صحيفة عبرية: لماذا تحولت أحداث الشيخ جراح في القدس إلى نضال فلسطيني عام؟

07 أيار 2021 - 11:01 - الجمعة 07 أيار 2021, 11:01:05

وكالة القدس للأنباء - متابعة

يجري الآن ما لم يحدث منذ سنوات، وهو نضال محلي لسكان فلسطينيين في القدس ضد إخلائهم من بيوتهم من قبل جمعيات مستوطنين، ثم تحول ليكون نضالاً عاماً يشمل فلسطينيين من أم الفحم ومروراً بباب العامود وحتى غزة. لا أحد يمكنه فهم ما الذي أدى إلى ذلك.

منذ 15 سنة والفلسطينيون في حي الشيخ جراح يناضلون ضد إخلائهم من قبل جمعيات مستوطنين، ومنذ أكثر من عقد يتظاهر في الحي فلسطينيون و"إسرائيليون" كل جمعة ضد جهود تهويد الحي.

قبل شهر ثارت عاصفة عندما ضرب رجال الشرطة عضو الكنيست عوفر كسيف (القائمة المشتركة) في مظاهرة جرت في المكان. ولكنهم فشلوا في توسيع الاحتجاج ليشمل جمهوراً أوسع. حتى في شرقي القدس اعتبر هذا الأمر نضالاً محلياً آخر، مثل نضال العيسوية ضد عنف الشرطة، وفي سلوان ضد الحفريات الأثرية.

ولكن مؤخراً يبدو أن الشيخ جراح قد تحول إلى رمز بالنسبة لمعظم الفلسطينيين. في الدائرة الأولى، شباب فلسطينيون يلتقون منذ بداية شهر رمضان في منطقة باب العامود لنشر دعوات للمجيء إلى الحي بعد الصلاة. في كل مساء يأتون للجلوس في المكان ويواجهون رجال الشرطة الذين يقومون بتفريقهم بالقوة. الرائحة الكريهة والقوية التي تنبعث من السائل المكروه لم تتلاش من الحي في الأيام الأخيرة في أعقاب المواجهات الليلية التي تشمل أيضاً الاعتقالات والغاز المسيل للدموع والفرسان.

في الدائرة الثانية، بدأت مجموعات لفلسطينيين "إسرائيليين" من أم الفحم ويافا ومناطق أخرى في التعبير عن التضامن مع سكان الشيخ جراح. الجمعة الماضي، تظاهروا داخل الحي، وأمس جرت مظاهرة في أم الفحم من أجل النضال في شرقي القدس. في الدائرة الثالثة، قائد الذراع العسكري في حماس، محمد ضيف، من مكانه السري، تطرق إلى النضال في الشيخ جراح في بيان استثنائي قال فيه: "إذا لم توقف إسرائيل مهاجمة سكان الشيخ جراح، لن نبقى مكتوفي الأيدي وسيدفع العدو ثمناً باهظاً"، كما ورد في وسائل إعلام فلسطينية.

الدائرة الرابعة، التي كما يبدو تؤثر على معظم الدوائر، هي أن الشيخ جراح تحول إلى موضوع نشط في الشبكات الاجتماعية. أول أمس، وصل هاشتاغ "أنقذوا حي الشيخ جراح" إلى المكان الرابع من حيث عدد المشاهدات، وتحته جاء هاشتاغ بنفس العنوان باللغة الإنكليزية. الشبكة أغرقت بالأفلام الصغيرة ورسوم الكاريكاتير وإعلانات التأييد لسكان الحي.

سبب توسع النضال غير واضح تماماً. شعور الفلسطينيين بالانتصار في القدس في أعقاب قرار الشرطة إزالة الحواجز في باب العامود شجع الشباب على البحث عن ساحة نضال جديدة. وإلى ذلك انضمت حماس التي تبحث عن سبب لزيادة التوتر ضد "إسرائيل" حول القدس. وفي الخلفية جاء قرار الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، تأجيل الانتخابات. قبل أسبوع أطلقت حماس صاروخاً نحو "إسرائيل" وأعلنت بأن الأمر يتعلق بإطلاق تضامن مع سكان القدس حول التوتر في منطقة باب العامود.

