هل ستلتزم "كارتيلات" مولدات الاشتراك بتسعيرة البلدية في ظل الأوضاع الاقتصادية المفروضة على لبنان، والذي كان لها الأثر الأكبر على الأهالي ذوي الدخل المحدود ولا سيما اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات، وبالأخص مخيم شاتيلا في العاصمة بيروت، الذي يعاني الجزء الأكبر من سكانه من ضائقة إقتصادية خانقة، والظلام قسراً بسبب عدم القدرة على دفع فاتورة تعتبر أغلى من الراتب الشهري في ظل رفع الدعم عن المحروقات.
في هذا السياق، وبلفتة كريمة من بلدية الغبيري، ومساهمة مع أصحاب المولدات في الضاحية الجنوبية، ورأفةً بالناس وأصحاب الدخل المحدود، بتأمين المازوت الإيراني من البلدية، يفترض أن تكون التسعيرة للخمسة أمبير 400 ألف ليرة بدل المليون ليرة، بإضاءة 8 ساعات يومياً، وذلك مبادرة من البلدية لمنع الاستغلال من قبل تجار السوق السوداء.
وفي حال عدم الالتزام في التسعيرة والوقت المطلوب، وإذا اشتكى عدد من المواطنين المستفيدين من هذه المبادرة، وعدم التقيد، سوف يتم التوقف عن تأمين المازوت، وحتى خلال الوقت الذي تتأمن فيه كهرباء الدولة أيضاً، يجب التعويض عن ساعات التوقف، وفي حال عدم التقيد بالبنود المتفق عليها مع أصحاب المولدات، سوف يتم الفصل الفوري من البلدية وعدم تأمين المازوت.
السؤال هنا، هل سيلتزم أصحاب مولدات الاشتراك في المخيم بهذه البنود؟ نأمل أن يرأف أصحاب الكارتيلات بالناس لتخفيف أعباء الأزمة.
"وكالة القدس للأنباء" التقت عدداً من الأهالي وأصحاب المولدات في مخيم شاتيلا، للتعرف إلى إمكانية تخفيض تسعيرة الاشتراك الشهري لمولدات الكهرباء.
في هذا السياق ،أكد محمد شرقية لـ"وكالة القدس اللأنباء"، بأنه لم يتم تخفيض تسعيرة اشتراك الكهرباء في المخيم، لذلك معاناة الأهالي ستبقى مستمرة لأنهم لا يستطيعون دفع 500 ألف ليرة لـ 2.5 أمبير، في ظل ما يعيشونه من أوضاع تعيسة للغاية".
وأضاف: "زيادة ساعات تشغيل المولدات مهم جداً، وبخاصة مع بداية العام الدراسي وفتح المدارس أبوبها، ولكن يجب أيضاً الرأفة بحال الفقير، الذي لا يمكنه تحمل أعباء غلاء المعيشة، وجل همه تحصيل لقمة العيش لأفراد أسرته".
بدوره، دعا مازن سكر عبر "وكالة القدس للأنباء" الفصائل واللجان الشعبية لأخذ دورها في متابعة موضوع الكهرباء، من خلال الضغط على أصحاب المولدات لتخفيض التسعيرة، لأن ليس بمقدور الكثير من الأهالي دفع فاتورة اشتراك الكهرباء".
وهذا ما دعت له أيضاً الحاجة أم محمد معروف، عبر "وكالة القدس للأنباء"، وهي أرملة تعيل خمسة أطفال، وتعاني من مرض السكري وضيق في جهاز التنفس، ولا تستطيع شراء قارورة أوكسجين أو إبرة إنسولين لعلاج مرضها، فكيف لها أن تدفع فواتير الكهرباء والماء والانترنت، وغيرها من أعباء الحياة التي فرضت قسراً على أهالي المخيمات".
من جهتها طالبت أم سليم الصفوري "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين - الأونروا"، بأن تضطلع بدورها في مسألة تأمين الكهرباء للمخيم، "لأننا بحاجة إلى كهرباء وانترنت من أجل تدريس أطفالنا عبر التعلم عن بعد".
من جهته، أكد التقني في مولد اشتراك أسامة، ربيع أفيوني، لـ"وكالة القدس للأنباء" بأنه "لم يتم جمع فاتورة اشتراك الكهربا من المشتركين لدينا لهذا الشهر، إلى حين أن تتبلور الصورة أكثر، وتتضح لنا آلية العمل في التزود بالمازوت من بلدية الغبيري".
وأوضح:"حالياً، لا تخفيض في التسعيرة، مع زيادة في ساعات التشغيل، لأن كمية المازوت التي زودنا بها من البلدية تكفي لمدة عشرة أيام، وسنضطر بعدها شراء المازوت من السوق السوداء، إذا لم يتم تسليمنا المازوت مجدداً".
وطالب أفيوني في ختام حديثه، بلدية الغبيري بتزويد مولدات اشتراك الكهرباء في المخيم بكمية تكفي لشهر، كي "يتسنى لنا تخفيض التسعيرة والتخفيف عن كاهل الأهالي".
تجدر الإشارة هنا، إلى أن آراء أصحاب المولدات الكهربائية الخمسة متطابقة لجهة الإبقاء على تسعيرة الاشتراك على حالها، مع زيادة ساعات التشغيل، والتي هي خطوة مهمة أيضاً، ولكنها لا تخفف عن الأهالي أعباء الحياة وقسواتها.