قائمة الموقع

قراءة في مقابلة القائد زياد النخالة*.. لغة الصراحة والمسؤولية

2021-02-22T12:08:58+02:00
القائد النخالة
بقلم راغدة عسيران

تكلّم الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، القائد زياد النخالة، في المقابلة الأخيرة، بلغة الصراحة والمسؤولية. أراد ان يوضّح الأمور كلها، دون مواربة، وشرح الى أين وصلت القضية الفلسطينية، في ظل الوضع العربي والدولي الحالي، أمام شعب تم السطو على أرضه وتهجير الجزء الأكبر منه، والمطلوب منه أن يختار الطريق، وأن يحدّد موقفه إزاء المستجدات السياسية أولا وإزاء المأزق التاريخي الذي أوقعه فيه  من سارع الى تسليم مصيره الى مجتمع دولي استعماري ومتغطرس.

لغة الصراحة هي لغة من لا يسعى الى كسب شخصي أو فصائلي، بل الذي يضع مصير شعبه أمام عينيه، ويتوجه اليه ويزوّده بكافة المعلومات والتحليلات والتخوّفات، قائلا: "يجب أن نكون واضحين مع الشعب الفلسطيني، الشفافية واجب، الشعب الفلسطيني هو الذي سيذهب الى هذه الانتخابات وهو الذي سيدفع ثمنها".

الى أين متّجهون؟ هو السؤال الرئيس الذي حاول الأمين العام الإجابة عليه، بعد لقاء القاهرة وما سبقها من لقاءات.يقول: "نحن ذاهبون للمجهول ولا أحد يعلم ماذا سيحدث في اليوم التالي للانتخابات"، لأنه لم يتم التوافق مسبقا على برنامج وطني يحدّد كيفية مواجهة المحتلّ. تكلّم الأمين العام مرات عدة عن "التحديات" الحالية والمرتقبة في حال تمت هذه الانتخابات، وعن "المأزق" الحالي والذي سيواجه الفلسطينيين ما بعد الانتخابات.

بعد توضيح خلفيات لقاء القاهرة، دوليا وعربيا، وكونه عبّر فلسطينيا "عن العجز أمام وضع حلول للمشاكل الفلسطينية"، قلّل من شأن البيان الختامي الذي صدر، بالقول أنه "لا يجب الأخذ بالبيانات، بل بالواقع"، لأن البيانات هي "صيغة توافقية" و"محاولة لتدوير الزوايا بالرغم من وجود خلافات كبيرة وتصوّرات متناقضة"، يراد منها التوجه الى الناس والقول لهم "أننا اتفقنا"، والاتفاق لم يكن إلا على إجراء الانتخابات.

لماذا الانتخابات وماذا سينتج عنها؟ المطلوب دوليا أن تجري الانتخابات وان تتجدد الشرعية الانتخابية التي يؤمن بها المجتمع الدولي من أجل التوجه الى الولايات المتحدة، "الراعية الأساسية للعدو الصهيوني (والتي) أصبحت الراعية لكل الأنظمة العربية في المنطقة و(التي) توجههم للتعايش مع العدو"، والعودة الى المفاوضات مع كيان العدو: "هذه الانتخابات محسوب لها دولياً وإقليمياً أن تنتج حكومة تذهب لطاولة المفاوضات أياً كان الناجح فيها والذي لا يقبل تجري عليه عقوبات"، "لأن أي انتخابات مقبلة ستكون ضمن اتفاق أوسلو وأي حكومة مقبلة ستجلس مع العدو مرة أخرى".

لكن إجراء الانتخابات "ينطوي على مخاطر كبيرة" لأنها ستكون "ميدان المصارعة"، أي أن الخلافات التي لم يتم حلّها ستكون حاضرة أثناء التحضير لهذه الانتخابات، وبعدها، ما يعني أن الانتخابات ليست حلا للمأزق الداخلي والانقسام، بل "ذهبنا للشارع ليفصل بين المتخاصمين" وسيتحمّل الشعب نتائج هذه الانتخابات بانقسام أخطر وأوسع، لأن من يكسب الانتخابات سيفرض شروطه على الآخرين.

كيف ستجري هذه الانتخابات في ظل الاحتلال؟ فالعدو في كل مكان، ويسيطر على المناطق كافة، ويستطيع منع إجرائها في القدس، أو عرقلة تحرك بعض المرشحين، لا سيما من حركة حماس. الضفة الغربية أكلها "الذئب" الصهيوني بحماية المجتمع الدولي وموافقة الأنظمة العربية المطبّعة، وصمت النظام العربي الرسمي. لقد نصب العدو 600 حاجزا في الضفة الغربية ويتحكم بحركة المواطنين ويسيطر على الجغرافيا الفلسطينية. وأكثر من ذلك، يضيف الأمين العام، العدو هو أيضا "الشريك الغائب" في الاجتماعات الداخلية الفلسطينية، لأن السلطة تأخذ بعين الاعتبار وجوده والاتفاقيات الموقعة معه في أي جلسة وحوار، ويدرك العدو أن "السلطة تحت السيطرة". أين هي استقلالية القرار الفلسطيني؟

هل ستحلّ الانتخابات المشاكل العالقة أو الأوضاع السوداوية التي يعيشها الشعب الفلسطيني؟ يؤكّد القائد النخالة أن الانتخابات لن تحلّ هذه الأوضاع السوداوية لأن العدو الصهيوني هو الذي يتحكّم بكل شيء. فأعرب عن أسفه على "من أوصلوا الشعب الفلسطيني إلى التأمل بأن تخرجه الانتخابات من الضائقة سواء  الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية"، مؤكدا أنه "طالما العدو في المشهد يسيطر على كل شيء يجب أن لا تكون الآمال كبيرة والتوقعات مرتفعة"، مضيفا أن"التحديات كبيرة لا أحد أجاب عليها، لا أحد يستطيع الإجابة عليها، حتى لا ندفع ثمن الحصار مرتين، كان مفروض ان نتفاهم".

