/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

خاص: الناجون من مجزرة "صبرا وشاتيلا": لن ننسى

2021/09/17 الساعة 07:57 ص

وكالة القدس للأنباء - مصطفى علي

إنه 16 أيلول من العام 1982، يوم صبغ مخيم صبرا وشاتيلا الواقع على أطراف العاصمة اللبنانية بيروت بدماء الشهداء، هو تاريخ كتب بالدم الفلسطيني واللبناني، فأصبح محفوراً في ضمير ووجدان كل إنسان حر شريف. تمر الذكرى الـ 39 على إرتكاب المجزرة بحق المدنيين من أهالي المخيم وجواره على أيدي سفاحين "إسرائليين" بمعاونة مليشيات لبنانية يمينية متطرفة، والجرح ما زال ينزف، ومن بقوا على قيد الحياة أطلق عليهم الشهداء الأحياء، فكانوا شهود عيان على فظائع آلة الذبح الصهيونية.

آراء وكلمات الشارع الفلسطيني كافة صغيراً وكبيراً يردد كلمة واحدة: لن ننسى مجزرة صبرا وشاتيلا، حيث يكاد لا يخلو بيت في المخيم إلا وكان شاهداً على هذه المأساة، فبعضهم فقد شهيداً وآخرون فقدوا عائلات بأكملها، لطخت منازلهم بدمائهم، ومنهم  فقدوا أحباءهم على أمل الرجوع أو معرفة  لو خبر صغير عنهم.

يقول أحد الناجين من المجزرة، شادي السقا لـ"وكالة القدس للأنباء": "لا زالت هذه المجزرة حاضرة في أذهاننا وراسخة في ذاكرتنا ما حيينا .. لن ننسى ولن نتناسى جراحنا وعذاباتنا لفقداننا أعزائنا".

كان الوداع الأخير لشادي وهو لا يتجاوز السنوات الست عندما عانق والده عبد السقا، الذي فضل البقاء في منزل المخيم العناق الأخير، بالرغم من إلحاح الأصدقاء والجيران عليه بضرورة المغادرة، ليعود شادي بعد إنتهاء المجزرة ويجد أبيه جثةً هامدة، مقطوعة الرأس والأطراف بآلة حادة وآثار الدماء تملأ الحيطان، على حد روايته.

محمد أبو ردينة، كان لا يزال ولداً صغيراً عندما دخلت المليشيات اللبنانية منزله وقامت بذبح والديه وأشقائه الثلاثة مستخدمة البلطات والآلات الحادة، ولكن شاء القدر له وشقيقته الصغيرة بأن ينجو من الذبح، حينما قررا الاختباء داخل الغسالة".

يوضح لـ"وكالة القدس للأنباء" بأن أحداث المجزرة الأليمة سببت له حالة نفسية لسنوات طويلة، وقد أصبح بيته مزاراً للجمعيات والمؤسسات الإنسانية التي ساعدته على تخطي الوضع النفسي الصعب الذي كان يعيشه، حتى تمكن وبدعم من إحدى الجمعيات من السفر خارج لبنان".

يختم أبو ردينة حديثه لوكالتنا، قائلاً: "لن ننسى ولن نتناسى وسنظل نحيي المجزرة حتى ينال المجرمون القصاص العادل".

أما الحاجة أم محمد علي، وهي أحدى الشاهدات على فظاعة وهول المجزرة، تروي لـ"وكالة القدس للأنباء" تفاصيل المجزرة، وتقول: "قبل غروب الشمس وفي 16 أيلول 1982 وهو  العام نفسه الذي اجتاحت إسرائيل بيروت، وكان في وقتها الجيش "الإسرائيلي" قد فرض حصاراً وطوقاً على مخيمي صبرا وشاتيلا. بدأت القنابل المضيئة تملأ سماء المخيمين لتسهيل عملية اقتحامهما من قبل مليشيات لبنانية حاقدة متعاونة مع العدو".

وتضيف: "نزلنا على الملاجئ وما عارفين شو عم بصير في الخارج، وإذ منسمع أصوات سلموا بتسلموا، بعدها صار في اشتباكات وقدرنا نهرب في ظلام الليل، كنا نمشي بين جثث الضحايا دون أن ندري ما كان يحصل".

وتتابع: "المنظر كتير مؤلم .. جثث مشوهة مقطوعة الرأس، ونساء حوامل مطعونة في البطون، الدم مطروش بكل مكان، طوابير من الناس مقيدة الأيدي والأرجل تساق نحو المدينة الرياضية".

وتشير الحاجة أم محمد بأنها صورت الممرضات المذبوحات وهما يحضنون بعضهم، الصورة ما زالت مطبوعة في رأسها، وحتى الآن تعاني نفسياً من هول وفظاعة المشهد.

وتختم: "مجزرة صبرا وشاتيلا مشاهد لا تنسى في ذاكرة مؤلمة، وستبقى ذكرى سوداء في حياة اللاجئ الفلسطيني بمخيم شاتيلا .. لن نغفر ولن نسامح".

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/172767

اقرأ أيضا