تُعتبر لعبة كرة القدم على مدار التاريخ ملهمة الأطفال والشعوب، وهي الرياضة ذات الشعبية الكبيرة التي يعشقها الكبير والصغير، فمنذ التهجير عام 48 تدحرجت الكرة نحو المخيمات، لتشكل العديد من الأندية الفلسطينية، التي ضمت مئات الشبان في صفوفها، وقد أطلقوا عليها أسماء بلداتهم للمحافظة على العلاقة مع الأرض والتاريخ، فأقترنت اسم بلداتنا المحتلة مع أسماء الأندية، لتكون عبرة للأجيال القادمة، ولتعريف المنافسين والجمهور بالقضية.
وصل عدد تلك الفرق مطلع الخمسينيات إلى أكثر من 60 فريقاً موزّعة على مخيمات برج البراجنة، صبرا وشاتيلا، مار الياس، تل الزعتر (بيروت والضاحية)، نهر البارد... وغيرها الكثير، ومن أهمّها على صعيد النتائج والإنجازات والاستمرارية، الكابري (تأسس في عام 1951 في برج البراجنة)، القسطل (1955)، البعث (1955)، الشعلة (1964)، نجوم فلسطين (1965)، حيفا والقدس (1970).
وفي هذا السياق، قال رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم في لبنان فرع الشتات، زياد بقاعي، "إن اللاعب الفلسطيني في لبنان ومنذ مطلع الثمانينيات له أهمية كبيرة حيث برز اللاعب جمال الخطيب وهو أسطورة الكرة الفلسطينية، الذي لعب بالكويت ولعب لنادي النجمة في لبنان، وكان من أهم اللاعبين الفلسطينيين، وهناك أيضاً لاعب الوسط المعروف عمر إدلبي قائد نادي الانصار، وحارس المرمى كمال الغول، هؤلاء اللاعبين أضافوا القوة والحماس في الدوري اللبناني، وكانوا على صعيد المنافسة"، مشيراً الى أنه "لا يمكن أن يمر اسبوع دون أن يحصد اللاعب الفلسطيني جائزة أفضل لاعب في الدوري".
أما في ما يتعلق بالدوري الفلسطيني بالمخيمات، فأكد بقاعي أنه "من العام 2011 إلى العام 2019 أقيم الدوري الفلسطيني فقط 3 مرات خلال ثماني سنوات، ويعود السبب في ذلك للظروف الاقتصادية، التي كانت تحيط بالاتحاد الفلسطيني، ولم نملك لاعبين في هذه الفترة مثلت في المنتخب الفلسطيني في لبنان"، مؤكداُ أن "السبب يعود لعدم دعم اللاعب الفلسطيني الذي يحتاج إلى رعاية، وخاصة أنه يعيش في مخيمات تفتقد لأدنى مقومات الحياة".
وأضاف: "نحن نسعى كاتحاد لإبراز اللاعب الفلسطيني ودعمه من كافة الجوانب، المهارات موجودة والكفاءات موجودة ولكن علينا أن نقف الى جانبهم، ونؤمن لهم ملاعب ومدربين واختصاصيين حتى نستطيع كفلسطينيين في لبنان ان نتواجد في فرق الدرجة الأولى"، لافتاً أنه وعلى الرغم من ذلك ورغم كل الظروف استطاعة اللاعب الفلسطيني ان يتميز ويلفت انتباه جميع الاندية من بينها الأنصار والنجمة.
واشاد رئيس الاتحاد الفلسطيني باللاعب محمد حبوس الذي وقع لنادي الانصار والذي طلبه المنتخب الفلسطيني ليذهب الى معسكر تدريبي في مصر، واللاعب عدنان سلوم في نادي التضامن صور، وهناك عدة لاعبين يلعبون الآن بالأندية اللبنانية.
وأكد أنه "ولهذه اللحظة لا يوجد دعم كاف من اتحاد الشباب والرياضة، قائلاً: "نحن موعودون أن يتم دعم الأندية الفلسطينية في المخيمات، ولكن الظروف الاقتصادية حالت دون ذلك، وجاءت جائحة كورونا مثال الضربة القاضية، وهناك عامل فني وغياب الدعم اللوجستي متل الملاعب والأحذية والكرات والأجهزة والكثير من المعدات التي تنقصنا ويحتاجها أي لاعب".
