لم تكن ليلة الاثنين الماضي ليلة عادية، فمع طلوع ساعات الفجر الأولى سُمع صوت مفاجئ وقويٌ في بيت اللاجئ الفلسطيني حكمت مرعي في مخيم برج الشمالي، فقام من فراشه فزعاً بعد أن دب الخوف في قلوب أحفاده، أسرع للإطمئنان عليهم بعد أن علت أصواتهم وسط سكون الليل، بدأ بالبحث عن مصدر الصوت ليجد كتلاً اسمنتية تتساقط من سقف مطبخه المتداعي.
أكمل جولته على باقي أرجاء المنزل ليتنفس الصعداء بعد أن اطمأن على عائلته، والتأكد من أن الضرر محصور في مكانٍ واحد.
هذه الليلة بهذا الوضع المخيف والمقلق لم تكن استثناء في منزل مرعي، بل عاش كوابيس مماثلة في الأيام والأسابيع الماضية، نتيجة تصدع منزله.
في هذا السياق ، قالت زوجته أم كرم لـ"وكالة القدس للأنباء" :"الحمدلله أن أحداً منا لم يصب بأي ضرر، فقد كانوا أحفادي الثلاثة في زيارتي، أي أن ٨ أشخاص كانوا في خطر".
وأضافت: "مع أن الخطر كان كبيراً لم يقم أحد بزيارتنا من لجان شعبية أو من قبل "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين - الأونروا"، علماً بأن الأونروا كانت تعلم بأن المنزل لا يحتاج إلى ترميم بل إلى هدمٍ وإعادة إعمار".
وتابعت: "هذه المرة تساقط سقف المطبخ، المرة القادمة لا نعلم من سيتأذى منا، وما الذي سيحدث".
أما عن ليالي الشتاء الباردة وقساوته فأوضحت: "فصل الشتاء يبدو طويلاً جداً، وسرعان ما يأتي لتحل مياه الأمطار ضيفاً ثقيلاً علينا، تدخل إلى كل الغرف عبر الجدران التي لم يتبق عليها أي شيء من طلاء الجدران، كما أن لونها أصبح أسود، أما الخوف فيلازمنا طيلة الشتاء، فمع كل مرة ترعد فيها السماء نخاف بشدة، نخاف من أن يقع علينا الجسر الذي تم وضعه لدعم سطح المنزل".
وسط هذا الغلاء المعيشي الفاحش وصعوبة دخول مواد البناء إلى المخيمات الفلسطينية، لا يبقى أمام عائلة مرعي سوى البقاء في المنزل تحت خطر دائم، وهذا حال الكثيرين من اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات، بينما تستمر وكالة الأونروا في تأجيل إعادة الترميم، وإذا حصل بشكل نادر فهو يسير ببطء شديد، في ظل الإدعاء الدائم بأن مشروع الإعمار والترميم يحتاج إلى التمويل.
من ينقذ عائلة مرعي وأمثاله من هذا الوضع الخطير ؟ سؤال يطرح نفسه على كل الجهات المعنية.