بدعوة من "الحملة الأهلية لنصرة فلسطين وقضايا الأمة"، أقيم اليوم الثلاثاء، لقاء وطني موسع دعماً لأسرى انتزاع الحرية من سجون الاحتلال، في قاعة مسجد ومجمع الفرقان بمخيم برج البراجنة، بحضور ممثلين عن الفصائل الفلسطينية والقوى والأحزاب اللبنانية وأسرى محررين.
افتتح اللقاء بكلمة لمنسق عام الحملة الأهلية لنصرة فلسطين وقضايا الأمة، معن بشور، فقال: "العناوين الثلاثة التي نلتقي حولها اليوم : التحية لأبطال عملية انتزاع الحرية، الستة، وقد اخترقوا منظومة الأمن الصهيوني، والتحية لشهداء مجزرتي صبرا وشاتيلا، التي هي واحدة من أبشع مجازر العصر، والتحية للمقاومة الوطنية والإسلامية التي انطلقت قبل 39 عاماً من شوارع بيروت، لتمتد إلى كل لبنان وتدحر الاحتلال عن أرضه"، معتبراً أن "هذه العناوين هي محطات في مسيرة طويلة تؤكد أن الصراع مع الكيان هو صراع وجود لا صراع حدود".
ودعا بشور إلى "دراسة سبل التحرك من أجل قضيتنا الفلسطينية بكل عناوينها، بما فيها قضية الأسرى، وقد باتت تحتل موقعاً متنامياً داخل الكفاح الفلسطيني والاهتمام العربي والعالمي الشامل".
وختم بشور كلامه معلناً بأن "لجنة المتابعة في المؤتمر العربي العام ستصدر غداً نداء إلى الأمة يدعو فيه إلى اعتبار يوم الخميس في 30 الشهر الجاري، يوماً عربياً للأسرى، تشارك فيه كل القوى الحية في الأمة والعالم".
ومن ثم كانت كلمة لـ"حركة الجهاد الإسلامي" ألقاها مسؤول العلاقات اللبنانية في الحركة، أبو وسام منوَر، فدعا إلى ضرورة توخي الحذر من المعلومات التي يبثها العدو من أجل إحداث شرخ بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد"، لافتاً إلى أن "ما حصل أمام قاعة المحاكمة الصورية في الناصرة من تأييد للأسرى يؤكد أن أهل الناصرة والداخل الفلسطيني هم إلى جانب الأسرى، وهم أصحاب القضية الذين انتصروا في كل المعارك إلى أهلنا في فلسطين وعموم الانتشار".
وقال: "المهمة أنجزت والنصر قد تحقق وسجل لأبطال المقاومة في السجون وخارجها. والأهم من ذلك، أن هذه العملية أكَدت على وحدة الشعب الفلسطيني في الداخل والضفة وغزة والشتات، وكل أحرار العالم الذين وقفوا منتصرين ليس لقضية الأسرى فحسب، إنما للقضية الفلسطينية برمتها".
وأضاف: "إخواننا الأسرى أبطال عملية انتزاع الحرية خرجوا من السجن وفي ذهنهم احتمالان: الأول عودة الاعتقال، والثاني هو القتل أو الاغتيال لكل من حاول الفرار من سجون العدو".
وتابع: "أسرانا انتزعوا حريتهم بجهدهم، وعندما شاهدنا أدوات الحفر، أدركنا أن المسألة ليست بالمعدات أو التقنيات، إنما هو الإيمان المطلق بأحقية القضية، وثانيهما الاتكال على الله سبحانه وتعالى، وثالثهما هي إرادة الأسرى الذين هم في مقدمة المقاومين".
وتطرق منوَّر إلى ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا، هذه الذكرى الأليمة التي أراد من افتعلها القضاء على مقاومة الشعب الفلسطيني للعدو، وللأسف المجتمع الدولي يكيل بمكيالين إذ أنه وإلى الآن لم يسق أحداً من المجرمين إلى العدالة، ولكن الشعب الفلسطيني خرج من المجزرة قوياً يريد أن يواجه الاحتلال لإزالته واستعادة حقه بأرضه".
وختم منوَر موجهاً التحية إلى الأسرى الأبطال الذين يواجهون جبروت السجان بصدورهم العارية، ولأهلنا في الداخل الفلسطيني وفي غزة والضفة المنتفضين بوجه العدو، كما وجه تحية إلى جبهة المقاومة الوطنية في ذكرى انطلاقتها الـ 39 والتي قدَمت الشهداء حتى تمكنت من دحر الاحتلال من بيروت وكل لبنان.
