وكالة القدس للانباء - مصطفى علي
إمرأة مناضلة تحدّت قساوة الظروف التي تحيط بها وضمن الإمكانيات المتاحة، حوّلت من غرفة واحدة صفّا للدعم الدراسي، لتبني من خلاله مؤسستها التعليمية الخاصة بها، أطلقت عليها "جمعية منار القدس".
جمال حيدر، لاجئة فلسطينية خمسينية تنحدر من مدينة عكا المحتلة، وتقيم في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين في العاصمة بيروت، حيث أمضت فيه ثلث عمرها في تعليم طلاب المدارس وأطفال الروضات، وهذا الحلم الذي كان يرافقها طوال السنوات الماضية.
تقول السيدة حيدر، الحائزة على شهادة الماجستير في العلوم الاجتماعية من الجامعة اللبنانية، لـ"وكالة القدس للأنباء": "نحن نعاني من أوضاع معيشية صعبة للغاية في المخيمات، كما
أن البيئة المحيطة بأولادنا سيئة جدًا، وهذا بحتم علينا إنه نركز على دعمهم بالعلم والثقافة".
وتضيف: "مشروع الدعم الدراسي لطلاب الابتدائي والمتوسط بالإضافة إلى روضة الأطفال كان حلماً يراودني طيلة أيام حياتي، والحمد لله تحقق الحلم ولو بغرفة صغيرة وإمكانيات بسيطة.. فعندما نعمل تتألق إنسانيتنا بأجمل الإنجازات".
وتشير إلى أن "المخيم بحاجة لأن يضبط من قبل الفصائل واللجان الشعبية وقد تغيّر عن أيام زمان، فزاد العمران وتغيرت الناس، فكثير من الأهالي هجروه وحلَ مكانهم أسر وعائلات جديدة من جنسيات مختلفة، بسبب عدم توفير الجهات المسؤولة عن المخيم لهم ظروفًا معيشية وبيئة صحية مناسبة وخالية من كل الشوائب".
وتقول: "أن تعيش في مخيم شاتيلا، يعني ذلك أن تتغلَب على نفسك، وأن تبني مؤسسة تعليمية في حواريه وبين أزقته الضيقة، يعني ذلك أنك تمتلك من العزيمة والإصرار والصبر الكثير، فتزداد قوة وجلادة على تحمل صعوبات الحياة، لذلك المهمة ليست سهلة علينا بسبب سوء أحوال الناس الاقتصادية وعدم القدرة على تحمل الاعباء المالية من فواتير المياه والكهرباء، بالإضافة إلى لوازم التعليم الخاصة بالمركز".
وتؤكد السيدة حيدر في ختام حديثها لوكالتنا بأنها مستمرة في الجمعية التي أسستها عام الـ 2010 ، لتكمل مسيرتها التعليمية رغم كل الظروف، كما أنه "من الضروري التركيز على بناء جيل فلسطيني متعلم ومثقف، وأن نزرع فيه حب فلسطين ... فعندما نعشق وطن تتدفق طاقاتنا بكل الابداعات".
