وكالة القدس للأنباء - مصطفى علي
مما لا شك فيه كان للأزمة الاقتصادية تداعياتها على الواقع المعيشي في البيت الفلسطيني بمخيمات لبنان، وبخاصة في مخيم شاتيلا بالعاصمة بيروت، وقد فرضت على اللاجيء قيوداً جديدة طالت مختلف شؤونه الحياتية، ودفعته إلى تغيير أسلوب وطريقة عيشه، من حيث المأكل والمشرب والملبس وغيرها، بما يتناسب مع وضعه المالي السيء، في ظل ارتفاع سعر الدولار وانخفاض القيمة الشرائية لليرة، ما وضعه أمام حالة صعبة للغاية.
ومن أجل مواجهة انعكاسات الأزمة، وجد الفلسطيني نفسه مجبراً على اتباع سياسة الحمية والتقشف في شراء الأطعمة، من خلال استبدال الأطعمة المنزلية الرئيسية بأصناف أخرى أقل سعراً، وتتناسب مع القدرة الشرائية لديه.
فعلى سبيل المثال، اللحمة والدجاج والسمك والخضروات والفاكهة على أنواعها، التي كانت في السابق تزين المطبخ الفلسطيني، لم تعد متواجدة على مائدة الطعام، حيث أصبحت المرأة الفلسطينية تواجه صعوبة في التأقلم مع واقع ارتفاع أسعار السلع وخاصة اللحوم منها، لتحذف بذلك قائمة طويلة من الأطعمة عن مائدتها اليومية.
ويدعم ذلك ارتفاع أسعار المواد الغذائية في لبنان ثلاثة أضعاف مع الاستمرار في الصعود بحسب ارتفاع الدولار، وفي المحصلة، اللاجيء الفلسطيني يدفع الضريبة المضاعفة للأزمة، كونه يعتبر الأكثر فقراً وعوزاً.
في هذا السياق، أجرت "وكالة القدس للأنباء" مقابلات مع بعض نساء مخيم شاتيلا، الذين أكدوا بأن غلاء الأسعار فاقم من أوضاعهم المعيشية وجعلها أكثر سوءاً.
وقالت أم عبد الله كبرلي، وهي أرملة تعيل خمسة أطفال، لـ"وكالة القدس للأنباء": "كنت أطبخ بالأسبوع لحمة أو دجاج أو سمك، هلق صرت أمر من حدهن مرور الكرام ".
ولفتت إلى أنها استبدلت الطبخات التي بحاجة إلى لحمة بالأرز والعدس والحمص والفاصولياء، التي حصلت عليها من مساعدات المؤسسات الخدماتية في المخيم.
وأضافت: "أحياناً، أقوم بطهي الطعام من دون لحمة، أو أضطر لشراء اللحمة بالوقية، وما بكثر من كمية الطبيخ لصعوبة حفظه بالثلاجة بسبب إنقطاع الكهرباء ".
بدورها قالت منال اليوسف، وهي ربة منزل، لـ"وكالة القدس للأنباء" : "أنا وزوجي منشتغل، ومش قادرين نعيل أطفالنا. الغلاء فاحش .. تعلمت كيف أدرز عالمكنة لأصلح ثياب أولادي وأرقعهم، لأنه ما بقى فينا نجيب لا ثياب ولا أكل".
من جهتها أوضحت الحاجة أم محمد الحسون أن لديها من الأمراض والأوجاع ما يكفيها، وقالت لـ"وكالة القدس للأنباء" بأنها تعاني من فقر دم ونقص بالفيتامينات، ولا يمكنها شراء كيلو ليمون، أو وقية لحمة لغلاء ثمنها.
وقالت: "ما بكفينا فقر وشحار، لا كهربا ولا مي وكمان أزمة الغلاء، الله يلطف فينا من الأسوأ".
الأزمة الاقتصادية تضرب بقوة المخيمات الفلسطينية في لبنان لتزيد من معاناة الأهالي الذين باتوا يعيشون تحت خط الفقر، وكأنهم في سجن مغلق ينتظرهم الموت البطيء !
هذه الأزمة وتداعياتها المؤثرة على اللاجئين الفلسطينيين هي برسم وكالة "الأونروا"، المؤسسة الأممية المعنية مباشرة في تقديم الخدمات لهم.