وبعدها كانت كلمة لحركة "فتح" ألقاها خالد عبادي، وجه خلالها التحية إلى "أسرى انتزاع الحرية الأبطال، الذين استطاعوا بإرادتهم الصلبة أن يهزموا جبروت أعتى جيوش العالم، ليلفتوا بذلك كل أنظار العالم إلى قضية الأسرى "، مشيراً إلى أن " الأسرى يستحقون منا كل الدعم والإسناد، لأن قضيتهم هي عنوان لوحدة الشعب الفلسطيني".
وألقى كلمة "جبهة العمل الإسلامي" شريف تويتو، فوجَه التحية إلى أسرى انتزاع الحرية الأبطال الذين "أبهروا العالم وأربكوا العدو الصهيوني الغاصب وهزَوا كيانه وهزموا منظومته الأمنية التي كان يتباهى بها"، كما وجه التحية إلى شهداء مجزرة صبرا وشاتيلا التي ذهب ضحيتها أكثر من ثلاثة آلاف شهيد ما يجعلها جريمة بحق الانسانية، وتأكيد على صوابية خيار المقاومة من أجل انتزاع حرية الأسرى وتحرير الأرض المحتلة ".
واعتبر أن "عملية انتزاع الحرية هي عملية نوعية بامتياز، وهي تثبت من جديد إمتلاك المقاومين الأبطال سواء كانوا خارج السجون أم داخلها لكافة الوسائل المتاحة والامكانات غير المسبوقة والتي تفاجئ العدو وتجعله يتخبَط ويجنَ جنونه وتهز كيانه المهزوز أصلاً بعد عملية سيف القدس التي كانت سيفاً بتاراً وناراً ودماراً طوال أحد عشر يوماً والتي سطَر فيها المجاهدين والمقاومين الأبطال أروع الملاحم والبطولات والتي أظهرت ضعف ووهن العدو الغاشم".
وأضاف: "نعم لقد أعاد العدو اعتقال أبطال نفق الحرية من جديد ولكن هذه العملية البطولية جعلت العدو في ضياع وهستيريا، وجعلته يصَب جام غضبه ويتخذ كافة الاجراءات القمعية والهمجية من خلال التفريق بين الأسرى والمعتقلين وخصوصاً الإخوة في حركة الجهاد الإسلامي ومن خلال الاعتداء الهستيري والإرهاب الهمجي ضدهم والأساليب البشعة لكسر شوكتهم وضرب معنوياتهم، ولكن هيهات هيهات لأنها زادتهم وستزيدهم إيماناً وتصميماً بخيار المقاومة لتحرير الأقصى المبارك وكل فلسطين من نهرها إلى بحرها".
أما بالنسبة للذكرى الـ 39 على مجزرتي صبرا وشاتيلا، فرأى تويتو بأنها "جريمة بحق الإنسانية ولا تزيدنا سوى تصميماً على خيار ونهج المقاومة لانتزاع الحرية وتحرير فلسطين".
وختم تويتو كلامه موجهاً التحية الكبرى في الذكرى الـ 39 على انطلاق المقاومة الوطنية والاسلامية ضد العدو الصهيوني والتي استطاعت تلقينه درساً قاسياً لن ينساه من خلال عملياتها البطولية ولا سيما عماية الويمبي في شارع الحمراء والتي نفذها الشهيد خالد علوان".
أما كلمة حركة "حماس" فألقاها أبو العبد مشهور، والذي وجه التحية إلى شهداء مجزرة صبرا وشاتيلا، وإلى أبطال عملية نفق الحرية، معاهداً الأسرى الستة بأنه لن تتم أية صفقة تبادل أسرى مع العدو إلا بتحرير أبطال عملية انتزاع الحرية، قائلاً: " كما انتزعتم حريتكم من تحت الأرض ستتحررون هذه المرة من فوق الأرض، وستفتح لكم أبواب الزنازين وتخرجون مرفوعي الرأس إلى الحرية إن شاء الله".