ولكن جميع الدوائر التي تمت الإشارة إليها جاءت في أعقاب دراما قانونية وإنسانية واستثنائية، ستصل اليوم إلى ذروة من ذرواتها. منذ 30 سنة وسكان “الشيخ جراح” يواجهون خطر الإخلاء لأنهم يعيشون على أراض اشتراها يهود في نهاية القرن التاسع عشر، حول مغارة قبر شمعون الصدّيق. المعركة القانونية تجري بين شركة "نحلات شمعون" التي يمتلكها نشطاء من اليمين والتي تسعى إلى تهويد الحي وبين العائلات الفلسطينية.

في الأشهر الأخيرة راكم الفلسطينيون سلسلة هزائم قانونية وضعت 300 شخص، من بينهم عشرات الأولاد، أمام خطر الإخلاء الفوري من بيوتهم. وخلافاً للإخلاء السابق لعائلات منفردة، أثبت تراكم الملفات نظرياً وعملياً ادعاء الفلسطينيين الذي يقول إن الأمر لا يتعلق بنزاع مدني محلي على أرض، بل بعملية شاملة تستهدف تهويد منطقة بكاملها.

اليوم يمكن لممثلي الفلسطينيين والمستوطنين إبلاغ المحكمة العليا حول التوصل إلى اتفاق فيما بينهم، لكن جميع الدلائل تشير إلى أن هذا لن يحصل. الاتفاق كان يمكن أن يشمل اعترافاً متبادلاً بالحقوق: الفلسطينيون يعترفون بحقوق اليهود على الأرض، واليهود يعترفون بحق الإيجار المحمي للفلسطينيين. وإذا تم التوصل أخيراً إلى اتفاق كهذا فسيؤدي في الحقيقة إلى تأجيل الإخلاء، لكنه سيحوله إلى أمر مؤكد. في ظل غياب الاتفاق ستضطر قاضية المحكمة العليا، دفنه ايرز، إلى البت في طلب الفلسطينيين الاستئناف على قرار المحكمة المركزية إخلاءهم من بيوتهم. وإذا أصدرت ضدهم قراراً فسيواجه عشرات السكان خطر إخلاء فوري في نهاية شهر رمضان، بعد أسبوع. وفي آب القادم يتوقع حدوث موجة إخلاءات أخرى لنحو 200 شخص.

المداولات القانونية تتناول سلسلة مواضيع، تشمل: ترسيم حدود القسائم التي تم شراؤها من قبل اليهود، وطبيعة الشراء، وقوانين الأراضي العثمانية، وحقوق الفلسطينيين الذين تم إسكانهم في المكان من قبل الحكومة الأردنية والأمم المتحدة في الخمسينيات، والإجراءات القانونية التي جرت في الأربعين سنة الأخيرة، وغيرها. ولكن كل ذلك أشجار تمثل التفاصيل القانونية التي تخفي غابة السياسة "الإسرائيلية" في القدس –اليهود فقط هم الذين يحق لهم المطالبة بالممتلكات التي تم تركها في 1948، أما الفلسطينيون فيتم إخلاؤهم من البيوت التي أُسكنوا فيها بصورة قانونية قبل 70 سنة.

أثبتت الأيام الأخيرة أن ما حدث في الشيخ جراح لا يظل في الشيخ جراح. إذا حدث الإخلاء حقاً مثلما يأمل المستوطنون ثم رُمي مئات الأشخاص من بيوتهم، سيجر خلفه تصاعداً حاداً في التوتر الأمني في القدس وفي أماكن أخرى، وسيختفي أمل عودة الهدوء عند انتهاء شهر رمضان.

مثلما كتب أعضاء جوقة الساحة الخلفية عن إخلاء سابق في الحي: "سيحل المساء على البيت الجيد/ ستجري المحاكمة. عائلة عربية رميت في الشارع/ عائلة يهودية دخلت. شمعون الصدّيق، عضو الكنيست العظيمة/ من مغارة قبرك ماذا ستقول. هذه بداية الخلاص أو فعل حقير/ عبثاً يتم لفه بالرداء الديني.

-------------------- 

الكاتب: نير حسون

المصدر: هآرتس

التايخ: 6/5/2021

انشر عبر
المزيد