"تصدق ولو بتمرة".. مجموعة نسائية تضم أكثر من ١٥٠ إمرأة، أرادوا أن يتحدين الواقع المرير، والظروف الصعبة التي تعصف بلبنان، والتي ألقت بظلالها على الجميع، وخاصة اللاجئين الفلسطينيين الذين يقطنون في المخيمات، فأنشأن صفحة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، بهدف مساعدة الناس المحتاجين، وكان لهن عدة مبادرات خيرية، ما زالت مستمرة حتى اللحظة، منها توزيع مؤن غذائية ووجبات ساخنة، وتأمين أدوية ومستلزمات طبية، وأدوات كهربائية، بالإضافة إلى توزيع مبالغ من المال على العائلات المتعففة، وهي مجموعة لا تنتمي إلى أي جهة سياسية، ولا تتلقى أي دعم مادي من الجمعيات أو المؤسسات، تعتمد فقط على مساعدة الناس للناس، ويعتبرن أنفسهن وسيلة بين المتبرعين والعائلات المحتاجة.
وفي هذا السياق، تحدثت السيدة وجيهة حلبي، وهي من إحدى أعضاء الكروب، لـ"وكالة القدس للأنباء"، قائلة: "أنشأنا الكروب من أجل مساعدة الناس المحتاجين والمرضى، والفضل يعود في ذلك للسيدة غدير حبلي، التي نتقاسم معها المهام، ونقوم بعملنا المشترك كأسرة واحدة، خاصة بعد الأزمة الاقتصادية الصعبة التي نمر بها، والتي أثرت على الجميع"، مشيرةً إلى أن "هناك عائلات كثيرة تعيش ظروفاً مأساوية، كآخر حالة تم نشرها، وهي عائلة لا تملك في المنزل سوى قطعتين من الأثاث، أصابني الذهول، لا فرش، لا سجاد، لا أدوات مطبخ، كل ما يملكون غازاً صغيراً (الذي يستخدم للرحلات)، وطنجرة واحدة فقط، يشربون ويأكلون بأكواب بلاستيكية، والحمدلله أننا أمنا لهم حتى اللحظة غازاً، ومستمرون في تأمين البراد والغسالة وكافة مستلزماتهم".
وأكدت حلبي "نحن لسنا جمعية، كي لا يكون هناك مناصب إدارية، نحن مجموعة نساء لبنانيات وفلسطينيات، تربطنا علاقة أخوية، وقوية جداً، هدفنا الأساسي هو مساعدة المحتاجين في هذه الظروف، وعندما يطرح أي حالة نتأكد منها عبر النزول إلى أرض الواقع، وننشرها على الكروب الكبير، ونعمل جميعنا عليها من خلال معارفنا وأصدقائنا الميسوري الحال".
وأوضحت أن "معظم السيدات يتركن بيوتهن وينزلن على الأرض لساعات طويلة من أجل تلبية احتياجات الناس، والتأكد من الحالات، ولدينا أوراق وتقارير بأسماء العائلات المتعففة، معظمهم من داخل مخيمي "عين الحلوة" و"المية ومية"، والجوار، وعندما تكثر التبرعات نزيد عدد العائلات، ولا نفرق أبداً بين العائلات اللبنانية أو العائلات الفلسطينية، فجميعنا إخوة وعلينا أن نكون يداً واحدة في هذه الأزمة، مبينة أنه "كان هناك مبادرة خيرية وهي توزيع طعام ومساعدات على العائلات المستورة في عين الحلوة والجوار، فاستقرينا عند مدخل المخيم، وبدأت العائلات تتوافد إلينا".
وأكدت "إننا نلبي كافة المحتاجين قدر الإمكان، ومؤخراً بدأنا بمساعدة الناس في ترميم بيوتهم، بالإضافة إلى أننا نذهب إلى "دار الأيتام" و"دار العجزة"، خاصة في المناسبات، كعيد الأم وعيد الطفل لمساندة هذه الفئات"، مشيرة إلى أنها " عندما يتم التبرع بمستلزمات طبية، نعطيها للمحتاجين غير القادرين على تأمينها، وأيضاً نقوم بتأجيرها بأسعار مناسبة، ويعود المال لصالح المحتاجين"، كاشفة أنها "نحن اليوم نقوم بجمع مبلغ كبير من المال لحفر بئر مياه، ونفكر في إنشاء بئر آخر خارج لبنان في المناطق الفقيرة التي تقل فيها المياه كصدقة جارية وبطلب من المتبرعين".
وأشارت إلى أنها "نحن تكفلنا ١٣٥ عائلة بمؤن غذائية وأدوية نقوم بتوزيعها شهرياً، بالإضافة إلى أننا أنشأنا عدة صناديق خيرية، فهناك صندوق الصدقة الجارية، ونساعد به الناس في ترميم بيوتهم وتأمين المستلزمات المعيشية كسجاد وأغطية وفرش وأدوات مطبخ، وهناك صندوق للأدوية نساعد به الحالات المرضية وتأمين الأدوية الشهرية للمحتاجين، وصناديق أخرى حسب الظروف والحالة، فجميع المال هو صدقات الناس للناس".