فاطمة علي أبو عودة ( ٣٥ عاماً).. فنانة فلسطينية تعود أصولها إلى بلدة حمامة المهجرة، عشقت الرسم منذ نعومة أظافرها، كما أتقنت نحت اللوحات الجدارية، واهتمت في إبراز دور المرأة الفلسطينية في الحياة، ووثقت عراقة وأصالة التراث الفلسطيني، ومن حبها الشديد للفن، حصلت على درجة بكالوريوس في التربية الفنية، وتعمل حالياً معلمة في هذا المجال.
وتحدثت أبو عودة، وهي تقطن في قطاع غزة، لـ"وكالة القدس للأنباء"، عن بداياتها، قائلة: "أمتلك موهبة الرسم منذ الطفولة، وتفجرت لدي هذه الموهبة، وبدأت برسم لوحات عندما رأيت أمي تموت أمام عيني، وأنا في الرابعة عشر من عمري، وقد نهش المرض جسمها النحيل، وهي تمنع من السفر للعلاج، وإخوتي قد زج بهم في المعتقلات"، مضيفة: "فأنا أرى عشرات الشباب وقد بترت أقدامهم.. وأرى البيوت تهدم فوق رؤوس ساكنيها.. وأرى الحيرة والألم في وجوه طالباتي في المدرسة، مشيرة إلى أن "المحن التي تعصف بنا والقهر والوجع الذي نتجرعه يومياً ونتقاسمه في قطاع غزة، جعلني أكرس وقت فراغي في إنتاج الأعمال الفنية".
وأوضحت أنه "في معرضي الأول "تراتيل الروح" مثلت تصميم ونحت اللوحات الجدارية التي تتناول أدوار المرأة بكل مافيها من مشاعر وأحاسيس، تختلط فيها الآمال والأفراح والمعجزات"، موضحة أن "نحت وتوظيف الدلالات الرمزية، ووحدات التطريز التراثية داخل اللوحات الجدارية يتطلب الكثير من المثابرة وبذل الجهد، ويأتي في سياق توثيق عراقة وأصالة التراث الفلسطيني، وحمايته من الطمس والسرقة"، مؤكدة أن"هذا المسار الفني موازي للمسار القانوني لإظهار أهمية الهوية الفلسطينية، وحفظ حقوقنا، فهذا يعزز الصمود والتحدي".
وأشارت إلى أنها، "انطلقت بإنتاج لوحاتي من مرسمي في البيت من بين أبنائي وزوجي، وتلقيت دورات عديدة لتنمية موهبتي، كي أستطيع أن أرتقي بأعمالي الفنية، بما يتناسب مع الحياة المعاصرة".
كما شاركت في العديد من المعارض الفنية وهي "حياة وأمل"، و"زهرة نيسان"، و"كورونا والفن"، و"تكوينات"، و"جراح ملونة"، أما معرضي الشخصي فحمل عنوان "تراتيل الروح".
وعن العقبات التي واجهتها، قالت: إن "عدم توفر بعض الخامات والألوان، بسبب إغلاق المعابر، وعدم القدرة لمشاركة أعمالي في معارض تقام بالخارج حيث التكلفة الباهظة لشحن اللوحات، والمنع من السفر والحواجز، كان من أهم المشاكل التي واجهتها، بالإضافة إلى عدم توفر جهات داعمة وحاضنة للفن في غزة، وعدم القدرة على تسويق اللوحات، فإن هذا حال جميع الفنانين التشكيليين داخل القطاع، حيث أن بيوتنا تتكدس باللوحات الفنية".
وفي نهاية حديثها، بينت أنه "من أهم أهدافي الارتقاء بالمجتمع، والمرأة الفلسطينية صانعة المستحيل، وأسعى لإيصال صورة المرأة الجميلة، المتوشحة بثوب العزة والصمود إلى العالم، كما أنني أحاول إيجاد مؤسسات حاضنة وداعمة للفنانين التشكيليين داخل غزة".