أعلنت العائلات المقدسية المهدّدة بالتهجير من بيوتها في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة، رفضها «التسوية» التي اقترحتها المحكمة العليا الصهيونية، التي كانت ستجعلهم بمثابة "مستأجرين محميين" عند الجمعية الاستيطانية "نحلات شمعون" وتمهد تدريجياً لمصادرة حق العائلات في أراضيهم.
وأوضحت العائلات المقدسية في بيان تلته الناشطة منى الكرد، أنه «ندرك أن تهرُّب محاكم الاحتلال من مسؤوليتها في إصدار الحكم النهائي، وإجبارنا على الاختيار بين التهجير من بيوتنا أو الخضوع لاتفاق ظالم، ما هو إلّا امتداد لسياسات استعمارية تهدف إلى شرذمة التكافل الاجتماعي الذي حقّقه الشعب الفلسطيني في الهبة الأخيرة، ومحاولة لتشتيت الأضواء عن الجريمة الكبرى: التطهير العرقي الذي يرتكبه الاحتلال ومستوطنوه. نحن لا نقبل أن تسوّق صورة احتلال منصف على حسابنا، ولن نرضى بأنصاف الحلول».
وجاء في البيان، أنه "كان للشارع الفلسطيني دور مصيري في صياغة الرأي العام المحلي والعالمي ضد سياسات الاستعمار الاستيطاني، وبالتالي فإننا نعوّل عليه ألا يقع في فخ الاحتلال لتمزيق الوحدة الوطنية والحاضنة الاجتماعية التي حققناها سويًا الصيف الماضي في انتفاضتنا الشاملة ضد التطهير العرقي. وشدد على أن «الحي يأملُ من شعبنا العظيم أن يؤازرنا في تبعات موقفنا الرافض التي نعلم أنها ستكون ثقيلة ولا يصدها إلا التكاتف الشعبي".
وختم البيان أنه: «فوق كل شيء، تتحمل حكومة الاحتلال بشكل كامل مسؤولية سرقة بيوتنا، كما تتحمل المسؤولية بشكل مواز السلطة الفلسطينية، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) والمملكة الأردنية الهاشمية، التي بنت الشيخ جراح كمشروع لإسكان اللاجئين عام 1956 أعطتنا الحق الكامل في ملكية الأرض. نطالب المجتمع الدولي الذي ندد دائما ضد تهجيرنا وأسماه جريمة حرب، أن يقف عند مسؤولياته ليردع المحاكم الإسرائيلية عن طردنا من حيّنا الذي سكنّاه ودافعنا عنه لأجيال وأجيال».
ووفق ما ورد في صحيفة "هآرتس" العبرية، فأن الكيان الصهيوني يتسلح بقرار "أملاك الغائبين" لمصادرة عقارات المقدسيين، حيث أنه "يعمل حارس أملاك الغائبين" بذريعة قانون “أملاك الغائبين” الذي شرعه في العام 1591، الذي ينقل للدولة أي عقار يعيش صاحبه في دولة معادية طوال "فترة الطوارئ"، التي هي مستمرة حتى الآن.
ومن خلال هذا القانون، وضع الكيان الصهيوني يده على كل الممتلكات التي تركها اللاجئون الفلسطينيون خلفهم في العام 1591 وبعده، في عملية "مثار خلاف"، كما تم تطبيق القانون أيضاً في شرق القدس المحتلة، فكل من له عقار شرق القدس ويعيش في الضفة الغربية أو
في دولة عربية، فإن ممتلكاته قد تنقل تلقائي إلى "حارس أملاك الغائبين"، ولأن عائلات فلسطينية كثيرة في القدس لها ابن يعيش أو كان يعيش في دولة عربية، قد يثور إدعاء بأن أحد أصحابها غائب، ما يبرر لحارس أملاك الغائبين أخذ نصيبه في العقار.
وكعادته، يصمت المجتمع الدولي إزاء مخالفات الكيان قواعد القانون الدولي، من خلال تطبيق قوانينه الخاصة على أراض محتلة، وكأن المجتمع الدولي جُند فقط لخدمة مصالح الكيان في أراضينا المحتلة.
حملة التطهير العرقي التي أقامها العدو الصهيوني ضد أهالي الشيخ جراح، كانت أحد أسباب "معركة سيف القدس" البطولية، التي أثبتت فيها المقاومة الفلسطينية أنها على قدر من المسؤولية في حماية أبناء شعبنا، ومواجهة مخططات الاحتلال الصهيوني التهويدية.
ومجدداً، أكدت فصائل المقاومة الفلسطينية أنها على استعداد تام لخوض معركة جديدة مع الاحتلال الصهيوني دفاعاً عن القدس المحتلة وأهلها، حيث وجه رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، إسماعيل هنية، رسالة لأهالي الشيخ جراح، قائلاً: "المقاومة تقف خلفكم".
بدوره، قال المتحدث باسم "حركة الجهاد الإسلامي" في الضفة المحتلة، طارق عز الدين، إن "أهالي حي الشيخ جراح في القدس المحتلة، هم رأس حربة في مواجهة التهويد وخط الدفاع الأول عن المقدسات".
ويحاول العدو الصهيوني بشتى الطرق إخلاء المتضامنين الأجانب بالقوة من حي الشيخ جراح، خشية من فضح جرائمه وهمجيته واعتداءاته على الشعب الفلسطيني الأعزل أمام الرأي العام العالمي. لذلك يجب التحشيد الإعلامي حول هذه القضية، وبيان مدى حساسيتها ليست للأهالي فحسب، بل لمستقبل مدينة القدس والقضية الفلسطينية.