من باب العامود حتى “الشيخ جراح”.. هل تتجدد المواجهات في القدس؟

05 أيار 2021 - 01:16 - منذ 5 أيام

وكالة القدس للأنباء - متابعة

بعد مرور أسبوع على رفع حواجز الشرطة من منطقة باب العامود، وبعد بضعة أيام من الهدوء النسبي في المواجهات بين رجال الشرطة والفلسطينيين في المنطقة، عاد التوتر في شرقي المنطقة إلى الازدياد، وذلك بسبب الخوف من دخول المستوطنين إلى بيوت في حي الشيخ جراح بعد أن تعرضت عائلات فلسطينية كثيرة فيه إلى سلسلة من القضايا القانونية وأصبحت معرضة لخطر الإخلاء الفوري من بيوتها. وهناك حوار حذر في الموضوع عبر الشبكات الاجتماعية وفي الشارع. ومؤخراً، قامت الشرطة بتفريق مظاهرات بالقوة في الحي واعتقلت عدداً من المتظاهرين. في إحدى المظاهرات أصيب مساء أول أمس يهودي من سكان المدينة بحجر ألقي على رأسه واحتاج إلى تلقي العلاج.

ولكنه ليس التوتر الوحيد الذي يمكن أن يشعل المواجهات في المدينة من جديد. سلسلة المناسبات، بعضها تم الاحتفال به وبعضها سيتم الاحتفال به في الأيام القريبة القادمة، تزيد اليقظة في المنطقة. أمس، بدأت الأيام العشرة الأخيرة في شهر رمضان، التي تعتبر أيام توتر في كل سنة. وكوسيلة حذر، أبلغت الشرطة النشطاء في الحرم بأنه سيتم إغلاق الحرم أمام دخول اليهود في هذه الأيام، باستثناء يوم القدس الذي سيصادف الاثنين القادم، وهو يوم آخر يزيد التوتر في المنطقة بسبب “مسيرة الأعلام”، التي يقوم بها عشرات آلاف الشباب اليهود المتدينين بالسير في شوارع البلدة القديمة، ويسيرون أيضاً في الحي الإسلامي. إضافة إلى ذلك، سيحتفل المسلمون بليلة القدر في الأسبوع القادم، التي نزل فيها -حسب التقاليد- القرآن على النبي محمد (صلعم)، والتي يجتمع فيها كل سنة مئات آلاف المصلين في الحرم. كما أن إعلان الرئيس محمود عباس عن تأجيل انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني يزيد التوتر.

تميز النصف الأول من شهر رمضان بقرار الشرطة إغلاق الدرج المؤدي إلى باب العامود بالحواجز، الذي اعتاد مئات الفلسطينيون على الجلوس عليه في ليالي شهر رمضان. هذه الخطوة التي تم تفسيرها بالرغبة في تنظيم حركة مشاة الذين يدخلون إلى البلدة القديمة أثارت الغضب في شرقي القدس، ونسب لها كثيرون المواجهات التي حدثت في المكان مؤخراً. استخدمت الشرطة خراطيم المياه العادمة والفرسان وقنابل الصوت على مدى عشرة أيام، واعتقلت الكثير من الفلسطينيين المحتجين. في عدد من الحالات تم توثيق رجال الشرطة وهم يضربون شباباً فلسطينيين بلا سبب. في المقابل، حدث عدد من المهاجمات لفلسطينيين ضد يهود وبالعكس، حيث وصلت ذروة التوتر في المظاهرة التي أجرتها جمعية اليمين المتطرفة “لاهافاه” في شوارع المدينة.

في الأسبوع الماضي قرر المفتش العام للشرطة، كوبي شبتاي، رفع الحواجز وفتح الدرج. واعتبر هذا القرار انتصاراً كبيراً للشارع الفلسطيني في القدس. فرحة الانتصار ورفع الأعلام الفلسطينية في المكان أدت إلى استمرار الاحتكاك مع الشرطة، لكنها استبدلت مؤخراً بمهرجانات رمضان الشعبية. في المقابل، بدأت بلدية القدس بتنظيم مهرجانات ثقافية في المكان سعياً لتهدئة النفوس.

مع ذلك، إلى جانب الاحتفالات سمعت مؤخراً أيضاً دعوات لتوسيع النضال الشعبي واستغلال زخم الانتصار في موضوع الحواجز للدفع قدماً بقضايا أخرى على أجندة سكان شرقي القدس. وسمعت دعوات مشابهة أيضاً بعد المواجهات حول البوابات الإلكترونية التي وضعت على مداخل الحرم في 2017. وبعد أن اضطرت "إسرائيل" إلى إزالة هذه البوابات، ظهرت دعوات إلى استخدام الاحتجاج الشعبي الذي تبلور بهدف الاحتجاج ضد هدم البيوت وإخلاء عائلات من أحياء في شرقي القدس لصالح المستوطنين.

ولكن هذه المحاولة فشلت، ولم يتجاوز الاحتجاج حدود البلدة القديمة والمطالبة بالدفاع عن الوضع القائم في المسجد الأقصى. مؤخراً، يبدو أن محاولة توسيع الاحتجاج في الشيخ جراح تنجح بشكل قليل. السبت، تظاهر في المكان نشطاء عرب من أم الفحم ومن أماكن أخرى ضد إخلاء العائلات. وفي صباح أول أمس نشرت دعوات للمجيء إلى حي الشيخ جراح بعد صلاة المغرب في المسجد الأقصى، واستجاب المئات.

في موازاة ذلك، جرت أول أمس في المحكمة العليا جلسة استماع حول طلب الإذن بالاستئناف، قدمته أربع عائلات من الشيخ جراح ضد إخلاء بيوتها لصالح المستوطنين. وضغطت القاضية دفنه براك ايرز، على الطرفين للتوصل إلى اتفاق بروح الاتفاق الذي عقد بين السكان وجمعيات اليمين في الثمانينيات. تضمن الاتفاق في حينه اعتراف الفلسطينيين بملكية اليهود على البيوت. وفي المقابل، اعترف المدعون بالسكن المحمي للفلسطينيين هناك. أي أنه لا يمكن إخلاؤهم حتى موت السكان الأصليين.

الاتفاق الحالي كان يمكن أن يشمل بنوداً مشابهة – اعتراف الفلسطينيين بملكية اليهود على البيوت مقابل الاعتراف بحق سكنهم المحمي. هذا الاتفاق يمكن أن يؤجل عمليات الإخلاء المتوقعة، لكنه سيعزز على المدى البعيد سيطرة اليهود على الحي. طلبت القاضية براك ايرز من الطرفين محاولة التوصل إلى تفاهمات حتى الخميس القادم. ولكن محاولات النقاش بين محامي الطرفين لم تنجح حتى الآن، ويبدو أن التوصل إلى اتفاق غير وارد. الخميس، ستبت براك ايرز في مسألة هل ستسمح للفلسطينيين باستئناف قرار المحكمة المركزية لإخلائهم من بيوتهم.

------------------------

الكاتب: نير حسون

المصدر:  هآرتس العبرية

التاريخ: 4/5/2021

انشر عبر
المزيد