بقلم: سمير أحمد
لم يكد لقاء القاهرة (السياسي المخابراتي) الذي جمع وزيرا خارجية ومسؤولي المخابرات في كل من مصر والأردن وسلطة رام الله ممثلة بحسين الشيخ وماجد فرج، ينفض، حتى كان رئيس سلطة رام لله محمود عباس، يرافقه الشيخ وفرج "ضيفا" على وزير حرب العدو بيني غانتس في منزله المحتل بمعتصبة "روش هاعين – رأس العين" المقامة بالقرب من قرية كفر قاسم..
سهر عباس ومرافقيه (المخابراتيين) قرابة ساعتين ونصف مع وزير حرب العدو، في وقت كان فيه جيش غانتس وأجهزته الأمنية وأدارة سجونه وميليشيات المستوطنين المدججين بالسلاح يشنون حربا شعواء على امتداد الأرض الفلسطينية، ويوجهون رصاص عدوانهم باتجاه الشعب الفلسطيني، من النقب واللد بالداخل المحتل الى الضفة الغربية والقدس وصولا الى تخوم غزة المحاصرة الى الأسرى والأسيرات داخل سجون غانتس، الذين يواجهون بلحمهم الحي نيران العدوان الصهيوني، المغطى بألوان التطبيع الخياني.
وكما جرى في لقاء القاهرة، انحصر الحديث بين غانتس وعباس بالنواحي الأمنية و"إجراءات بناء الثقة"، وهو ما أشار اليه بيان مكتب وزير الحرب الصهيوني، الذي جاء فيه أن غانتس أبلغ "رئيس السلطة نيته مواصلة تعزيز إجراءات بناء الثقة، وأكد الوزير الاهتمام المشترك في تعزيز التنسيق الأمني والحفاظ على الاستقرار الأمني ومنع الإرهاب والعنف".
في حين ادعى حسين الشيخ أن اللقاء تناول "الأوضاع الميدانية المتوترة بسبب ممارسات المستوطنين (في الضفة)، وتناول الاجتماع العديد من القضايا الأمنية والاقتصادية والإنسانية".
ان هذا اللقاء الذي كان نتيجة للمساعي المصرية الأردنية (المخابراتية)، يضع محمود عباس في الزاوية الأمنية البحتة التي يريدها الاحتلال، ويحصر مهمته في ناحية "التنسيق الأمني" (الذي لطالما اعتبره عباس مقدسا) الى جانب بعض الخدمات الاقتصادية و"الهبات" والقروض المالية، التي من شأنها محاولة إنعاش وضع السلطة ورئيسها ومنعهما من السقوط والإنهيار!.. وهذا ما يؤكد استمرار تحكم المؤسسة العسكرية الصهيونية بمالية السلطة ومشاريعها الاقتصادية.
وهذا الأمر عاد وأكده باراك رافيد، مراسل موقع واللا، نقلا عن مسؤول صهيوني كبير بقوله: "إن غانتس وعباس اتفقا على العمل على تهدئة الوضع على الأرض ومنع المزيد من التصعيد في الضفة الغربية"، ما يعني استنفار أجهزة السلطة الأمنية والمخابراتية وتشديد حملات الاعتقال بحق المجاهدين والأسرى المحررين وتعزيز التنسيق الأمني (المقدس).
واللافت في هذا الأمر ما أوردته قناة كان العبرية على لسان محمود عباس خلال لقائه بوزير الحرب الصهيوني بقوله: "لن أسمح بالعنف والإرهــاب ضد الإســرائيليين طالما أنا في الحكم".
ان هذه اللقاء ليس الأول ولن يكون الأخير بين جماعة السلطة وقادة العدو، ما دامت المهمة واضحة ومحددة، وهي تعزيز التعاون والتنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال وإنعاش خزينة السلطة، في حين يوصد عباس الأبواب ويضع الجدران في وجه أي تقارب فلسطيني داخلي، وهو ما يدعو للتساؤل عن مواقف الكثير من كوادر حركة فتح الذين يتشاركون في المواجهة الميدانية الى جانب أبناء شعبهم مع سلطات الاحتلال وقطعان المستوطنين، من سقوط السلطة المدوي وأقوال وأفعال رئيسها، الذي عاد من لقاء غانتس بهدية عبارة عن زيت زيتون "إسرائيلي"... يا للعار!
