الجهاد الإسلامي تحيي الذكرى الأولى لرحيل القائد رمضان شلح

أبو شاهين: الدكتور رمضان كان قامة فلسطينية بحجم فلسطين وقضيتها

13 حزيران 2021 - 10:57 - الأحد 13 حزيران 2021, 10:57:41

وكالة القدس للأنباء – عين الحلوة

شدد مسؤول ساحة لبنان في حركة الجهاد الإسلامي، الشيخ علي أبو شاهين، أن  الأمة العربية والإسلامية خسرت بوفاة الدكتور رمضان شلح قائداً عروبياً وإسلامياً فذاً قل نظيره في تاريخ الصراع مع العدو الصهيوني.

كلام أبو شاهين جاء في لقاء حاشد أقامته "حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين" بمناسبة الذكرى الأولى لرحيل أمينها العام السابق، الدكتور رمضان عبد الله شلح، بعنوان "الأمين الشاهد"، في قاعة حطين الاجتماعية في مخيم عين الحلوة، جنوب لبنان، مساء أمس السبت، حضره ممثلو الفصائل الفلسطينية والقوى الإسلامية، واللجان الشعبية ولجان القواطع، والروابط العائلية، وعلماء ووجهاء، وحشد كبير من أهالي المخيم والجوار، إضافة إلى كوادر الحركة وأنصارها في منطقة صيدا.

وقال أبو شاهين إن الدكتور شلح "كان متعدد القدرات، تجتمع في شخصيته أبعاد كثيرة: فهو السياسي المحنك، والعسكري المجرب، والمفكر المجدد، والأديب المبدع". وأضاف: "لا يختلف اثنان في الساحة الفلسطينية أنه كان صمام أمان الوحدة الوطنية الفلسطينية في زمن الانقسام، وأنه كان صاحب رؤية ثاقبة تتمسك بالحق في كل فلسطين في زمن التسويات والتطبيع".

وتحدث أبو شاهين عن المزايا الشخصية للقائد الكبير، مسلطاً الضوء على أنه كان "على مستوى عال من الثقافة، وكان أكاديمياً متخصصاً، نهل العلم الغربي من منابعه، محباً للثقافة في مختلف مجالاتها، وكان مفكراً سياسياً، كما كان أديباً يكتب الشعر، وناقداً للفن، وخطيباً مفوهاً، ومحاوراً بارعاً، ولديه إطلاع واسع في مختلف الميادين".

وقال: "كان دمث الأخلاق، شجاعا؛ بشوشاً، قوي الذاكرة؛ لا يضيع لحظة من وقته، فهو إما في الإعداد والتجهيز وهموم الحركة، وإما في المحادثات والنقاشات الداخلية والخارجية، وإما في التفكير في الأبعاد السياسية ومخاطر ما يرسم لقضية فلسطين... وإما في دراسة أوضاع المسلمين، والتقريب بينهم، وإما في متابعة أوضاع الحركات الإسلامية".

وأضاف: "كان الدكتور رحمه الله خبيراً في شؤون العدو وما يجري في الغرب وداخل الكيان، مجيداً للغتين الإنكليزية والعبرية يتابع كل التطورات داخل الكيان ويفهم كيف يفكر العدو، بل إنه كان يتابع حتى الإنتاج السينمائي والأدبي في الكيان".

وحول الإنجازات السياسية والفكرية التي حققها الدكتور رمضان رحمه الله، قال أبو شاهين: "آمن رحمه الله أن الإسلام وفلسطين لا يفترقان، وأن عنوان الالتزام بالإسلام عقيدة، وحضارة، وتاريخاً، اليوم هو في مدى الالتزام بقضية فلسطين".

وتابع: "لم تكن فلسطين لديه قضية وطنية ضيقة، ولا مسألة قومية، بل عنواناً لصراع الحق مع الباطل، ومواجهة للإفساد الكبير، وعودة الإسلام إلى سدة الحضارة الإنسانية".

وأضاف: "ومع ذلك، كان يرى أن فلسطين أكبر من كل الانقسامات، وأنها تحتاج إلى جهود الجميع، لذلك كان يشدد على الوحدة الوطنية الداخلية، والوحدة الإسلامية، ويرفض الانسياق وراء الاصطفافات الداخلية أو الإقليمية، لأنه كان يؤمن ان تحرير فلسطين يحتاج إلى جهود الأمة جميعها".

