قائمة الموقع

الأحرار يتصدّون لانتقام كيان المستوطنين

2022-02-15T08:49:31+02:00
بقلم: راغدة عسيران

في بيانها الصادر يوم 13 شباط/فبراير، أعلنت لجنة الطوارئ الوطنية العليا في سجون الاحتلال، عن إطلاق "شرارة رفضنا لقرارات الاحتلال التعسفية بحقنا، والتي تمثلت بالاعتداء على أهم منجزات الحركة الأسيرة، والتي عمّدت بالدماء والمعاناة على مدار سنوات طويلة"، وأن الأسرى يمضون "بخطوات متدرجة وواثقة لصد هذه الهجمة على حقوقنا ومكتسباتنا". كما أكّدت الهيئة القيادية العليا لأسرى الجهاد الإسلامي في سجون العدو أن "الانتفاضة الثالثة ضد الاحتلال "الإسرائيلي" قد بدأت وشرارتها السجون" وأن "كل السجون تنتفض على السجان ولأول مرة متحدة كلها، ومنتصرة بإذن الله الانتصار الكبير".

قبل أسبوع، تراجعت إدارةسجونالاحتلالعن التفاهمات التيأبرمت سابقا والتي تقضي بإلغاء الإجراءات التّنكيلية والتضييقات بحقّ الأسرى، كانت قد اتخذتها ضد الأسرى بعد عملية "نفق الحرية"، وبعد المعركة التي خاضها الأسرى في ذلك الحين رفضا لحملته القمعية. لكنها تراجعت عن هذه التفاهمات وفرضت عقوبات جديدة على الأسرى تمس حياتهم اليومية بكل تفاصيلها : فأقدمت على تقليص مدة الفورة وعدد الأسرى الذين يتواجدون فيها، كما أقدمت على إصدار قرارا بتفتيش الأسرى عند الخروج لصلاة الجمعة في ساحة الفورة، وفعّلت اقتحامات الأجهزة القمعية ضد الأسرى.   

ردا على الإجراءات القمعية الأخيرة، قرّر الأسرى تفعيل لجنة الطوارئ الوطنية في السجون، التي أعلنت النفير بين الأسرى، أي الاستعداد لخوض معركة كبيرة ضد السجان للمحافظة على حقوقهم. فقرّرت الحركة الأسيرة إغلاق جميع الأقسام في كافة السجون، وامتناع الأسرى عن الخروج الى "الفحص الأمني"، ثمأعلن الأسرى حل الهيئات التنظيمية، وهي خطوة جريئة تعني الاستنفاروعدم مسؤولية التنظيم أمام مصلحة السجون، التي عليها التعامل مع كل أسير على هذا الأساس، ما يعني الفوضى الكاملة. ويقول الناطق الرسمي بمؤسسة مهجة القدس ان "الخطوات التي بدأها الأسرى خطوة استراتيجية وكبيرة لإيصال رسالة لإدارة مصلحة السجون مفادها أنه غير مسموح المساس بالخطوط الحمراء للحركة الأسيرة". وتضيف المؤسسات الأخرى المعنية بشؤون الأسرى أن هذه الخطوات تتضمن الإضراب عن الطعام، وإغلاق الأقسام بين الحين والآخر، وتنظيم "موجة إزعاج" في كافة الأقسام.

تؤكد الحملة القمعية الجديدة التي تشنّها المؤسسة الصهيونية وأجهزتها الأمنية المتنوعة على الأسرى والأسيرات أن الصهاينة المحتلين اتخذوا، في أعلى مستويات كيانهم، قرار الانتقام من الأسرى بعد أن توضّحت صورة فشلهم وخيبتهم أمام العالم.

لقد فشلوا مرتين، على الأقل، خلال أقل من نصف سنة، أمام هولاء الأحرار: الأسرى الأبطال الستة الذين اتنزعوا حريتهم ذاتيا وخرجوا من سجن جلبوع المحصن كـ"الخزنة"، في شهر أيلول/سبتمبر الماضي، وكانت عملية "نفق الحرية" تحديا صريحا للأجهزة الأمنية الصهيونية التي تعد من أشرس الأجهزة في العالم، والمعتقلون إداريا الذين خاضوا معركة الأمعاء الخاوية، لا سيما الأسير هشام أبو هواش الذي تجاوز إضرابه عن الطعام الأربعة أشهر، حيث اضطرت مؤسسة العدو الى الرضوخ لطلبهم وإنهاء الاعتقال الإداري التعسفي بحقهم. فتلقت صفعتين مدويتين، بعد معركة سيف القدس البطولية، لا تزال آثارها بيّنة في كيفية تعاملها مع الفلسطينيين: وحشية متزايدة ترتكز على أحدث التقنيات الحربية.

لم يسقط أي قتيل صهيوني خلال هذه العمليات البطولية التي خاضها الأسرى، ولم تطلق أي رصاصة على جنود ومستوطني الكيان الغاصب، لكن شعرت هذه المؤسسة الاستعمارية، بكل أركانها، بأنها هُزِمت نفسيا من جراء هذه المعارك التي يخوضها الأسرى. وتعدّ الهزيمة النفسية من أهم أسباب الهزائم العسكرية والسياسية.

