بعد 80 يوماً من حصار بيروت، وإجبار (المقاتلين) الفلسطينيين على الخروج منها، دخل بعدها بشهر جيش الاحتلال، محتلاً ثاني عاصمة عربية.
وبعد 34 يوماً على الاحتلال، وبينما جنود الاحتلال يتمشون ويشربون القهوة في شوارع العاصمة اللبنانية، اجتمع خالد علوان، ابن الحزب القومي السوري القومي الاجتماعي، مع اثنين من رفاقه، وقرروا في مثل هذا اليوم عام 1982، أن مشهد احتساء ثلاثة من ضباط العدو وجنوده القهوة في مقهى "الويمبي" بشارع الحمرا.. ليس مشهداً عادياً، واتفقوا أن المرور عن هذا المشهد يعني الخضوع وقبول الأمر الواقع.
في تلك اللحظة لم يكن الرفاق الثلاثة يملكون إلّا مسدساً واحداً، فاستطاعوا تدبير مسدسين آخرين، وعاد الثلاثة إلى مقهى "الويمبي". دخل خالد علوان إلى المقهى، تجوّل بين الطاولات، تفحّص أماكن الجنود وهم يحتسون القهوة على طاولة موجودة على الرصيف، ثم خرج.. وعاد بعد قليل ومعه رفيقيه.
وصل الثلاثة في وقت واحد إلى حيث يجلس ثلاثة من ضباط الاحتلال وجنوده يحتسون القهوة، وفي ثوان قليلة كانت ثلاثة مسدسات على مسافات لا تبعد أكثر من سنتيمتر واحد عن رقاب الضباط. انطلقت رصاصتان وتعطل المسدس الصغير الذي في يد أحدهم، وبحركة خاطفة أمسك المسدس من موقع فوهته ليضرب رأس الضابط بالمقبض وبعنف شديد استقر المسدس في رأسه وكان من عيار 9 ملم من نوع شميزر (ألماني الصنع).
كانت عملية مقهى "الويمبي" من أوائل عمليات المقاومة ضد جيش الغزاة الصهاينة بعد احتلال العاصمة، وكانت أولى العمليات لأحزاب منضمة تحت لواء جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية المعروفة اختصارا بـ"جمول"، مثلما كانت مقدمة لانسحاب جنود الاحتلال من مناطق في العاصمة اللبنانية.