"وحين سئل ذات مرة عما حققته حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، قال: يكفي أن الحركة استطاعت أن تضع فلسطين على أجندة جميع الحركات الإسلامية".

وأضاف: "على مدى ربع قرن من الزمن، استطاع الدكتور رمضان رحمه الله أن يعزز حضور حركة الجهاد الإسلامي، بمبادئها وأفكارها، مثلما بجهادها وقدرتها السياسية، عاملاً فاعلاً في الصراع مع العدو الصهيوني لم يستطع أحد أن يتجاهله، بل وكانت تخلط الكثير من الأوراق حين يتطلب الأمر ذلك".

وشدد أبو شاهين أن الدكتور رحمه الله "كان يمقت الحزبية، ويدرك أن تحرير فلسطين أكبر من طاقات حركة أو فصيل أو حزب، مهما بلغت قوته، ولذلك كان يعتبر أن المهمة الأساسية لحركة الجهاد الإسلامي هي أن تكون في طليعة الثائرين والمحرضين على الجهاد، لا أن تحل مكانهم أو تصادر دور أحد منهم".

وقال: "كان يدرك في الوقت نفسه أن مواجهة القوة الصهيونية الغاشمة يحتاج إلى إعداد عسكري وجهادي منظم، يراكم عناصر القوة. لذلك سعى جاهداً لتقوية الذراع العسكري للحركة، وعقد التحالفات مع كل القوى المقاومة في غزة. ونحن نشهد اليوم بعضاً من ثمار هذا الإعداد".

وركزت كلمة أبو شاهين على الإرث الفكري والسياسي للدكتور (أبو عبد الله)، لافتاً إلى أن (الإسلام وفلسطين والجهاد) كانت بالنسبة إليه مثلث المواجهة الأمثل، وأن مركزية فلسطين للحركة الإسلامية والأمة الإسلامية هي القضية المعاصرة للمشروع الإسلامي.

وقال أبو شاهين: "لقد وضع الدكتور رحمه الله إجابات على إشكاليات فكرية كانت تواجه الحركة الإسلامية، من مثل قضايا الهوية والانتماء، وعلاقة الغرب بالإسلام، وعلاقة الوطنية والإسلام".

ولفت إلى أن الدكتور أسهم من خلال دراسات ومقالات وخطابات ومقابلات كثيرة جداً في النقاش حول المواضيع السياسية الخاصة بقضايا الأمة وفلسطين، منذ أن كان يدير مركز الدراسات وتحرير مجلة قراءات سياسية، ما بات يشكل مرجعاً سياسياً في مواضيع الوحدة الداخلية؛ واتفاقات التسوية ومخاطرها، من مثل محاضرته الشهيرة بعنوان "مستقبل فلسطين بين نهج التسوية ونهج المقاومة". كما كان يركز على استعادة الدور الجهادي للاجئين في الشتات.

وأشار أبو شاهين إلى أن الدكتور شلح "ترك الوثيقة السياسية والوثيقة الفكرية ليس لأبناء الحركة فحسب، بل هما أشبه بوصيته للشعب الفلسطيني وللأمة العربية والإسلامية، سجل فيها خلاصة تجربته السياسية والفكرية، فكان فيهما أميناً شاهداً، وكأنه يقول: اللهم إني قد بلغت، اللهم فاشهد".

وختم أبو شاهين بالقول: "كم يعز علينا أن لا تكون معنا وأبناؤك وأبناء شعبك يذيقون الويل للكيان الصهيوني، وأنت كنت أول قائد فلسطيني في التاريخ يتخذ قرار قصف مستوطنة تل أبيب التي وصفتها ذات مرة بأنها بقرتهم المقدسة.... ها هي قد قصفت طوال 11 يوماً على مدار الساعة"... "وإننا نشهد أنك قد بلغت، وكنت أميناً، وكنت شاهداً فينا وعلينا".

واختتم اللقاء بحوار تناول إرث الدكتور رمضان عبد الله شلح، رحمه الله، والثناء على شخصيته ومواقفه، والتأكيد على مواقف حركة الجهاد الإسلامي في ظل أمينها العام الحالي، القائد زياد النخالة، الذي أجمع الحضور على أنه وصي أمين على إرث الحركة ومواقفها وعلى القضية الفلسطينية.

انشر عبر
المزيد