الكيان الصهيوني يصعد مع إيران في ظل إشارات تحول بايدن عن ترامب

14 نيسان 2021 - 12:12 - الأربعاء 14 نيسان 2021, 12:12:03

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

تقف "إسرائيل" بحزم في معارضتها لتعهد الرئيس (الأمريكي جو) بايدن بإعادة الانضمام إلى الاتفاقية النووية العائدة للعام 2015 مع إيران التي انسحب منها الرئيس السابق ترامب في العام 2018.

يعقد مسؤولون أمريكيون وإيرانيون محادثات غير مباشرة، للأسبوع الثاني في فيينا، لوضع خارطة طريق لـ"الامتثال المتبادل" لكلا الطرفين للعودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، الاسم الرسمي للاتفاقية النووية التي تم التفاوض عليها في عهد الرئيس السابق أوباما.

لكن الهجمات الغامضة المتتالية على منشأة نووية إيرانية وسفينة عسكرية مهمة في البحر الأحمر تثير القلق من أن "إسرائيل" تقوم بالفعل بحملة تخريب فعلية ضد طهران.

ولم تؤكد "القدس" ولم تنف دورها في أي هجوم، لكن رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو كرر تحذيرات صارمة من أن بلاده لن تتردد في القضاء على التهديدات الإيرانية.

وقال نتنياهو يوم الإثنين، قبل لقاء مع وزير الدفاع (الأمريكي) لويد أوستن في "القدس": "لن أسمح لإيران بالحصول على القدرة النووية لتنفيذ هدف الإبادة الجماعية المتمثل في القضاء على إسرائيل"، وأن "إسرائيل" ستواصل الدفاع عن نفسها ضد عدوان إيران وإرهابها.

عارضت حكومة نتنياهو الصفقة منذ البداية، وحذرت الولايات المتحدة من إعادة الدخول في اتفاق انتقده نتنياهو وترامب باعتباره ضعيفًا وخطيرًا. ويقول معارضو الاتفاق إنه يؤخر إلى الحد الأدنى طريق إيران نحو امتلاك قنبلة نووية ويفشل في معالجة تصرفات طهران التي تثير إشكاليات أخرى في المنطقة.

لكن بايدن، الذي شغل منصب نائب الرئيس في الإدارة التي تفاوضت على الصفقة، قال إنه يرى أن عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاقية هي الطريقة الوحيدة للحد من طريق إيران نحو امتلاك سلاح نووي.

يعمل مسؤولو الإدارة مع الموقعين على خطة العمل الشاملة المشتركة - البريطانيون والأوروبيون والصينيون والروس - لإيجاد طريق لرفع العقوبات المتعلقة بالمجال النووي التي فرضها ترامب والتحقق من عودة إيران إلى الامتثال لقيود الاتفاق على أنشطتها النووية. ومن المتوقع أن تستأنف المحادثات في فيينا يوم الثلاثاء.

في الوقت نفسه، قال فريق بايدن إنهم سيعملون عن كثب مع "إسرائيل" والشركاء الخليجيين لتصحيح الانتقادات بأن إدارة أوباما السابقة أبعدت الحلفاء الإقليميين الأكثر عرضة للخطر من التهديدات الإيرانية في الصياغة الأصلية لاتفاق 2015.

وفي طلقة تحذيرية للولايات المتحدة، قال نتنياهو إن "القدس" لن تتردد في "منع أولئك الذين يسعون إلى تدميرنا من تنفيذ خطتهم".

وقال في خطاب الأسبوع الماضي بمناسبة يوم ذكرى المحرقة: "أقول حتى لأصدقائنا المقربين: لا تخطئوا، اتفاق مع إيران سيمهد طريقها إلى سلاح نووي - سلاح يهدد بتدميرنا - أي اتفاق من هذا القبيل لن يلزمنا ذرة واحدة".

يبدو أن هذا الخطاب يستعرض هجوم الأحد على منشأة نطنز النووية الإيرانية، حيث أفادت وسائل الإعلام "الإسرائيلية" على نطاق واسع بأن وكالة التجسس "الإسرائيلية" الموساد استهدفت المنشأة بهجوم إلكتروني، نقلاً عن مصادر لم تسمها. تعتبر "إسرائيل" من أكثر الدول تقدمًا في العالم من حيث قدرات الأمن السيبراني.

جاء الحادث، الذي دمر أجهزة طرد مركزي في منشأة نطنز النووية تحت الأرض، بعد يوم من كشف إيران النقاب عن أجهزة طرد مركزي جديدة ومتطورة تم تركيبها بعد حريق غامض مماثل في المنشأة العام الماضي يشتبه أيضًا في أن "إسرائيل" تسببت به.

