ضمن مسار الاستيلاء على أراضي الفلسطينيّين في القدس، وتغيير معالم المدينة وتهويدها وتحديداً المناطق الواقعة ضمن ما يُسمّى تلمودياً بـ«الحوض المقدّس»، الممتد من حيّ الشيخ جرّاح شمالاً مروراً بالبلدة القديمة، وصولاً إلى بلدة سلوان وسفح جبل المكبر، استولت جمعية «إلعاد» (إل عير دافيد-إلى مدينة داوود) الاستيطانية، على أراضٍ في سلوان وحوّلتها إلى مزرعة استيطانية.
وتأتي عملية الاستيلاء الجديدة على الأرض، بإيعاز من بلدية الاحتلال في القدس، واستكمالاً لمشروع «الحديقة الوطنية» التي أقامتها «إلعاد» في القدس. وطبقاً لصحيفة «هآرتس» العبرية، فإنّ «الجمعية الاستيطانية تُشرف على إدارة وتشغيل مزرعة استيطانية تعليمية زراعية في القدس المحتلة، أقامتها على أرض خاصة بملكية الفلسطينيّين»، مشيرةً إلى أنّه «في عام 2020، وقّعت جمعية إلعاد الاستيطانية وسلطة الطبيعة والمنتزهات اتفاقاً، لتطوير (تهويد) منطقة الوادي في سلوان، حيث تُقام هناك الحديقة الوطنية. ومَنَحَ الاتفاق جمعية إلعاد صلاحيات واسعة للعمل والنشاط في منطقة الوادي وتخوم الحديقة الوطنية، تحت شعار إقامة مشروع زراعي تعليمي».
وبدأت الجمعية الاستيطانية مشروعها مستخدمةً عمّالاً ومتطوّعين؛ حيث أقامت مشروعها على أراضي بملكية خاصة وجزء منها مسجّل على اسم ما يُسمّى «الوصيّ على أملاك الغائبين»، وبذلك حُوّلت هذه الأراضي لمشروع «الحديقة التوراتية» و«المزرعة الاستيطانية»، التي يتم الدخول إليها عبر دفع رسوم.
وفي الإطار، قال شادي سمرين، أحد سكان سلوان الذي تتملك عائلته قطعة أرض في تلك المنطقة، إنه «لدينا أوراق ثبوتية بملكيتنا للأرض... قبل شهر اندلعت مواجهة بيننا وشرطة الاحتلال بعد اقتحام سلطة الطبيعة سياج أرضنا، لوضع معدّات في بستان الزيتون الخاص بنا». وأضاف «نحن نتخوّف من أن تكون هذه مقدّمة لمصادرة الأرض وإحاطتها بسياج ومنعنا من الدخول إليها».
وعلى هذه الخلفية استأنف السكان وأصحاب الأراضي قرار استيلاء الجمعية على أراضيهم أمام محكمة الصلح، التي رفضت الدعوى. وإثر ذلك، تقدّموا باستئناف للمحكمة المركزية التي عقدت الأسبوع الماضي جلسة للبحث في الموضوع.
بدوره، قال المحامي مهند جبارة، الذي يمثّل أصحاب الأراضي، إنه «لا يوجد سابقة لمثل هذا الاستخدام لأوامر الحدائق والبستنة لمساحات واسعة من الأرض، وأيضاً لا يوجد سابقة بتحويل مثل هذه المساحات إلى سلطة الطبيعة». ما يعني أن «المشاريع الزراعية» التجريبية قد تكون أداة جديدة تستخدمها الجمعيات الاستيطانية للاستيلاء على أراضي الفلسطينيّين.