كافة الإجراءات التي اتخذها الاحتلال بعد عملية انتزاع الحرية، وبعد معارك الأسرى الإداريين، تدلّ على إرادة الانتقام من كل الأسرى والأسيرات ومن الشعب الفلسطيني بمجمله. أصبحت المسألة، بالنسبة للمؤسسة الصهيونية، إعادة السيطرة المعنوية والنفسية، وليس فقط السيطرة المادية والقمعية على الأسرى، وانتزاع روحهم النضالية. هذا ما يفسّر الإجراءات القمعية الأخيرة بحقهم، التي تدلّ أولا على وحشيتهم، ثم على جبنهم وعجزهم أمام صمود الأسرى، اذ كيف يمكن فهم الهجوم المتكرّر للأجهزة المتخصصة بالقمع والمدجّجة بالسلاح المتطوّر، على الأسرى وضربهم ورش الغاز عليهم، وعزلهم، والتنغيص عليهم يوميا، ومنعهم من حقوقهم كأسرى حرب ؟

كانت إدارة السجون قد اتخذت إجراءات انتقامية بعد عملية انتزاع الحرية من سجن جلبوع، ولكنها اضطرت الى إلغائها بعد شروع الأسرى بمعركة جديدة، يطالبون بالعودة الى الوضع ما قبل 6 أيلول. وأكدت المعركة التي خاضها أسرى حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، الذين تم التنكيل بهم وتوزيعهم على السجون ووضع قياداتهم في العزل، انتقاما من العملية البطولية، أن إرادة الأسرى هي الأقوى في هذا النوع من المواجهة، لأنه ليس لديهم شيئا يخسرونه، بل أن كل معركة يخوضونها ضد السجان تقوّي عزيمتهم وتمسّكهم بحقوقهم، وينتصرون فيها بسبب وحدتهم ووقوف شعبهم خلفهم، واستعداد مقاومتهم بالتدخل إن لزم الأمر.

لقد شرع الأسرى الإداريون، منذ حوالي 45 يوما، بمعركة مهمة ضد الاعتقال الإداري، "الذي يستخدمه المحتل كأداة لقمع أبناء شعبنا، تحت شعار "قرارنا حرية". لقد قرّروا مقاطعة هذه المحاكم الاستعمارية التي تلبي طلبات الشاباك وتمدّد الاعتقال الإداري بحقهم الى ما لا نهاية.

تكمن أهمية هذه المقاطعة الشاملة بأنها معركة جماعية، يخوضها كافة الأسرى الإداريون ويدعمها كافة الأسرى ومؤسسات الشعب الفلسطيني. كما تكمن الأهمية بأنها معركة متصاعدة و"مفتوحة وفي كل الاتجاهات القانونية والإعلامية، محليا ودوليا"، وأنها "تتطلب نفسا طويلا ووعيا كبيرا بأهمية مناهضة هذه السياسة بالصورة الجماعية".

فكانت الخطوة التالية من المعركة رفض "التوقيع على قرارات الاعتقال الإداري التي تصدر بحقنا"، وأيضا "رفضنا الخروج لقابلات الشاباك"، وفي حال إجبارهم على الخروج، الالتزام بالصمت "لأن المقابلة بحد ذاتها أداة لكيّ وعي الأسير ومحاولة إخضاعه". إضافة الى هذه الخطوات النضالية التي تدلّ على وعي الأسرى العميق لحالة الصراع مع العدو، صعّد الأسرى الإداريون معركتهم في بعض السجون، قبل أيام، مثل إرجاع وجبات الطعام في سجون عوفر ومجدو، وقد يتبعها الأسرى في سجون أخرى. وفي آخر تصعيد لهم، أعلن الأسرى الإداريون المرضى في سجن مجدو مقاطعتهم للدواء للمطالبة بالإفراج الفوري عنهم. 

لكن العدو، الذي يعاني من أزمات سياسية داخلية، يسعى الى توحيد المستوطنين، الهمجيين والليبراليين على حد سواء، باتخاذ إجراءات قمعية ومتشدّدة ضد الأسرى، وضد أبناء الشعب الفلسطيني بشكل عام، في الداخل المحتل عام 1948 وفي الضفة الغربية والقدس المحتلتين. فلم يستوعب بعدعملية "نفق الحرية" ويريد الانتقام منها، ولم يستوعب نوابه المستوطنون الهمجيون، أمثال بن غفير، انتصار الأسرى الإداريين على كيانهم ومؤسستهم الأمنية الشاباك، ويريدون الانتقام من أي فلسطيني بسبب الصفعة التي تلقوها. في مواجهة الشعب الفلسطيني المنتفض والثوار، لن تنفعهم علاقاتهم الأمنية والاقتصادية مع الدول العربية المطبّعة قديما وحديثا، لأن الأساس هو الشعب الفلسطيني الذي قرّر التحرّر من كل يقف بوجه مسيرته نحو الحرية.

اخبار ذات صلة