ثم كانت كلمة "الحزب الشيوعي اللبناني" ألقاها فؤاد رمضان، فأشاد بعملية نفق الحرية البطولية تحت سجن جلبوع الأشد تحصيناً، "والتي بالرغم من إعادة اعتقال الأسرى الستة إلا أنها أثبتت فشل منظومته الأمنية"، داعياً فصائل المقاومة إلى "العمل بكل الوسائل والامكانات المتاحة من أجل نيل حريتهم".
وألقى كلمة "الحزب السوري القومي الاجتماعي"، سماح مهدي، وقد رأى فيها بأن "انتزاع الحرية هي عملية نوعية بامتياز، وقد ضربت مفهوم المنظومة الأمنية لدى العدو، وعلى العدو أن لا يتبجح بتحقيق النصر على الأسرى باعتقالهم، حيث استغرقت عملية البحث عن الأسرى لأيام جنَد خلالها العدو الآلاف من جنوده، مستخدماً مئات الآليات والمركبات العسكرية".
وقال: "في ذكرى إنطلاق جبهة المقاومة الوطنية والإسلامية، "نؤكد على خيار المقاومة من أجل تحرير الأسرى وكل فلسطين، فكما دحر الاحتلال عن بيروت ومن ثم عن جنوب لبنان وغزة، سيستكمل تحريرالأرض المحتلة قريباً إن شاء الله".
بدوره، أكد أمين عام "مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب"، محمد صفا، بأننا "في مركز الخيام استطعنا أن نضع قضية الأسرى الستة، أبطال عملية انتزاع الحرية، بنداً على جدول أعمال مجلس حقوق الإنسان المجتمع اليوم في جنيف، في دورته الـ 48 ، وسيكون لنا كلمة نعتبر بها بأن هؤلاء الأسرى ليسوا إرهابيين .. إنهم مقاومون فلسطينيون وطنيون، دفعتهم المعاناة والتعذيب والإرهاب "الإسرائيلي" إلى تنفيذ هذه العملية البطولية"".
وحمَّل صفا مجلس حقوق الإنسان والمجتمع الدولي المسؤولية كاملة عن "أي أذى يلحق بالأسرى"، معتبراً أن "هذه العملية البطولية هي رد طبيعي على التجاهل والتقصير الدولي، والتواطؤ العربي، وعدم الاهتمام بقضية الأسرى في سجون الاحتلال".
من ناحيته، وجه رمزي دسومي في كلمة "التيار الوطني الحر" التحية إلى "أبطال انتزاع الحرية، هذه العملية البطولية التي أثبتت أن الأسير الفلسطيني يتمتع بإرادة وعزيمة وبأس وشكيمة قلَ نظيرها"، مؤكداً بأنها " ليست الأولى وبطبيعة الحال لن تكون العملية الأخيرة في هذا الصراع الوجودي المستمر مع العدو الصهيوني، ووحدها المقاومة تمكننا من تحرير الأسرى وكامل تراب فلسطين".
من جهته، وجَه رئيس "حزب الوفاء اللبناني"، أحمد علوان، التحية إلى الأسرى أبطال عملية انتزاع الحرية الذين هزموا بإرادتهم الصلبة المنظومة الأمنية لدى العدو، وقد حققوا النصر عليه بالرغم من إعادة إعتقالهم"، داعياً كافة الفصائل الفلسطينية إلى "تفعيل العمل المقاوم من أجل نيل الأسرى حريتهم".
كلمة "فتح الانتفاضة" ألقاها أبو عبد الله فارس، الذي وجَه التحية لإسرى انتزاع الحرية الأبطال الذين وجهوا رسائل عديدة للمقاومة من أجل العمل على تحريرهم، وللعدو بأنه ضعيف نستطيع كسره بالإرادة الصلبة، والعزيمة التي لا تلين"، كما وجه التحية لشهداء مجزرة صبرا وشاتيلا، :جريمة العصر التي تؤكد على التمسك بسلاح المقاومة، من أجل الدفاع عن شعبنا وتحرير الأسرى، وكل فلسطين".
واختتم اللقاء بكلمة لمسؤول العلاقات العامة في"مؤسسة مهجة القدس للشهداء والأسرى" في لبنان، سامر عنبر، فرأى بأن "كتيبة أسرى الحرية أسست لمرحلة جديدة من المواجهة مع الاحتلال، وأحدثت خرقاً في جدار الأسر، وأعادت قضية الأسرى من جديد كركيزة أساسية في الصراع مع المحتل، بل وخلقت دافعاً كبيراً للأسرى للانطلاق في مسيرة النضال من أجل الحرية".
