قائمة الموقع

المركزي الفلسطيني ينعقد اليوم بغياب القوى المقاومة

2022-02-06T12:28:56+02:00
بقلم: سمير أحمد

تحت حراب سلطات الاحتلال الصهيوني، وبتسهيل وحماية أجهزته الأمنية، تعقد سلطة رام الله جلسة المجلس المركزي الفلسطيني يومي الأحد والاثنين 6 و7 شباط الجاري في ظل غياب القوى الفلسطينية المقاومة الوازنة في الساحة الفلسطينية، وفي ظل المواجهات المحتدمة بين أبناء الشعب الفلسطيني، وسلطات الاحتلال وقطعان المستوطنين على امتداد الجغرافيا الفلسطينية من الشيخ جراح والخان الأحمر وبيتا والقدس في الضفة الغربية المحتلة، وامتدادا الى المواجهة المفتوحة بين الغزيين والمحاصرين وصولا الى النقب والداخل الفلسطيني المحتل، الذي يتصدون بلحمهم الحي لمشاريع السيطرة والهيمنة الصهيونية على الارض الفلسطينية ومخططات تهجير أصحاب الأرض... 

ورغم ارتفاع الأصوات المعارضة الداعية لتأجيل انعقاد المجلس المركزي، وإعلان العديد من القوى والفصائل والحركات مقاطعتها ورفضها الحضور، وأمام الرفض الشعبي العارم في الداخل والخارج، تصر السلطة على انعقاد الجلسة بمن حضر لتمرير الأهداف المرسومة في أجندة السلطة ورئيسها، وأبرزها تعيين عضو مركزية فتح روحي فتوح رئيسا للمجلس الوطني الفلسطيني، خلفا للرئيس المستقيل سليم الزعنون، وتثبيت عضوية حسين الشيخ (مسؤول التنسيق مع أجهزة العدو الصهيوني) في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وتسليمه مهمة أمانة السر فيها، بموافقة "إسرائيلية" - أمريكية، وهو ما يؤهله ويفتح الطريق أمامه لوراثة محمود عباس في السلطات والمراكز التي يهيمن عليها.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» السعودية، إن الدفع بالشيخ كان قرار عباس الشخصي، ويأتي في سياق التحضير لانتقال متوقع في السلطة. وبحسب مفهوم «فتحاوي» خالص، فإن الرئيس الفلسطيني يجب أن يكون رئيس اللجنة المركزية لحركة «فتح»، ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير. وحتى الآن فإن عباس والأحمد يحوزان هاتين العضويتين (المنظمة والمركزية)، ولاحقاً سيكون الشيخ الشخصية الأحدث التي تجمع المنصبين.

ودون ذلك فإن مصادر مقربة من الجهات الفاعلة داخل فتح تشير الى ان اجتماع المركزي يتجه إلى عدم التقدم بأي قرارات حاسمة من أي صنف سياسي بموجب اتفاق على الأرجح دعمته الإدارة الامريكية بين الجانب "الإسرائيلي" وسلطة رام الله، وعلى أساس تجنب التصعيد لا بل تجنب الحديث عن برنامج سياسي أيضًا.

ووفقا للمعلومات فإن الحانب الأمريكي ضغط باتجاه عدم اتخاذ قرارات مماثلة للقرارات السابقة للمجلس المركزي وعدم اللجوء إلى التصعيد على أساس تجنب الصدام مع اتجاه ومسار الرئيس الامريكي جو بايدن بخصوص الملف الفلسطيني. وهو مسار يخلو بطبيعة الحال من أي برنامج لعملية سياسية أو حتى لعملية تفاوضية ويركز على التهدئة العامة والاستقرار الأمني الاجتماعي الاقتصادي في كل من قطاع غزة والضفة الغربية وعلى أساس تحسين مستوى معيشة المواطنين الفلسطينيين، ونقطة ع السطر.

