تسطر عائلة تيسير حامد أبو عيشة، ومنذ سنوات طويلة، نموذجًا لتحدي الاحتلال ومستوطنيه، بصمودها في منزلها الوحيد الذي بقي مسكونًا وسط مستنقع الاستيطان في حي تل الرميدة، في قلب الخليل العتيقة، لترحيلهم وتهويدها كاملة.
تصعيب الحياة
وقال تيسير أبو عيشة، إن الاحتلال يعمد إلى تصعيب الحياة على عائلته، لكون منزلهم يقع بجانب معسكر جيش الاحتلال من الجهة الشرقية وبرج مراقبة للاحتلال من الجهة الغربية ويقابله شمالاً البؤرة الاستيطانية “رامات يشاي”، وجنوبًا كنيس تلمودي، ويعاني من اعتداءات المستوطنين المستمرة ومن تنكيل الجنود المتواجدين أمام المنزل وفي محيطه.
وأوضح أبو عيشة أنهم استفاقوا على محاولة المستوطنين قص الأسلاك الشائكة الفاصلة بين البيت والمستوطنة، بعد أن أحرقوا شادرًا كان يستعمل كساتر لحماية البيت من اعتداءات المستوطنين، مؤكدًا أنه يمنع الدخول إلى المنزل، ولا يسمح إلا لأفراد العائلة بدخوله، للضغط عليهم واجبارهم على الرحيل.
اعتداءات يومية
واستعرض أبو عيشة، جملة من الاعتداءات اليومية من الاحتلال ومستوطنيه، كالاعتداء عليهم بالضرب وهي متعددة وكثيرة، ورشقهم بالحجارة ما أدى لتحطيم زجاجه، ومنع بناته وأولاده من الدخول، واجبارهم على الانتظار لساعات طويلة، بحجة أنهم غير ساكنين في المنزل.
وبين أن عائلته تعيش حالة صعبة جدًا، تستهدف صمودهم داخل منزلهم المهدد، مؤكدًا أنه وعائلته سيحافظون على فلسطينية منزلهم جيلاً بعد جيل، ولن يستسلموا لإجراءات الاحتلال واعتداءات مستوطنيه.
وأشار إلى أنهم لا يتركوا بيتهم خاليًا ولو ساعة واحدة خشية الاستيلاء والسيطرة عليه، موضحًا أنه في حال كان لديهم مناسبة معينة، يتم تقسيم الأدوار بحيث لا يبقى البيت خاليًا، مشيرًا إلى أن الاحتلال ومستوطنيه يعملون على تنغيص حياتهم اليومية في كل جوانبها، وأنهم في حال أرادوا شراء حاجيات أساسية للمنزل، فإنهم يضطرون للسير على الأقدام حوالي كيلو متر من أجل الوصول لأقرب بقالة، وفي طريق عودتهم، يتم تفتيش ما يحملون من بضائع بحوزتهم وفي بعض الأحيان يتم إتلافها.
لن يستطيعوا اقتلاعنا
ويشير أبو عيشة إلى أنه عرض عليه مقابل منزله المكون من طابقين على مساحة لا تتجاوز 200م، مرات عديدة شيك مالي مفتوح، وكما في كل مرة الرفض هو الجواب – كما يقول – مضيفًا “لدينا أموال كثيرة ولا نريد بيع البيت، وإذا المستوطنين يريدوا بيع بيت، فنحن لدينا الرغبة بالشراء”.
وأضاف "لذلك هم يمارسون أبشع ممارسات التنكيل في سبيل السيطرة على البيت، إلا أن ذلك لن ينال من عزيمتنا وثباتنا في منزلنا، ولن يستطيعوا اقتلاعنا، وسنبقى شوكة في حلق الاستيطان والمستوطنين ولن نرحل".