بعد “عملية زعترة” وتأجيل الانتخابات.. هل ستكون الضفة على موعد مع التصعيد في الأسابيع المقبلة؟

04 أيار 2021 - 04:16 - الثلاثاء 04 أيار 2021, 04:16:03

وكالة القدس للأنباء - متابعة

قام الجيش "الإسرائيلي" والشاباك أمس (الأول) بمطاردة "المخرب" (الفدائي الفلسطيني) الذي أطلق النار وأصاب ثلاثة طلاب في مدرسة دينية، على حاجز زعترة في جنوب نابلس. يتبين وفق التحقيق الأول للحادثة أن المصابين أصيبوا برصاصات مسدس. الفلسطيني الذي نزل من السيارة وأطلق النار من مسافة قصيرة على مسافرين في محطة انتظار، يحميها جنود من لواء جفعاتي، نجح في الهرب. ثمة تقدير مرجح بأنه عمل وحده، وهناك بحث في إمكانية أن يكون معه شخص آخر في السيارة.

في السنوات الأخيرة، كان يلقى القبض على "المخرب" (الفدائي) بعد فترة قصيرة نسبياً في معظم الحالات من هذا النوع. مفترق الطرق المليء بالحركة ليس مكاناً محمياً فحسب، بل هو مغطى بالكاميرات أيضاً التي تسمح على الأغلب بتشخيص سريع للسيارات ومسار الهروب المقدر لها. ولأن الأمر يتعلق بشخص مسلح قام بتنفيذ عملية، تقدر قوات الأمن أنه قد يحاول تنفيذ عملية أخرى في وقت قريب أثناء مطاردته. هذا يزيد من احتمالية أن تنتهي المطاردة بتبادل لإطلاق النار مع المخرب إذا تم تحديد مكانه قريباً.

ما جرى على مفترق زعترة كان الحادثة الثانية في الضفة الغربية (المحتلة) خلال أقل من يوم. صباح أمس أطلق جنود من لواء “ناحل” النار على فلسطينية (60 سنة) اقتربت منهم وهي تحمل سكيناً على مفترق “غوش عتصيون”. توفيت المرأة متأثرة بإصابتها في المساء. وحسب أقوال الفلسطينيين، كانت تعاني من الاكتئاب وغارقة في الديون (وفق مزاعم الكاتب). هذه ظاهرة معروفة حظيت باسم “انتحار بواسطة الجيش الإسرائيلي”. أطلق الجنود النار في الهواء قبل إصابة المرأة كبيرة السن، لكن يطرح سؤال: ألم يكن بالإمكان توقيفها بوسائل أخرى؟

هذه الأحداث تأتي في توقيت حساس في المناطق (المحتلة)، في ذروة شهر رمضان وحول ما يجري في القدس. بؤرة الاحتكاك في باب العامود هدأت بعد أن رفعت الشرطة الحواجز التي أزعجت الفلسطينيين في المكان. ولكن الأجواء بقيت متوترة في المدينة. بؤرة احتكاك جديدة تتعلق بنية "إسرائيل" هدم بيوت لفلسطينيين في حي الشيخ جراح، الذي يثير احتجاجاً كبيراً في المدينة. في الوقت الحالي تم تأجيل قرار هدم البيوت من قبل المحكمة العليا على الأقل حتى الخميس القادم.

ستكون الأسابيع القادمة مليئة بأيام مشحونة، سياسياً ودينياً. “ليلة القدر” التي تعتبر ذروة شهر رمضان، ويوم النكبة، وعيد البواكير. وعلى الرغم من الأحداث الأخيرة والتوتر داخل القدس، يأمل الجيش ألا تتطور في الضفة (المحتلة) عمليات تقليد ترافق الأيام الأخيرة من شهر رمضان.

ما يجري في الضفة والقدس (المحتلتين) لا يؤثر الآن على ما يحدث في قطاع غزة. إن غضب حماس على بيان رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، بشأن تأجيل الانتخابات البرلمانية، لم يتم التعبير عنه بعنف ضد "إسرائيل". ربما تريد حماس عدم إشعال المنطقة الواقعة تحت مسؤوليتها في الوقت الذي ليس لها فيه أي مشكلة في إشعال التوتر في الضفة التي تحت السيطرة الجزئية لأعدائها في السلطة الفلسطينية.

كارثة ميرون أيضاً التي حدثت فجر الجمعة بعد بضع ساعات على بيان (محمود) عباس، أثرت على ذلك. لم تستفز حماس "إسرائيل" بشكل متعمد في الوقت الذي تقوم فيه الأخيرة بدفن الموتى بسبب كارثة عامة خوفاً من أن يسرع ذلك رداً شديداً من الجيش "الإسرائيلي". يفترض أن يأتي إلى القطاع في هذا الأسبوع مبعوث قطر، محمد العمادي، حاملاً المساعدات المالية الشهرية. وهذا سبب لعدم هز السفينة في القطاع.

في هذه الأثناء، يساعد بيان عباس في أجواء عدم الاستقرار العام. حتى أن السلطة الفلسطينية حاولت إلقاء المسؤولية على "إسرائيل" التي رفضت الإجابة قطعياً على طلب السلطة بالسماح لشرقي القدس بالتصويت. وكشف التأجيل مخاوف “فتح” من منافسة مباشرة مع حماس. فلحماس الآن مصلحة واضحة في تصعيد الوضع في الضفة الغربية على أمل أن تشوش بذلك العلاقة بين "إسرائيل" والسلطة. وتقوم السلطة في المقابل، بإرسال رسائل عبر القناة العسكرية لإسرائيل بأنها تنوي العمل من أجل التهدئة.

ستحدد النتيجة في النهاية استناداً إلى الردود على الأرض. كم هو عدد الفلسطينيين، من نشطاء حماس أو "مخربين" (فدائيين) أفراد بدون خلفية تنظيمية، سيختارون تقليد محاولات العمليات التي حدثت مؤخراً؟

هل يستطيع الجيش الحفاظ على اليقظة العملياتية والردود الفعالة؛ فالموجة ما زالت في بدايتها؟.

--------------------

الكاتب: عاموس هرئيل

المصدر: هآرتس العبرية

التاريخ: 3/5/2021

انشر عبر
المزيد