/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

بعد 19 عاماً في السجون... الأسير الزريعي يحتفل بزفافه

2021/12/28 الساعة 08:43 ص

وكالة القدس للأنباء - متابعة

سيكون على الأسير المحرّر حسين الزريعي أن يطيل التأمّل في وجوه المئات الذين يحيطون به ويتزاحمون لحمله على الأكتاف، وأن يسرح بطرفه أكثر في معالم غزة، وشوارع مدينته دير البلح، التي اعتقل منها في مثل يوم وتاريخ تحرّره، 20 كانون الأوّل، فكل شيء لا شك تغيّر بعد 19 عاماً من الغياب. يقول الرجل إن الأمر تطلّب منه بعض الوقت لكي يتعرّف إلى وجوه أقاربه، وحتى أشقائه الذين فارقهم منذ زمن. وحدها «أمنية» هي التي لم تخطئها عيناها؛ خطيبته التي انتظرته طوال سنوات دون أن يسرق الزمن بريق عينيها، تزيّنت منتظرةً عريسها بثوب الفرح التراثي الفلسطيني.
«
الحرية هي لحظة إنسانية صعب وصفها. تشعر كأنك ولدت من جديد»، هذه هي أوّل الكلمات التي نطق بها حسين أمام كاميرات الصحافة، وقد أبدى طلاقة لغوية لافتة، وهو الذي استغل سنوات أسره في مراكمة ثقافته، وشهاداته العلمية، فقد حصل على درجة الماجستير في الشؤون الإسرائيلية من جامعة أبو ديس. يتابع الرجل حديثه: «خرجت من السجن بمشاعر متناقضة، بين الفرح بالحرّية التي كنت أتوق لعيشها خلال 19 عاماً من الأسر، وبين الحزن على فراق أحبّتي وإخواني القابعين خلف القضبان».
في صباح اليوم الثاني من الحرية، توجّب على حسين، الذي عزم على بناء حياته من جديد، إتمام مراسم زواجه من خطيبته أن يعود بذاكرته إلى مساء يوم 20/12/2002، حين اجتاحت قوات الاحتلال المنطقة الوسطى من قطاع غزة، وأقدمت في لحظة اعتقاله ذاتها، وهو القيادي البارز في «كتائب شهداء الأقصى» - الذراع العسكرية لحركة «فتح»، على نسف منزل ذويه المكوّن من ثلاث طبقات، البيت الذي كان آخر ما استبقاه في ذاكرته قبل اقتياده إلى رحلة الأسر القاسية.
يقول حسين إن الأكثر ألماً من الأسر هو هدم منزل العائلة، ففيه عبق والده الشهيد سليمان الزريعي، الذي قضى شهيداً قبل اعتقاله بسبعة أشهر فقط.
وخلافاً للنهايات الحزينة التي اعتادها الفلسطينيون، سجّلت مراسم زفاف حسين وخطيبته بداية حياة جديدة. تقول العروس: «الحمد لله خطّطت لهذا اليوم جيّداً، وقد جاء كما اشتهيت، لبست ثوب الفرح الفلسطيني المطرّز، لأنني عروس تنتظر عريسها. الأرض والسماء لا تتسع لوصف الفرحة التي أعيشها الآن».
لا ترى أمنية نفسها مضطرة لاستذكار سنوات الانتظار الطويلة، ولا تعتقد أنها اتخذت قراراً بطولياً بانتظاره خلال تلك السنوات 19 عاماً: «استجبت لما أراده قلبي، وقد أنستني لحظة رؤيتي إيّاه مرارة السنوات الماضية، ورغم تواصلي الدائم معه، إلا أنه كان أحلى بكثير مما تخيّلت». غير أن الأهم أن «كل أسير في السجون ضحّى بنفسه لكي نعيش نحن بحرّية وكرامة، يستحق أن تنتظره فتاته إلى آخر العمر».
19
عاماً أمضاها الزريعي متنقلاً بين السجون الإسرائيلية، وقضى أكثرها في سجن نفحة الصحراوي، يصفها بأنها «رحلة عذاب»، ويفنّد مزاعم الاحتلال التي تروّج دعاية للعالم بأن سجونها «فنادق خمسة نجوم»: «نحن نطالب المؤسسات الدولية بالدخول ومتابعة وضع الأسرى عن كثب. السجن أداة العقاب الإسرائيلية طويلة الأمد التي اختلقتها لكسر إرادة المقاومة لدى الفلسطينيين، وعلى المؤسسات الدولية أن تقوم بواجبها تجاه الأسرى المرضى».
لا يفوّت الأسير المحرّر أن يذكّر بما لحق بالأسرى من إجراءات عقابية صعبة أعقبت عملية نفق الحرّية. يلفت إلى أن الاحتلال حرم رفاقه من ضروريات الحياة كافة. ويذكّر أيضاً بعمداء الأسرى الذين قضوا قرابة 40 عاماً في السجون: «تحريرهم مسؤولية فردية وجماعية، رسمية وفصائلية، يجب أن توضع في سلّم الأولويات الوطنية».

 

المصدر: جريدة الأخبار

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/176777

اقرأ أيضا