جاء ذلك أيضًا في الوقت الذي كان فيه أوستن يصل إلى "إسرائيل" في أول زيارة له منذ أن أصبح وزيراً للدفاع، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت الولايات المتحدة على علم بالخطة مسبقًا، إن كانت موجودة أصلاً. امتعض أوستن يوم الإثنين، وقال للصحفيين إنه على علم بالتقارير، ولكن ليس لديه ما يضيفه.

وقال: "فيما يتعلق بجهودنا لإشراك إيران في الدبلوماسية بشأن خطة العمل الشاملة المشتركة، فإن هذه الجهود ستستمر، ومن الواضح أنني أؤيد جهود الرئيس للتفاوض بشأن الطريق إلى الأمام هناك".

وأكدت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، جين بساكي، يوم الاثنين أن الولايات المتحدة "لم تكن متورطة بأي شكل من الأشكال" في الهجوم، قائلة إنها "ليس لديها ما تضيفه بخصوص التكهنات حول الأسباب أو الآثار".

وتلقي إيران باللوم على إسرائيل، حيث قال وزير الخارجية جواد ظريف إن "الصهاينة يريدون الانتقام بسبب تقدمنا في طريق رفع العقوبات".

وأضاف: "لكننا سننتقم من الصهاينة". وقال أيضاً إن إيران "لن تسمح لهذا العمل التخريبي بالتأثير على المحادثات النووية".

وأعرب وزير الخارجية الألماني هايكو ماس عن قلقه من أن الحادث قد يفسد المفاوضات. وقال للصحفيين يوم الاثنين: "كل ما نسمعه من طهران ليس مساهمة إيجابية في ذلك".

وحذرت كيلسي دافنبورت، مديرة سياسة عدم الانتشار في رابطة الحد من الأسلحة، من أن هجوم نطنز كان بمثابة ضربة للدبلوماسية الدولية.

وقالت في بيان: "هذا العمل التخريبي لم يضر فقط بمؤسسة نطنز بل أيضاً بخطة إدارة بايدن للعودة إلى الامتثال للاتفاق النووي". وأضافت: "إن استعادة اتفاقية 2015 والبناء عليها هي أفضل طريقة لمواجهة الخطر الذي يمثله برنامج إيران النووي. يجب على الولايات المتحدة وإيران ألا تدعا هذا الهجوم يعرقل التقدم المحرز في فيينا".

جاء الهجوم بعد أسبوع من تعرض سفينة إيرانية متمركزة في البحر الأحمر لأضرار من لغم ألصق ببدنها. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الحرس الثوري الإسلامي الإيراني ألقى باللوم على "إسرائيل" في الهجوم، وقال مسؤول أمريكي للصحيفة إن "إسرائيل" حذرت الولايات المتحدة من أنها نفذت العملية.

وقال علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إن الهجمات "الإسرائيلية" المزعومة تهدف على ما يبدو إلى تحريض إيران على اتخاذ إجراءات انتقامية ضد "إسرائيل" أو في المنطقة من شأنها الإضرار بالدبلوماسية، لكن من غير المرجح أن تبتلع طهران الطعم.

وقال: "أشك في أن تقع إيران في هذا الفخ. لكن مما لا شك فيه أن مثل هذه العمليات تجعل التسوية على طاولة المفاوضات أكثر تكلفة للإيرانيين".

وأضاف: "الخطر الحقيقي يظهر عندما تقرر إيران الرد. سيكون ذلك توازنًا يصعب تحقيقه حيث يتعين على إيران الرد بطريقة تمنع "إسرائيل" من القيام بمثل هذه العمليات على الأراضي الإيرانية دون استفزازها لفعل المزيد لتقويض إيران".

إيران عازمة على حمل إدارة بايدن على رفع العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب السابقة، قائلة إنه سيتم إلغاء جميع الإجراءات العقابية البالغ عددها 1500. وسيشمل ذلك عقوبات على الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان وبرامج طهران للصواريخ الباليستية.

ورفض مسؤول كبير في وزارة الخارجية، في إفادة للصحفيين الأسبوع الماضي، هذا الطلب، لكنه قال إن هدف الولايات المتحدة هو رفع العقوبات التي "تتعارض مع خطة العمل الشاملة المشتركة وتتعارض مع الفوائد التي تتوقعها إيران من خطة العمل الشاملة المشتركة".

---------------------------   

العنوان الأصلي:  Israel gets tough with Iran as Biden signals shift from Trump

الكاتب:  Laura Kelly and Rebecca Kheel

المصدر:  The Hill

التاريخ: 13 نيسان / أبريل 2021

انشر عبر
المزيد