ماذا عن مصير المجلس الوطني الفلسطيني الذي يُنتظر منه أن يمثّل كل الشعب الفلسطيني ويضع هدف التحرير أمامه؟ كيف يمكن البناء على برنامج وطني جامع إن لم تكن الفصائل والأحزاب الفلسطينية متفقة أصلا على توصيف العدو الصهيوني؟ فالخلاف يبدأ من التوصيف، لأنه الأساس لرسم مسيرة التحرير: "الفلسطينيون كلهم مجتمعون لا يمتلكون ورقة واحدة توصف "إسرائيل" وهنا توجد حالة ضبابية هائلة."

من جهة أخرى، وضّح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي العلاقة بين السلطة والمقاومة، وما هي حدودها، وكيف يجب التمييز بين سلطة رام الله التي ترفض المقاومة وبين سلطة قطاع غزة، حيث تمكّنت المقاومة من مراكمة القوة وخوض معارك دفاعية ضد العدو. إلا أنه أكّد أيضا على المأزق الذي وصلت اليه المقاومة وما تعني "التفاهمات" مع العدو، الذي لم يلتزم بها، مقابل إدخال التسهيلات المادية، واصفا ذلك بنوع من الرشوة، أي التسهيلات مقابل إسكات المقاومة، التي من واجبها مشاغلة العدو، إذ "لا يكفي التجهيز يجب أن يكون فعل".

رغم المأزق، أكّد القائد النخالة أنه لا سبيل لتغيير المشهد إلا بالمقاومة، لأن طريق الاستسلام (وهو طريق سلطة أوسلو) أصعب من طريق المقاومة: "طريق الاستسلام ليس سهلاً وليس أقل صعوبة من المقاومة، ففيه سندفع ثمناً غالياً بالتنازل عن فلسطين وبالتنازل عن الضفة"، لأن فلسطين ليست "جغرافيا صغيرة" بل "روح وقلب الأمة، والأمة العربية والإسلامية بدون فلسطين ستبقى بلا قلب وبلا روح".

أراد القائد النخالة توضيح هذه الصورة للجماهير الفلسطينية المطالبة بالاختيار بين نهجين، نهج الاستسلام و"لقمة العيش"، كما يصوّرونه، حيث يقول الأعداء والإعلام المطبّع أن "لا خيار لكم إلا ان تسلّموا"، ونهج المقاومة، وهو طريق صعب، لكن "نحن حركات مقاومة، انطلقنا من الصفر، واستمرت وتمتلك الامكانيات"، ولكن على المقاومة الاهتمام بالأوضاع المعيشية أيضا، وأن توفّر ظروف حياتية مقبولة، وأن تطمئن الناس، بسبب المسؤولية التي تتحملها.

يؤكد الأمين العام أن الشعب الفلسطيني لن يستسلم، رغم الظروف القاسية، وأنه واعٍ ويدرك كيف يواجه المشروع الصهيوني ومن يدعمه عربيا وعالميا. لكن على الفصائل توضيح خطها للجماهير لأن هناك "عقد بين كل فصيل وبين الشعب الفلسطيني" وأن "تخاطب الناس بواقع الحال.. يجب أن يذهب الجميع إلى صندوق الانتخابات على بيّنة والكل يختار ما يريد".

فهذا ما تقوم به حركة الجهاد الإسلامي التي أوضّحت أسباب عدم مشاركتها بالانتخابات التشريعية وعدم عرقلتها للأجواء "التوافقية" الحالية، وماذا سيكون موقفها خلال مناقشة مسألة انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، لأن على الشعب "أن يكون متفاعلا ومتفهما لموقفنا بناءا على تصورات محددة". لا تستبعد الحركة العودة الى المواجهة بسبب تصاعد الاعتداءات الصهيونية: "في لحظة ما سوف نكون مضطرين" لخوض المعركة لأن "الصراع مستمر مع هذا العدو، والمقاومة حق، ولا خوف على المقاومة، والشباب متمسك بحقه".

 وطالب القائد النخالة من جميع أبناء الشعب الفلسطيني تحملّ مسؤولياتهم وأن "نكون مدركين لطبيعة الكيان، ونقف مدافعين عن حقوقنا" و"يجب أن يشعر كل فلسطيني على وجه الأرض بمسؤؤليته".

لغة الصراحة والمسؤولية هي لغة المقاومة.

-------------------  

*أجرت فضائية "فلسطين اليوم" مقابلة مع الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين القائد زياد النخالة، وذلك يوم الجمعة 19 شباط/فبراير 2021.

لقراءة نص المقابلة راجع موقع "وكالة القدس للأنباء" الجمعة 19/2/2021.

اخبار ذات صلة