/مقالات/ عرض الخبر

صورة الصراع في معركة الأسير البطل هشام أبو هواش

2022/01/03 الساعة 12:36 م
الأسيرب البطل هشام أبو هواش
الأسيرب البطل هشام أبو هواش

بقلم: راغدة عسيران

منذ ما يقارب خمسة شهور، يواجه الأسير هشام أبو هواش الكيان الصهيوني الإرهابي متمثّلا بمختلف مؤسساته، إدارة السجون والمحاكم والأجهزة الأمنية والإعلام والرأي العام والمستشفيات. في هذا الصراع بين إرادة الأسير الفلسطيني الفولاذية من جهة وكيان متغطرس يبث الموت والكراهية والعنصرية في العالم، من جهة أخرى، تتجلى الصورة الحقيقية للصراع العربي – الصهيوني: صراع بين الحق والباطل، صراع بين الحياة الكريمة والحرية مقابل الذل والاستعباد، صراع من لا يملك إلا جسده مقابل ترسانة حربية تهدّد العالم الحر.

خلال هذه الفترة حيث يقاوم الأسير البطل هشام أبو هواش كيانا إرهابيا ودمويا، ظهرت بشكل واضح كل عناوين الصراع:

معركة الأسير البطل هشام أبو هواش تمثل إرادة شعب بكل فئاته يطمح الى نيل الحرية والتخلص من أبغض احتلال استيطاني عرفه العالم في العصر الحديث. الاعتقال الإداري الذي ينفذه العدو بحق الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية هو الوسيلة الإرهابية لمنعه من التحرّر، ومواصلة سيطرته على الأرض والبلاد، والتحكّم بالفلسطينيين وزجهم في معازل، قبل تهجيرهم. عنوان معركة الأمعاء الخاوية التي يخوضها المعتقل الإداري هو الحرية والكرامة لشعب مضطهد منذ قرن من الزمن.

تمثل إرادة الأسير البطل هشام أبو هواش إرادة الشعب الفلسطيني، الذي لا يلتفت الى الأكاذيب والمناورات الصهيونية، والذي يصرّ على مواصلة معركته رغم الأوجاع والآلام وفقدان الكثير من قدراته، لأنه يدرك أن معركته ضد كيان العدو أصبحت مفصلية. وفي المقابل، يحاول العدو المناورة والتلاعب لإرغام الأسير على فكّ إضرابه، وإن قارب حالة الاستشهاد، ليكون درسا لكل الأسرى المعتقلين إداريا، كي لا يخوضوا معارك في المستقبل. يريد الاحتلال وضع حدّ لمعارك الإداريين التي دشنّها الأسير المحرر القيادي خضر عدنان قبل عقد من الزمن، والتي تكلّلت بتحرير العشرات من الأسرى الى الآن، والتي تربك العدو وتفضح أساليبه القمعية والتعسفية. معركة الأسير أبو هواش تمثل اليوم معركة الإرادة، إرادة شعب مظلوم ضد إرادة كيان إرهابي ينفّذ أبشع الجرائم في حق الانسانية.

كما هي عادته، يستخدم الكيان الصهيوني الآليات القانونية التي وضعها بنفسه من أجل مواصلة سياساته الإجرامية. بالنسبة للأسير البطل أبو هواش، يتلاعب بقوانينه ومحاكمه لمنع الإفراج عنه، كما يتلاعب بها من أجل سرقة الأراضي وتدمير المنازل، وتهجير السكان الأصليين، وقتل وملاحقة الأطفال، وقتل الفدائي والمجاهد الجريح، واعتقال الأبرياء الرافضين لوجوده في بلادهم بشكل تعسفي، دون أي مبرّر. في قضية الأسرى وخاصة المعتقلين الإداريين، تتدخل أجهزة مخابراته (الشاباك) كجهاز إضافي يلعب دور من يقرّر ويحسم، وفقا لما يسمى قانون الطوارئ، حيث يبدو أن الكيان الصهيوني يعيش في حالة طوارئ دائمة.

يتحصّن الكيان بقوانينه، التي سنّها من أجل مواصلة مشروعه الاستيطاني، لصدّ أي انتقاد أو شجب لسياسته، من قبل المجتمع الدولي. يطمح الى شرعنة وجوده من خلال نظرة العالم اليه باعتباره "دولة القانون"، دون أدنى اعتبار الى محتوى قوانينه وكيف ولماذا تعمل محاكمه.

تقف منظمة الصليب الأحمر الدولي موقف العاجز والمتفرج وحتى المتواطئ مع العدو في قضية الإضراب عن الطعام التي يخوضها الأسير هشام أبو هواش. فتصدر بعض البيانات لتقول أن وضع الاسير خطر، وأنها تتابع قضيته، لا غير، وكأنها غير موجودة إلا لصياغة البيانات وتنظيم زيارات أهالي الأسرى الى السجون، التي باتت تخضع لإرادة العدو كليا، من حيث الشكل والتوقيت والعذاب والذل. منظمة الصليب الأحمر الدولي تعيش على وهم التوسط والحياد، فلا هي تتوسط ولا هي محايدة. يمثل هذا الموقف الجبان موقف المجتمع الدولي، أو حتى موقف الأمم المتحدة، من قضية احتلال وغزو فلسطين والحروب التي يخوضها كيان العدو ضد الشعب الفلسطيني. وضع المجتمع الدولي نفسه في موقف الوسيط، بالادعاء أنه محايد، لكنه يرفض الحرية للشعب الفلسطيني ويدعم العدوان عليه، كما تثبته الحقائق يوميا في كل بقعة من فلسطين.

