انطلقت، اليوم الأربعاء، الدورة الثامنة لمهرجان "أيام فلسطين السينمائية" الدولي 2021، بمشاركة نخبة من الأفلام المحلية والعربية والعالمية، منها 11 فيلمًا تعرض لأول مرة في العالم العربي.
وافتتح المهرجان الذي تنظمه مؤسسة "فيلم لاب فلسطين"، بالشراكة مع وزارة الثقافة وبلدية رام الله، بفيلم "الغريب" للمخرج أمير فخر الدين من الجولان السوري المحتل، بحضور مخرجه وطاقم العمل.
والفيلم، الذي يعرض لأول مرة في فلسطين بعد عرضه العالمي الأول في مهرجان البندقية السينمائي الدولي خلال شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، وحصده جائزة Edipo Re لأفضل فيلم عن فئة الأفلام المتنافسة (أيام فينيسيا)، يروي في إطار درامي حياة طبيب يائس يعمل دون رخصة بقرية صغيرة في الجولان المحتل، ويمر بأزمة وجودية لاعتبار أنه لا يلبي توقعاته وتوقعات أسرته ومجتمعه وخاصة والده، ثم يكون التحول عندما يلتقي بسوريّ جريح خلف السياج الذي يفصل الجولان المحتل عن سوريا الوطن.
و"الغريب" أول فيلم روائي طويل من الجولان المحتل، وهو إنتاج مشترك لسوريا وفلسطين وقطر وألمانيا، واختير لتمثيل فلسطين رسميًا عن فئة أفضل فيلم بلغة أجنبية، في المنافسة على جوائز "الأوسكار" في دورتها الرابعة والتسعين خلال العام 2022.
ويشارك في المهرجان، 65 فيلمًا من فلسطين ودول عربية وأجنبية منها: مصر والمغرب والجزائر ولبنان وسوريا وإيران ومالطا والبوسنة وصربيا وفرنسا وانجلترا وأمريكا والدنمارك والسويد، وتتوزع عروضه في 15 موقعًا بمدن: القدس العاصمة، ورام الله، وبيت لحم، وغزة، وحيفا، والناصرة. ويرصد ريع عروض الأفلام في مدينة القدس المحتلة للمسرح الوطني الفلسطيني "الحكواتي"، كمساهمة رمزية من "فيلم لاب فلسطين" لدعم صمود المسرح كصرح ثقافي مهم في القدس، في ظل الظروف المالية الصعبة التي يعيشها والتي باتت تهدد استمراريته.
ومن أبرز الأفلام المشاركة، الفيلم الدرامي "أميرة" للمخرج المصري محمد دياب، وفيلم "أبناء الشمس" للمخرج الإيراني مجيد مجيدي، والدراما التاريخية "إلى أين يا عايدة؟" للمخرجة البوسنية يازميلا تشبانيتش، و"أب" للمخرج الصربي سردان غولبوفيتش، و"الحرب الثالثة" للمخرج الإيطالي جيوفاني ألوي، و"لا مكان مميز" للمخرج الإيطالي أوبيرتو باسوليني، و"لوزو" للمخرج المالطي الأمريكي أليكس كامليري، و"في سلام" للمخرجة الفرنسية إيمانويل بيركوت، و"انقسام" للمخرجة الفرنسية كاثرين كورسيني. ويختتم المهرجان في الثامن تشرين الثاني/نوفمبر الجاري بفيلم "علي صوتك" للمخرج المغربي نبيل عيوش.
كما يعرض المهرجان مجموعة مميزة من الانتاجات الوثائقية، من بينها فيلم "الرئيس" للمخرجة الدنماركية كاميلا نيلسون، و"اسمي غريتا" للمخرج السويدي ناثان غروسمان، و"جزائرهم" للمخرجة لينا سويلم، و"لنا ذاكرتنا" للمخرج السوري رامي فرح، و"صورة سينية لأسرة" للمخرجة الإيرانية فيروزة خوسروفاني، و"غرفة من دون إطلالة" للمخرجة روز كوريلا، و"أشياء جميلة تركناها وراءنا" للمخرجة كاثرين فيليب. وبالتعاون مع مهرجان "كليرمونت فيراند الدولي للأفلام القصيرة"، يعرض المهرجان مجموعة من الأفلام القصيرة، من ضمنها أفلام للأطفال.
