اللاجئة مريم معتوق: هكذا سرنا من فلسطين إلى لبنان

05 أيار 2021 - 12:10 - الأربعاء 05 أيار 2021, 12:10:17

وكالة القدس للانباء – متابعة

لم تكن الحاجة مريم معتوق تعلم أنّ رحلة تهجيرها من بلدة الناعمة قضاء صفد (شمال فلسطين) ستطول كل هذه المدة، بعدما تركت بلدتها وهي في سن الثالثة والنصف، لتتجه مع عائلتها سيراً على القدمين إلى جنوب لبنان. تخبر الحاجة مريم قصتها: "كنت وحيدة أهلي، فوالدتي توفيت وأنا في الثانية من عمري، بينما كان والدي مزارعاً، يبيع منتجات أرضه داخل محله في القرية، إلى أن ارتفعت وتيرة المجازر الصهيونية، فاضطر والدي إلى ترك القرية على عكس معظم سكان بلدته، ولكنه استمر لسنوات في زيارتها لكي يحصد إنتاجه الزراعي".

وبحسب ما أخبرها والدها، فقد استأجر منزلاً لمدة أربع سنوات في قرية جديدة مرجعيون جنوب لبنان، قبل أن يُطلب منهم ترك المنزل. ومن البلدة الجنوبية انتقلت العائلة للعيش في مخيم تل الزعتر للاجئين الفلسطينيين في بيروت، ولكن تلك الرحلة لن تستمر طويلاً، فقد بقيت العائلة طيلة فترة النهار تحت أشعة الشمس، نظراً لرفض أبناء المخيم بقاء العائلة داخله. ومن تل الزعتر عادت العائلة أدراجها إلى منطقة البص (جنوب لبنان)، إذ جهزت حينها وكالة أونروا الخيم للاجئين عند شاطئ البحر، في ظل ظروف معيشية ومناخية صعبة. تتابع الحاجة مريم قصتها: "بعد الخيم انتقلنا للعيش في مخيم برج الشمالي (جنوب لبنان) حيث لم يكن المنزل يصلح للسكن، إلى أن بدأت العائلات بتجهيز المنطقة لتصبح قابلة للسكن، فأسقف المنازل كانت عبارةً عن ألواح من الزينكو".

وتخبر مريم كيف تركت مقاعد الدراسة "لقد تعلمت حتى الصف السادس أساسي، لكني لم أنهِ عامي الدراسي، لأسباب صحية أجبرتني على التغيب عن الدراسة لمدة طويلة. وعندما أردتُ العودة إلى مقاعد الدراسة، رفضت إدارة المدرسة إعادتي إلى صفي، وطلبت مني إعادة الصف الخامس، الأمر الذي رفضته، لأترك بعدها المدرسة وأعمل مع زوجة أبي في الزراعة... أذكر أنني حينما كنت أعود من العمل، أمر من أمام المدرسة، وعندما أرى رفاقي في الصف، كنت أشعر بالخجل والحسرة". تتابع: "بعد ذلك عملت في مهنة الخياطة، إلى أن تزوجت في سن الخامسة عشرة، وأنجبت 5 أطفال، ليستشهد بعدها زوجي في صفد عام 1970 أثناء قيامه بعملية عسكرية ضد العدو. لأعود إلى مهنة الخياطة حتى الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982. وبعدها عملت في التنظيف، ونظراً إلى تقدّمي في السن تركت العمل وأعتاش حالياً من راتب زوجي الشهيد، وعلى مساعدة أولادي". وبعد سنوات التهجير تلك وما مرت به، ترغب الحاجة مريم في ترك لبنان، والعودة إلى بلدتها، خصوصاً أنّ أقاربها لا يزالون يعيشون في قريتها.

المصدر: العربي الجديد - انتصار الدنان

انشر عبر
المزيد