في الذكرى الأولى لغيابه.. بصمات شلّح تتجلى في "سيف القدس"

06 حزيران 2021 - 02:49 - الأحد 06 حزيران 2021, 02:49:39

وكالة القدس للأنباء - خاص

أمين مصطفى

تمر الذكرى الأولى لغياب الأمين العام السابق لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، الدكتور رمضان عبدالله شلّح "أبوعبدالله"، وفلسطين مكللة بانتصار طالما عمد جاهداً من أجل تحقيقه في حياته.

كان أبوعبدالله يدرك أن بذار المقاومة الذي غرسه في أرض فلسطين لا بد أن يؤتي ثماره يوماً ما، لأن التربة الخصبة التي رعاها ورواها بدماء الشهداء والجرحى، كفيلة بإنجاز نصر يشهد له التاريخ، ويرسي مفاهيم جديدة ويقلب معادلات تنتشل القضية الفلسطينية من وحل المساومات والمفاوضات والصفقات المشبوهة.

في ذكرى الرحيل لا بد من قراءة متأنية مكثفة لفكر ونهج شلّح، فمن خلالها يمكن أن ندرك عمق الرؤية التي حملها وواجه بها أشرس أعداء الإنسانية.

كان وفياً لحمل المشعل الذي رفعه مع المؤسس، الأمين العام الأول لحركة الجهاد، د. فتحي الشقاقي، الذي اتخذ خيار المقاومة أسلوباً إستراتيجياً للتحرير، معتبراً أن كل ما يندرج دون ذلك مجرد أوهام ومضيعة للوقت.

فمنذ العام 1995 عاش شلّح مرحلة من أصعب وأدق مراحل الصراع مع العدو الصهيوني، فكان يدير المعركة بعقل واعٍ، مراهناً على قدرة المقاومة على التغيير والانتصار، وقلب كل المعادلات لصالح الشعب الفلسطيني وقضيته.

كان أبوعبدالله واضحاً في مواقفه، مؤكداً أنه "لا مساومة على خيار المقاومة"، وهو بذلك يرد على كل المراهنين والمروجين لخط التسوية المهين. كرّس كل جهده، وسخّر كل علاقاته من أجل تطوير التسليح النوعي لـ"سرايا القدس"، والتدريب، وتوسيع دائرة فعل المقاومة ميدانياً.. فحقق في ظل مرحلة توليه مهام المسؤولية التنظيمية، عمليات نوعية، كما كان على صلة عميقة وتنسيق تام مع قيادات المقاومة في لبنان، كعماد مغنية، ومع الحرس الثوري الإيراني بقيادة قاسم سليماني وغيره.

كانت القدس، ومن منطلق عقائدي ووطني وثوري هي البوصلة، وهي العنوان الأبرز لديه في الصراع، فردد دائماً "من يفرّط في القدس، كمن يفرّط في مكة".

رأى أبوعبدالله أن "الرد الطبيعي والواجب على النكبة المستمرة، هو وحدة الشعب الفلسطيني كله في مواجهة المشروع الصهيوني"، كما نقلت عنه قناة فلسطين اليوم في 15 أيار 2017.

ولفت إلى أنه "لا يمكن تحقيق الوحدة والمصالحة وانهاء الإنقسام، دون سحب إعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل، والقطع مع مسار أوسلو، فطالما الشيطان "الإسرائيلي" في بيتنا، وفي عش "التنسيق الأمني المقدس"، فلن تقوم لهذا البيت قائمة".

وبالفعل هذا ثبت مؤخراً في معركة "سيف القدس" حيث تبين أن الوحدة الفلسطينية هي التي انتصرت في هذه المعركة. فكل الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، والداخل المحتل العام 1948 والشتات والإغتراب هبَّ هبَّة رجل واحد في التصدي للعدوان الصهيوني، ودعم المقاومة. وبذلك كان الإستفتاء صريحاً ضد أوسلو والتنسيق الأمني وملحقاته.

كان شلّح يعي أن قطاع غزة، يجب أن يبقى الخنجر المسموم في صدر الاحتلال. ورأى أن "انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة العام 2005 كان يهدف إلى إخراجها من الصراع، ومن الخريطة السياسية والجغرافية وطنياً".. لذا فإنه مع بقية قوى المقاومة، أسس لأن تكون غزة قلعة الصمود رغم الحصار والضغط والتجويع، وقلعة المواجهة ميدانياً. فكان التركيز على التعبئة، وتصنيع الصواريخ وبناء الأنفاق، وقواعد الثبات والتصدي، وهذا ما تجلت نتائجه في حرب العام 2014 التي شنَّها العدو على قطاع غزة، وهذا ما حقق الانتصار في العام 2021.

لم تعنِ شلّح الانتخابات ولا السلطة ولا الأموال، كان هدفه بيّناً وهو تحرير فلسطين كاملةً، من النهر إلى البحر. فصنف أعداءه وأصدقاءه بوضوح، ولم يضيع وقتاً في متاهات وحسابات ضيقة لا طائل لها، فالتخلص من الانقسام والاحتلال بنظره هدفان متلازمان "لأن الحرية والوحدة وجهان لعملة واحدة".

هذا ما أرسى قواعده وكافح من أجل ترسيخه في أذهان قواعد حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، فكانت مداميك المقاومة قوية، لذلك لم تهزها رياح العدوان، فأنجز الانتصار كخطوة في الاتجاه الصحيح نحو استكمال هذا الطريق الذي سيؤدي حتماً إلى حماية وتحرير القدس وكل شبر من أرض الوطن المحتل، وإسقاط كل أوهام الرهان على الاعتراف بالعدو وكيانه الغاصب وكل محاولات التطبيع معه.

شلّح رحل جسدياً لكنّه بقي بيننا في الميدان فكراً وثقافةً وسلاحاً وإرادة تحرير.

انشر عبر
المزيد