لم يكن من الصعب على مملكة البحرين أن تتحول بين ليلة وضحاها، من قاعدة عسكرية أمريكية إلى قاعدة عسكرية "إسرائيلية" متقدمة في الخليج، على بعد مائتي كيلو متر عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وبذلك من المقرر أن تصبح "إسرائيل" الدولة رقم 29 التي تعين ملحقا عسكرياً في مقر الاسطول الخامس في المنامة، وأن الملحق العسكري "الاسرائيلي" الذي لم يتم إلاعلان عن اسمه بعد من المحتمل أن يكون برتبة كابتن أو كوماندر. وقال مسؤول أميركي إن الهدف من ذلك "هو إبقاء خطوط الاتصال مفتوحة" على الصعيد الثنائي بين "إسرائيل" والاسطول. وفق ما جاء في صحيفة الشرق الأوسط نقلا عن مسؤولين سعوديين!..
فالعلاقات التي نسجها ملك البحرين مع قادة العدو الصهيوني منذ نحو عشرين عاما، وبقيت خلف الأبواب المغلقة، خرجت إلى العلن مع التوقيع على اتفاق "أبراهام" قبل عام ونيف، بأسرع مما توقع قادة العدو الصهيوني أنفسهم.
فقد أنجزت الزيارات التي قام بها وزير حرب العدو بيني غانتس، ورئيس وزرائه نفتالي بينيت، سلسلة اتفاقات عسكرية وأمنية، ما كانت لترى النور لولا الضوء الأخضر السعودي، الذي يعتبر مملكة آل خليفة "الحديقة الخلفية" لمملكة آل سعود التي تتحكم بمسارها ومصيرها وحفظ أمنها واستقرارها منذ عقود عدة.
فالوقائع الميدانية التي حققتها زيارة نفتالي بينيت، دفعته للتصريح في مقابلة مع صحيفة الأيام البحرينية "بأنه لا مانع من بحث إقامة حلف عسكري مناوىء لطهران".. وخلال لقائه بنائب قائد الاسطول الخامس في المنامة الاميرال براد كوبر أمس الثلاثاء، قال بينيت إن الاسطول الخامس الأمريكي "عنصر مهم في الحفاظ على الاستقرار الاقليمي في مواجهة التهديدات الأمنية المختلفة".
وتعزيزا لمكانة الأسطول الخامس ودوره، قال مسؤول أمريكي إن البحرية الاميركية تدرس إشراك زوارق "إسرائيلية" مسيّرة في عملياتها المشتركة بالشرق األوسط، في خطوة قد تعمق دور "إسرائيل" المتنامي في الترتيبات العسكرية بالمنطقة.
وأضاف المسؤول الأمريكي أن الاسطول يفحص عشرات الزوارق المسيرة باعتبارها جزءاً من التدريبات الحالية بالخليج وأنه مهتم بالزوارق البحرية المسيرة المصنوعة في "إسرائيل" باعتبارها مكملاً ممكناً للطائرات المسيرة والمعدات المسيرة تحت سطح الماء. وأضاف: "الاسرائيليون منوطون بالتأكيد بتوفير هذه التكنولوجيا"، كاشفا أن ضابطاً بالاسطول زار حيفا في الاسابيع الماضية لدراسة الامر.
هكذا تحولت المنامة من قاعدة للأسطول الخامس الأمريكي إلى أول قاعدة عسكرية "إسرائيلية" متقدمة في الخليج، وهو ما يشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي العربي ولشعوب المنطقة برمتها، ولا سيما الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ستدفع البحرين لا غيرها ثمن هذا التمادي في التبعية الأمنية لكيان العدو الصهيوني.