خاص: مخيّم الجليل.. فرحة رمضان باهتة في ظل أزمة خانقة

10 نيسان 2021 - 10:54 - السبت 10 نيسان 2021, 10:54:55

وكالة القدس للأنباء - سامر الحاج

لا شك أنّ حال اللاجئين في المخيّمات الفلسطينيّة في لبنان، تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، لا سيما أنهم يعيشون أوضاعاً إنسانيّة واقتصاديّة صعبة، نتيجة لفقدان أبسط مقوّمات الحياة، فكيف هو الحال مع اكتظاظها بالسكان، وعدم توفر سُبل العيش الكريم داخلها، فالظروف في مخيّم الجليل - بعلبك، غاية في السوء نتيجة الحظر، وعدم قدرة الناس على الذهاب لأعمالهم، وبالتالي انعكس ذلك على مستوى الدخل للأسرة، بخاصة أنّ معظم أرباب الأسر يعملون في وظائف بسيطة، أو يعملون بالمياومة، الذي جعل الناس يعيشون في حالة من الضنك.

في هذا السِياق يقول الحاج أبو علي، لـ"وكالة القدس للأنباء": "إنّ الكثير من طقوس استقبال رمضان هذه السنة غابت والتي اعتاد السكان على ممارستها، من تعليق للفوانيس، وحِبال الزينة، وشراء حاجياتهم من الأسواق، وهذه الأيام لم نشهد مثلها من قبل". وأضاف: "أنها الأصعب والأقسى منذ ولادتي".

ولفت أبو علي إلى أن "بهجة شهر رمضان غابت، بسبب ظروف الحجر الشامل، حيث لم يشعر اللاجئون بالفرحة ككل عام، ناهيك عن ارتفاع الأسعار الخياليّة، وعدم قدرة الجميع على شراء حاجيات الشهر الفضيل". قائلاً: "العين بصيرة واليد قصيرة، ولا أعلم من أين يمكنني الحصول على أموال لتأمين لقمة عيش أولادي، وتعرفون أنّه في شهر رمضان يزيد مصروف العائلة والأولاد، ولم أجد عملاً لتيسير أمور العائلة"، وتابع أنه يعتمد على المساعدات الإنسانيّة من الأهالي في المنطقة، والتي بسبب الغلاء الفاحش وارتفاع سعر صرف الدولار أصبحت تلك المساعدات ضئيلة جداً وغير متوفرة مثل الماضي.

وتصف السيدة (ر.أ.) وهي أم لـ3 أطفال، لـ"وكالة القدس للأنباء"، الحال في الأسواق، بأن "الحركة الاقتصادية شبه معدومة ومتوقفة، ليس فقط في المخيّمات الفلسطينيّة، بل في مختلف مناطق لبنان، فالفيروس أوقف الحركة التجارية برمتها"، وتضيف: "اللاجئ اليوم لا يجد قوت يومه، قبل أن يشغل باله بالتفكير بالكماليات".

وتضيف، أنها تشعر بالحزن على هذا الوضع وخاصة أنّ من عادات المخيّم التي لم تنتهِ مع تقدم الزمن وتطور التكنولوجيا، تبادل أصناف الطعام بين الجيران، إلاّ أنّ فيروس كورونا  ربما يُغيّبها هذا العام، وتقول: "أخاف اختفاء الصحون المتنقلة بين الجيران، والحلويات الخاصة بشهر رمضان، والتي كانت تميز الشهر عن باقي الأيام، كما عمد الناس للإطمئان على بعضهم وتقبل التهاني عبر مواقع التواصل الاجتماعي".

شهر رمضان الذي عُرفَ بين اللاجئين في المخيّمات الفلسطينيّة في لبنان بعاداته الاجتماعية الجميلة، وأجواء الفرح والزينة، لا تبدو مظاهره حاضرة أبداً، كما أنّ طقوس رمضان الغائبة عن المخيّم باتت غارقة في الركود الاقتصادي الذي يعم المخيّمات نتيجة إنعكاس الأزمة الاقتصاديّة والماليّة اللبنانيّة على واقعهم وأوضاعهم المعيشيّة الصعبة أصلاً، ونتيجة تفشي وباء كورونا عالمياً وتداعياته عليهم أيضاً ليجد الكثيرين منهم أنفسهم عاجزين عن تأمين الحد الأدنى من مدخولهم اليومي لتأمين مائدة رمضان، فقد إنحدرت أوضاع اللاجئين بسرعة نحو "الهاوية" ونحن نعيش الآن "المأساة" التي تنذر بـ"الكارثة" إن لم تتدارك "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين -الأونروا"، الأمور بسرعة، وتعلن عن وضع خطة طوارئ عاجلة، وتقوم بتأمين مساعدات ماليّة وغذائيّة تشمل جميع اللاجئين.

 

انشر عبر
المزيد