واستغرب بقاعي "أن لبنان الذي يحتوي 12 مخيماً فلسطينياً لا يوجد فيه سوى 4 ملاعب، وهم ملعب الرشيدية في الجنوب، وملعب ابو جهاد الوزير في مخيم عين الحلوة، وملعب البداوي، وملعب مخيم نهر البارد، مشدداً على حاجة كل مخيم لملعب كرة قدم".
وتابع: "أنا شخصياً تحدثت للاتحاد الفلسطيني فكان الرد اشتروا قطعة ارض، ونحن سنعمر لكم الملعب، ولكن من أين نأتي بأموال الأرض التي تكلف مليون دولار".
ولفت بقاعي أنه يحاول ان يستأجر ملاعب خاصة ويقيم مباريات لتعويد اللاعب الفلسطيني على العشب الاصطناعي، مؤكداً أن "اللاعب الفلسطيني قادر أن يبدع ويتألق ليس فقط في لبنان بل على صعيد عالمي، ولكن ما ينقصنا كاتحاد هو الامكانيات، مضيفاً: "نحن بصدد تشكيل منتخب فلسطيني جديد سيتم اختيار اللاعبين بعد انتهاء الدوري حتى يتم تقييم اللاعبين وبناء عليه يتم اختيار اللاعبين".
وطالب رئيس الاتحاد من "المدرب الفلسطيني الدخول الى المخيمات ومراقبة المواهب الفذة التي تخرج من هناك، وعليه أن يدخل الى نهر البارد ويتوجه الى صور والبقاع وبيروت حتى يستطيع أن يختار من هم أكفأ لقيادة المنتخب الفلسطيني".
واشار بقاعي الى أن الاتحاد نظم كأس فلسطين 2021 وبطولة الدوري في "فوت سل"، وقال:"نعمل على تنظيم دوري فوت سل 2020-2021 لفئات العمرية بين 2001 الى 2007 داخل المخيمات الفلسطينية، ونعد الجمهور الفلسطيني بكأس فلسطيني ودروي ميني فوطبول داخل المخيمات على المستوى المطلوب".
وفي سياق متصل، قال اللاعب الفلسطيني محمد شيخة وهو ابن مخيم الرشيدية أن مخيمه يفتقد الى الرياضة الحقيقية ولا توجد فرق منافسة والملاعب خالية من اللاعبين، وتشعر انه لا يوجد اهتمام رياضي من قبل المعنيين والمسؤولين عن المخيم، ويوجد فريق وحيد اسمه "جنين" وهو غير فعال.
وأشار الى أن هناك الكثير من الشبان ممن يعشقون كرة القدم ولكن لا يوجد نادياً يحتويهم أو يقوم بتدريبهم، بسبب تسييس الرياضة"، مضيفاً: "أنا كرياضي داخل المخيم حاولت كثيراً ونظمت الكثير من الدورات داخل المخيم ولكن كله باء بالفشل بسبب الضغط الذي تمارسه الفصائل على الشباب".
وتمنى شيخة أن تعود الحركة الرياضية ليس في مخيم الرشيدية فقط بل بكل المخيمات حتى نستطيع ان نرتقي بجيل رياضي خلوق بعيداً عن المخدرات والبطالة والتدخين والمشاكل، فالرياضة تستطيع تهذيب النفس وتضعها في الطريق الصحيح.
وتابع :"الناس أصبحت تخشى الدخول الى المخيم ولا يوجد فرق كافية وهناك ملاعب مسيسة داخل المخيم، هناك ملاعب تابعة لحماس وملعب تابع لفتح وآخر تابع للجهاد، وهذه مشكلة كبيرة ونحن بحاجة إلى حلول بتوحيد الرياضة وعدم زجها بالطابع السياسي والملعب يجب أن يكون لكل اللاجئين".
واكد اللاعب شيخة "أن الدوري الفلسطيني موجود ولكن فاشل جداً ومثال على ذلك هناك مباراة من مباريات الدوري الفلسطيني هالموسم لعبت بالرشيدية تخيل أن الحكم لا يمتلك بطاقات حمراء أو صفراء ومن دون صافرة ولا يوجد حكام راية في اللعبة، فكيف لك أن تربي جيلاً يحب كرة قدم؟".
أما عن أبرز الأندية الفلسطينية في الجنوب، فقال "أبرز الأندية في صور النهضة، ونادي الإخاء برج الشمالي، نادي النصر، ونادي جنين".