الموقف الجبان للمؤسسات الدولية الحقوقية التي تعني بحقوق الانسان يعبّر عن فكرة "الحياد" التي يروّج لها مجتمع دولي سقط في دعم سياسة الولايات المتحدة، وهو غير محايد بتاتا، كونه يدعم السيطرة الأميركية والغربية على العالم. يواجه الأسير البطل هشام أبو هواش هذه المنظومة الكاذبة التي تقف في وجه تحرر الشعوب من سيطرة المال والسلاح على العالم.

من خلال معركة الأمعاء الخاوية التي يخوضها الأسير البطل، تتجلى المعركة الإعلامية بين عدالة قضية شعب فلسطين من جهة وظلم الاحتلال الاستيطاني المدعوم من قبل الاستكبار العالمي من جهة أخرى، بين إعلام صهيوني يروّج لأكاذيب الى ما لا نهاية، حول الأسرى والمعتقلين الإداريين، وحول الشعب الفلسطيني وأبطاله ومقاوميه، وإعلام يبث الحقيقة ويتابع الأخبار وينقل آلام الناس وطموحاتهم وعشقهم للحرية والشهادة، يروي قصص المقاومين، ويحاول كسر الطوق الذي يشكلّه الإعلام الغربي الرسمي المتواطئ مع الأكاذيب الصهيونية، والذي لم ينقل إلا نادرا أخبار الأسرى وأخبار المعركة البطولية التي يخوضها الأسير أبو هواش. المعركة الإعلامية هي إحدى ساحات الصراع وأثبتت المعارك الأخيرة، من سيف القدس الى نفق الحرية ومن القدس الى أهل بيتا وبرقا، أن الإعلام الصادق الشعبي، الفلسطيني والعربي، يستطيع فكّ الحصار الذي يشكلّه الإعلام المتصهين في العالم. 

يشكلّ موقف السلطة الفلسطينية من المعركة المثالية التي يخوضها الأسير هشام أبو هواش ضد العدو استمرارا لمواقفها من القضية الفلسطينية بشكل عام. فهي لا تدعم أي تحرك مقاوم للعدو في أي منطقة، وإن كان على شكل إضراب عن الطعام وهو نموذج المقاومة "السلمية"، لأن أي مقاومة للعدو تعني تلقائيا تعبئة الجماهير والغليان في الشارع، وتعنى أيضا المواجهة المستمرة مع الاحتلال، واستنفار قواتها الأمنية لمنع "الاحتكاك" ولاعتقال المقاومين والمناضلين.

رضيت السلطة بوضعها الهش وبتهميشها وبلعب الدور المطلوب منها، أي مساعدة قوات العدو لمنع انتفاضة شاملة في الضفة الغربية. وما فعلته مؤخرا في قرية برقة، أي وضع ستائر حديدية على شبابيك المنازل، بحجة حماية المواطنين، يعبّر تماما عن فلسفة السلطة : بدلا عن دعم المنتفضين ومدهم بالسلاح والوقوف الى جانبهم، تتراجع أمام العدو وتختبئ وراء الجدران وتطلب من المواطنين حماية أنفسهم في داخل بيوتهم، بدلا من أن ينطلقوا من قراهم ومدنهم ليحاصروا المستوطنين في معازل، قبل ترحيلهم عن أرض فلسطين.

وضّحت المعركة التي يخوضها الأسير أبو هواش مأزق المؤسسة الصهيونية التي ترفض الخضوع له وتريد الانتقام منه ومن كل الأسرى، بعد ملحمة الهروب الكبير في أيلول/سبتمبر الماضي، وتريد كسر شوكة الأسرى ومنعهم من خوض معركة الأمعاء الخاوية، إلا أنها تواجه إرادة فولاذية تمثل إرادة شعب عنيد ومضحي، يعتبر الشهادة نصرا عليها وعلى كل منظومتها القمعية. فالمأزق الذي تعيشه المؤسسة الصهيونية اليوم هو مأزقها في مواجهة المقاومة في غزة والمقاومة في الضفة والقدس، كما هو مأزقها في مواجهة فلسطينيي 48، حيث المزيد من التعنت والفاشية لن يجلب لها إلا مزيدا من الانحدار والسقوط، في حين أن تليين مواقفها قد يفجّر الائتلاف الحكومي الهش الذي خلّصها من نتنياهو وحكمه.

لقد شكّل تدخّل المقاومة، باعتبارها أن استشهاد الأسير البطل هشام أبو هواش، بسبب تعنت الاحتلال، عملية اغتيال مدبّرة، مواصلة للصراع المفتوح بين الشعب الفلسطيني وكيان العدو. لقد أطلق المجاهد زياد النخالة، الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، تحذيرا واضحا للاحتلال، بالرد بقصف تل ابيب في حال استشهد الأسير أبو هواش، ما يعني أن معركة الأسرى ليست معزولة عن الصراع، واستشهاد أي أسير يخوض معركة لنيل حريته يساوي المسّ بالمقدسات. لقد أرست معركة سيف القدس معادلة جديدة، وهي خوض المعركة من أجل القدس والضفة والأسرى وكل فلسطين، كما خاضت معارك من أجل فك الحصار عن قطاع غزة وحماية أهله. فأضافت حركة الجهاد الإسلامي الى هذه المعادلة أنها ستواجه كل اغتيال، لقائد أو كادر فلسطيني، بإطلاق الصواريخ على تل ابيب.

لم تعد معركة الأسير هشام أبو هواش ضد المؤسسة الصهيونية بكافة أذرعها معزولة عن مجرى الصراع. فأصبحت معركة شعب ومعركة أمة ضد العدوان والاحتلال والاستيطان والهيمنة.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/177011

اقرأ أيضا