجمهور العربي عبر الصحيفة "الإسرائيلية" فاتحا أبواب المنطقة أمام "إسرائيل" التي سيشكل اندماجها في المنطقة "مكسبا هائلا ليس لاسرائيل فقط وإنما للمنطقة كلها"، على حد تصريح ابن فرحان...
ولتبرير هذا التحول في الخطاب والموقف السعودي من العلاقة (العلنية الكاملة) مع كيان العدو الصهيوني، "اشترط" الوزير السعودي "تطبيع العلاقات مع إسرائيل بتسوية بين إسرائيل والفلسطينيين، أو أن يبحث الجانبان في خطة لتسوية بالامكان تطبيقها على الاقل"، وهذا الأمر مع كونه لا يرتقي الى مستوى الاشتراط، بل هو أقرب الى توسل للعدو لتقديم مخرج صوري، فان هذا الموقف يعكس تراجعاً في لغة الديبلوماسية السعودية التي كانت تلزم نفسها بقرار القمة العربية في بيروت في العام 3002 ، الذي ربط التطبيع الكامل مع كيان العدو بالانسحاب الشامل من الأراضي المحتلة، و"إقامة دولة فلسطينية"، وتم استبدالها بـ"التوصل إلى حل عادل للموضوع الفلسطيني".
وتراجع ابن فرحان، ليس الأول في المسار السعودي، إذ سبق للملك فهد خلال مشروع فاس (العام 1982) ان طرح فكرة الاعترف العربي الكامل باسرائيل مقابل الانسحاب الشامل من الأراضي العربية المحتلة (ولا سيما الفلسطينية منها).. وجاء الملك عبدالله الى بيروت في العام 2002 حاملا معه اقتراحا يقضي بالتطبيع الكامل مقابل إقامة الدولة الفلسطينية، مسقطا حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم (وفق النص الأصلي للمبادرة، الذي تم تعديله بضغط رئيس القمة)...
ان تسارع خطوات التطبيع بين دول الخليج العربية وكيان العدو، ولا سيما ما يجري في الامارات والبحرين، التي تحولت الى قاعدة عسكرية متقدمة لكيان العدو، مكا كان لها أن تتم وتتطور على هذا المستوى وبهذه السرعة لو لم تكن تحظى برضى وموافقة ورعاية مملكة آل سعود، بغض النظر عن الموقف المعلن من الملف الفلسطيني الذي لا يعدو كونه "الشماعة" الوهمية التي يعلق عليها حكام المملكة وغيرهم من اللاهثين للتطبيع احيازهم والتحاقهم بركب كيان العدو الصهيوني. الذي يزاد تغولا وعدوانا وإرهابا بحق الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته.