وفي فئة "أفلام الأطفال" التي تهدف إلى بناء ثقافة السينما وأهميتها لدى الأجيال القادمة، يعرض المهرجان فيلم "أغنية البحر" للمخرج الأيرلندي توم موور، و"فهيم" للمخرج الفرنسي بيير فرانسوا مارتن-لافال، و"الطاحونة السوداء" للمخرج البولندي ماريوز باليج، بالإضافة إلى أفلام قصيرة للأطفال بالتعاون مع مهرجان "آنسي" الدولي لأفلام التحريك.
ويشهد المهرجان هذا العام، النسخة السادسة من مسابقة "طائر الشمس" للأفلام القصيرة والوثائقية وللانتاج السينمائي.
ويشارك في المسابقة نخبة من الأفلام القصيرة والوثائقية الطويلة لصنّاع أفلام فلسطينيين أو لأفلام يتعلق موضوعها بفلسطين، حيث ستشرف لجنة فنية متخصصة تضم فنانين ومخرجين فلسطينيين وعرب وأجانب، على مراجعة الأفلام المتقدمة للمسابقة وفقًا للمعايير المطلوبة، ومنح جائزة لأفضل فيلم قصير، وأخرى لأفضل فيلم وثائقي طويل. كما ستمنح اللجنة جائزة "طائر الشمس" للإنتاج، والتي تبلغ قيمتها 10 آلاف دولار، لدعم انتاج أفلام روائية قصيرة لصنّاع أفلام فلسطينيين أو أفلام يتعلق موضوعها بفلسطين. وتوفر مؤسسة "فيلم لاب فلسطين" دعمًا عينيًا لهذه الأفلام من أجهزة ومعدات تصوير وصوت وخدمات ما بعد الإنتاج.
كما تفتتح على هامش المهرجان، النسخة الرابعة من ملتقى "صنّاع السينما" الفلسطيني، حيث يناقش المشاركون، الدروس المستفادة من تجارب صنّاع السينما محليًا وإقليميًا وعالميًا، بالإضافة إلى تسليط الضوء على المركبات المؤثرة في عملية بناء عجلة الإنتاج السينمائي، وصولًا إلى بناء رؤية مستقبلية لصناعة السينما في فلسطين.
ويشهد الملتقى هذا العام سلسلة من اللقاءات والورشات المتخصصة في الانتاج السينمائي، مع التركيز على كيفية تعزيز البنية التحتية للإنتاج لدعم صناعة سينما محلية، خصوصًا وأن قطاع السينما في العالم بأسره يحاول الآن تجاوز تداعيات جائحة كورونا والنهوض من جديد.
وينظم المهرجان بتمويل من: ممثلية جمهورية ألمانيا الاتحادية في رام الله، والقنصلية الفرنسية العامة في القدس، والبيت الدنماركي في فلسطين، ومؤسسة دعم الإعلام الدولي. وبرعاية من: مؤسسة غياث ونادية سختيان الخيرية، شركة جوال، صندوق الاستثمار الفلسطيني، بنك الاتحاد، شركة غرغور التجارية، وشركة "فاين"، والشريك الإعلامي: تلفزيون فلسطين، وبرعاية: شبكة راية الإعلامية، فضائية رؤيا، تلفزيون الغد، مزاج اف ام، ومجلة رمان الثقافية، ومنصة الاستقلال الثقافية.
والجدير ذكره أن مهرجان "أيام فلسطين السينمائية" الدولي، تنظمه مؤسسة فيلم لاب فلسطين منذ العام 2014 حيث أصبح تقليدًا سنويًا منذ ذلك الحين. ويهدف المهرجان الى تنمية الثقافة السينمائية من خلال عروض الأفلام المحلية والدولية في المدن الفلسطينية، إلى جانب حلقات نقاش، وورش عمل احترافية، وبرامج متخصصة للجيل القادم.