وقال: "لقد حاول الاحتلال منذ اللحظات الأولى محاصرة تداعيات ومفاعيل هذا الفتح الكبير الذي حققه الابطال الستة، من خلال ترويج الشائعات التي تحبط معنويات شعبنا، ومن خلال الهجمات الانتقامية الشرسة والتعسفية ضد اسرانا في السجون، وخصوصاً أسرى حركة الجهاد الاسلامي، لكن شعبنا كان أقدر على المواجهة، من خلال الالتفاف الكبير حول قضية الأسرى، ومن خلال البسالة التي واجه فيها أسرانا الإجراءات الظالمة بحقهم، من خلال الاعتصامات في باحات السجون ، واضرام النار في الزنازين كما حصل في سجن جلبوع وعوفر والنقب، والتلويح بالاضراب عن الطعام الجماعي، الأمر الذي أحبط إجراءات الاحتلال وشكل ضغطاً واسعاً عليه، لسحب فتيل التوتر والتراجع عن الإجراءات الظالمة وخصوصاً المحاولة الانتقامية التي سعى من خلالها الاحتلال الى تفكيك تنظيم الجهاد الإسلامي في السجون، وعزل قادته في أقسام فردية".
وشدد على أن " هذه الملحمة يجب أن تلهمنا لتصعيد التحركات وتكاملها، من أجل تحقيق حرية الأسرى ورفع الظلم عنهم، فنحن نقول أن رسالة محمود العارضة ورفاقه الأبطال وصلت، وهي رسالة مكتوبة بالتضحية والشجاعة والإرادة الفولاذية، مفادها أن قضية الأسرى يجب أن تبقى حاضرة في يوميات النضال الفلسطيني والعربي والإسلامي، فجرائم الاحتلال التي تستهدف الأسرى متواصلة ومستمرة ، وتعبر عن الطبيعة العدوانية لهذا الكيان، الذي لا يتورع عن انتهاك كل الاتفاقيات والمواثيق المتصلة بحقوق الانسان وأسرى الحرب، ولا يتردد عن ممارسة عمليات التعذيب والقمع والبطش بحق الأسرى، والتي أدت الى استشهاد عدد كبير داخل السجون".
وأضاف: "هذه الجرائم لا تنحصر بممارسات التعذيب هذه، فهناك جرائم الإهمال الطبي المتعمد وغير الإنساني، والذي يعيش تحت وطأته اكثر من 700 اسير يعانون التنكيل والمماطلة والتسويف في تقديم العلاج، وهناك حالات خطيرة وحرجة من بينها الأسيرة إسراء جعابيص المصابة بحروق بليغة بجسدها، وهي بحاجة ماسة إلى أكثر من ثماني عمليات جراحية.. وهناك اسرى الاعتقال الإداري الذين يتجاوز عددهم اكثر من 500 اسير ويخوض عدد منهم الإضراب عن الطعام كالأسير نظير نصار، وشادي أبو بكر ورايق بشارات وهشام أبو هواش وعلاء الاعرج.. نحن نتحدث هنا عن أكثر من 4850 اسيراً بينهم 40 أسيرة و225 طفلاً لا يزالو يقبعون في سجون الاحتلال الغاشم، وعلينا أن نقدم الغالي والنفيس لنصرتهم".
وحمّل عنبر الاحتلال الصهيوني المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى الستة المعاد اعتقالهم، وعن كافة الأسرى وخصوصاً المرضى منهم.
وأكد على أن "هؤلاء الأسرى الأبطال لهم في رقبتنا دين وحق أن ننصرهم، فهؤلاء لا يخوضون معاركهم الشخصية وإنما يخوضون معركتنا نحن، معركة الكرامة التي تخلفنا عنها نحن أمة المليار ونيف، معركة من بقي من أحرار العالم، ونحن مطالبون إزاءها بالنصرة والدعم، أقلها على المستوى السياسي والإعلامي والقانوني والشعبي".
وطالب عنبر في ختام كلمته بـ"التحرك السريع لإنقاذ المرضى، والمضربين عن الطعام، والنساء والأطفال، و برفع دعاوى ضد الاحتلال وسجانيه وضباطه في المحاكم الدولية، لنهز ضمير العالم وضمير المؤسسات والمنظمات الدولية الإنسانية والحقوقية، لكي تنصف هذا الشعب وهذه القضية المحقة والعادلة".