/مقالات/ عرض الخبر

"جنين" مجدداً... "عش الدبابير" والحساب المفتوح

2021/09/27 الساعة 09:18 ص
مخيم جنين
مخيم جنين

أ. أمين مصطفى

يعود مخيم جنين إلى الواجهة مجدداً بعد اشتباكات الساعات القليلة الماضية، وتهديدات جنرالات العدو للاقتصاص منه، والنيل من خلايا المقاومة التي تنمو باضطراد في كل شبر من مساحته التي لا تتجاوز 473 دونماً، باعتباره شوكة أمنية وعسكرية في خاصرة الاحتلال تقض مضاجعه.

الحملة الجديدة التي أدت إلى استشهاد بعض المقاومين، وأصبة ضابط وجنود للعدو، والتهديدات التي رافقتها، ترافقت مع حملة إعلامية واسعة النطاق، حاولت أن تؤثر في معنويات المقاومين وذويهم، معتبرة أن الاستعداد لسيناريو المعركة المقلبة في المخيم ليس خيالياً، -حسب تعبير غانتس- ، إنما يصب في خطة استراتيجية لإفراغ المخيم من مقاتيله، رغم أن غانتس نفسه سبق وأن كشف للقناة "12" العبرية بأن جنوده لم يجرأوا على اقتحام المخيم أثناء وجود الأسيرين أيهم كممجي ومناضل نفيعات بداخل أحد المنازل فيه لمدة 9 أيام.

هذا التناقض يؤشر إلى مدى الخوف من أي صدام بين شباب المخيم وبين قوات الاحتلال والمستعربين وأجهزة الشاباك.

غير أن ذلك لم يمنع من الاستمرار في عمليات الاغتيال والاعتقال غير مرة، بدءاً من بداية العام الجاري حتى الآن.

حسابات أجهزة العدو الأمنية، لم تسقط بعد من حساباتها معركة "السور الواقي" في العام 2002، التي أدت إلى مقتل 23 صهيونياً وإصابة عدد آخر بجروح، وفق إحصاءات العدو، مقابل سقوط 52 شهيداً من أبناء المخيم، معظمهم من المدنيين من نساء وأطفال وشيوخ.

لقد أكدت تلك المواجهات وما تلاها، وما يترجم حالياً على الأرض، أن مخيم جنين –حسب التوصيف الإسرائيلي- يمثل "عش الدبابير"، ففي داخله ينمو جيل رضع حليب المقاومة منذ صغره، استناداً إلى إرث تاريخي مقاوم، وهو مصمم على العودة إلى أرضه التي هُجر منها في العام 48 مهما كلفه ذلك من تضحيات، وقد أعلنها مراراً بأنه لن يترك العدو يرتاح، وقد جهز قدراته بكل إمكاناته لمواجهات يومية مفتوحة.

بعض المعلقين العسكريين الصهاينة وصفوا تصريحات الجنرالات بأنها تنم عن حالة هلع شديد ووضع متخبط، رغم محاولتهم كسب شعبية ضائعة والحفاظ على صورة معنوية للجيش إثر فرار الأسرى الستة.

ويؤكد المراقبون أن مخيم جنين ليس مجرد مخيم عادي، فهو والمدينة التي ينتمي إليها "خزان مقاومة"، ولدى المقاتلين أسلحة فردية وقنابل وعبوات ناسفة، ولم يستبعد من وجود صواريخ مضادة للدروع، وأي مغامرة "إسرائيلية" لاقتحامه لن تكون نزهة بل ستكلف الاحتلال غالياً، إضافة إلى الوقوع بمأزق سياسي أمني يصعب الخروج منه.

بدوره، الجانب الفلسطيني المقاوم، يرى بأن التهديدات والاشتباكات شبه اليومية مع العدو بأنها جزأ من معركة طويلة وحساب مفتوح، لا يمكن إغلاقه إلا بزوال الاحتلال، متوعداً بمفاجأت تسبب صفعات جديدة للعدو على غير صعيد، والمقاومة كما أشار أحد أبطال الأمعاء الخاوية الشيخ خضر عدنان، "ثبتت معادلات ردع جديدة وإرباك ليلي لاستنزاف أمن الاحتلال، لا سيما عند حاجز الجلمة، فالأحتلال هش ويمكن مقاومته بالأدوات البسيطة كالعبوات الناسفة محلية الصنع".

والاستنتاج الذي يمكن استنباطه من كل ما يجري على الأرض يقود إلى الاستخلاص التالي:

- تفجير انتفاضة واسعة في القدس والضفة الغربية المحتلتين، تكون من تداعياتها ليس فقط وقف الاستيطان ووضع حد لاقتحامات المسجد الأقصى من قبل المستوطنين، بل اقتلاع المستوطنات وإجبار المستوطنين على الرحيل.

- تحريك الشارع الفلسطيني على كامل مساحة فلسطين التاريخية والشتات والاغتراب، وإشعال حراك شعبي مؤثر وفاعل.

- تصعيد المقاومة بخاصة من قطاع غزة، وتوجيه رسالة نارية للمستوطنين، بأن لا مجال أماهم إلا الفرار.

- تقليب الرأي العام الدولي ضد ارتكابات وجرائم العدو، وإطلاع العالم على حقيقة الرواية الفلسطينية، ودحض مزاعم الرواية الصهيونية التي يروج لها ويدعمها الإعلام الغربي الممول صهيونياً.

- إشعار العدو بإمكانية عودة العمليات الاستشهادية إلى الصدارة مجدداً.

- إحراج الدول العربية المعترفة والمطبعة مع العدو، ودعوة الشعوب العربية إلى دعم ومساندة الشعب الفلسطيني ومقاومته، والضغط على أنظمته لفك التحالف والتعامل مع العدو الصهيوني.

- الخشية من تعميم ظاهرة جنين، لتمتد إلى مناطق فلسطينية أخرى.

الأنظار تتركز مرة أخرى على مخيم جنين، والاحتمالات تشير إلى إمكانية انطلاق شرارة انتفاضة جديدة منه لتعم كامل أرجاء فلسطين المحتلة.  

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/173124

اقرأ أيضا