وأكد مصدر مطلع أن عباس لم يناقش حتى الآن موضوع خلافته بشكل علني؛ لكن اختياره للشيخ في تنفيذية المنظمة «يعطي مؤشراً مهماً». وأضاف: «لا يُعرف إذا ما كان سينجح ذلك (الدفع بالشيخ كخليفة محتمل لعباس)؛ لأنه داخل (المركزية) يوجد خلاف حول الأمر».

ويفترض أن يتم خلال اجتماع «المركزي» الحالي ملء مقاعد أخرى، بينها -إلى جانب مقعد عريقات- مقعد حنان عشراوي التي تعتبر من أبرز الشخصيات المستقلة، واستقالت في ديسمبر (كانون الأول) 2020،

داعية إلى تجديد القيادة الفلسطينية.

بموازاة كل ذكل، أكدت «الجبهة الديمقراطية» أهمية انعقاد المجلس، للتوصل إلى قرارات لمعالجة الوضع الداخلي الفلسطيني، و«التصدي لجرائم الاحتلال»؛ إضافة لمسألة العلاقة مع الولايات المتحدة. وهذا الموقف يؤشر الى رزمة "الإغراءات" التي قدمها رئيس السلطة للديمقراطية لحضورها الجلسة، وتقديم طوق النجاة للسلطة ورعباسها. وهذا الموقف دفع بالمسؤول العسكرير لكتبائب المقاومة الوطنية التابعة للديمقراطية لتقديم استقالته من الجبهة.

فقد أعلنت قوى سياسية رفضها عقد اجتماع المجلس المركزي، وقاطعته «الجبهة الشعبية»، و«القيادة العامة»، و«الصاعقة»، و«المبادرة الوطنية». وقالت «الجبهة الشعبية»، في بيان، إن خطورة هذا الاجتماع تأتي من كونه يتم دون توافق، ويمثل تجاوزاً للتوافقات الوطنية السابقة لترتيب البيت الفلسطيني، ولإجراء الانتخابات الشاملة.

أما حركة «حماس» فصعَّدت بدورها، وقالت إن فريقاً صغيراً متنفذاً في قيادة السلطة يريد للحالة السياسية الحالية أن تستمر إلى زمن طويل. وقال عضو المكتب السياسي للحركة حسام بدران: «موقـف (حماس) من منظمة التحرير واضح ومعروف. نحن نقرُّ بأن منظمة التحرير هي البيت الفلسطيني الجامع لكل الفلسطينيين، ونحن حريصون على أن تضـم الجميع، بمَن فيهـم حركتا (حماس) و(الجهاد الإسلامي). ليس الإشكال في المؤسسة ذاتها، إنما الإشكال في طريقة قيادتها وبرنامجها السياسي».

وفي السياق، أكدت حركة الجهاد الإسلامي أن عقد اجتماع للمجلس المركزي “تحت حراب الاحتلال”، هو “استمرار في ارتهان المنظمة ومؤسساتها لمشروع سياسي فاشل”، وقالت “إن ما يجري يعد محاولة لتكريس السياسات التي ثبت أنها لا تجدي نفعاً في مواجهة الاحتلال”، مشيرة إلى أن ترتيب البيت الفلسطيني “يستدعي حواراً وطنياً جديا، بعيداً عن سيطرة الاحتلال وتدخلاته، وتحديد جدول أعمال واضح يستجيب للإجماع الوطني الذي يضع على رأس أولوياته التوافق على برنامج سياسي وتشكيل مرجعية وطنية قادرة على تحمل أعباء المواجهة مع العدو”.

وأكدت حركة الجهاد حرصها الدائم على وحدة الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال، وقالت “سنسعى مع كل القوى الفلسطينية الفاعلة للعمل معاً من أجل صوغ استراتيجية وطنية شاملة، تستند إلى إلغاء اعتراف

المنظمة بإسرائيل، والتحلل من اتفاق أوسلو وتبعاته، ودعم المقاومة وحماية سلاحها وتفعيلها في الضفة والقدس بالانتفاضة الشعبية الشاملة”.

اخبار ذات صلة