وكالة القدس للأنباء - ملاك الأموي
ضربت جائحة كورونا التي تجتاح العالم، جوانب الحياة كافة، وأحدثت شللاً في أغلب مفاصل الحياة، ما اضطر الحكومات إلى اتخاذ قرارات تجبر فيها الأفراد على التباعد الاجتماعي، في مسعى منها للحد من تفشي هذا الوباء، ما أثر على الحركة الثقافية والفنية بشكل خاص، فألغت أشكال التجمعات كافة، بما فيها المعارض، والندوات، وعطلت الأنشطة الأدبية، والمهرجانات الفنية، لذلك حاول الفنانون الفلسطينيون تحدي هذه الأزمة المرعبة بالفن، فلجأوا إلى تقنية الفيديو عبر الإنترنت، لعرض أعمالهم، مستغلين فرصة الحجر المنزلي، ليبدع كل منهم في مجاله الخاص.
وفي هذا السياق، أكد الفنان التشكيلي، محمد الحاج، ابن مدينة غزة، ل"وكالة القدس للأنباء"، أن "الحجر المنزلي كان حجراً فنياً بامتياز .. لأن الفنان بطبيعته يحتاج إلى عزلة من أجل ترتيب أفكاره ومشاريعه الفنية، وكان الحجر فرصة ذهبية لاستغلال الوقت بشكل إيجابي"، موضحاً أنه "لقد ظهر ذلك من خلال تخطيطي لعدة لوحات على الورق، باستخدام أقلام الحبر السوداء، وأقلام الرصاص في بعض الأحيان، ما رفع من رصيد إنتاجي وتكويني لمجموعة فنية مميزة"، مبينا أن "كورونا أثرت بشكل كبير على الحركة الثقافية، وأصبح الإتصال والتواصل بطيء جداً مع المؤسسات والجهات الرسمية المتخصصة في الحراك الثقافي، ما أدى إلى تأجيل العديد من الفعاليات الفنية، التي تم التحضير لها مسبقا".
بدوره رأى الفنان، أحمد السحار، ابن بلدة الجية المحتلة عام ١٩٤٨، والذي يقطن حاليا في غزة، أن "كورونا أثرت بشكل كبير على الفنانين، فمعظمهم لم يعد لديهم قدرة على الإنجاز، ومحاكاة الواقع، ناهيك عن قلة المواد المخصصة للرسم، لذلك اتجه معظمهم إلى وضع الأفكار على أوراق، مستخدمين أقلام الرصاص أو الفحم"، لافتا إلى أنه "أنتجت بعض الأعمال التدريبية، التي أطلقتها على قناتي على "يوتيوب"، وكانت بمثابة محفزات للفنانين، ونوع من التسلية والترفيه، وعلى الغروب الخاص بالفنانين، أطلقنا بعض المبادرات التي يمكن أن تحفز الوعي عند الناس"، مبينا أنه "بعد أن كان هناك تراخي في الإقبال، لأن معظم الفنانين أصيبوا بالوباء، بدأنا مؤخرا بعقد اجتماعات وورش عمل، حضرها العديد من الفنانين" من جهتها، قالت الشاعرة عايدةهنداوي مغربي، إبنة مدينة عكا، بالداخل الفلسطيني المحتل إن: "فترة الحجر المنزلي كانت فترة إبداع ذهبية، بالرغم من كل الظروف الصعبة التي مرينا بها، بسبب إصابتي أنا وعائلتي بوباء كورونا، إلا أنني ألّفت خلال هذه الفترة أربع قصص أطفال، وبعض القصائد الشعرية، وأيضا قمتُ برسم بعض اللوحات"، مشيرة إلى أن "إجراءات كورونا انعكست بشكل سلبي على الحركة الثقافية، وإقامة الأمسيات الشعرية، والمهرجانات الثقافية، على أرض الواقع، حيث لم يتسن لنا إقامتها، آمل أن ينتهي هذا الوباء، ونعود ونتجدد على الصعيد الثقافي".
إصرار على نشر رسائل التوعية
ورأت النحاتة الغزاوية، رنا الرملاوي، إنه "لا شك أن وجود فايروس كورونا أدى إلى تغيير حياة الناس بأكملها، بما في ذلك المجال الفني خاصة، فقد تأثرت أعمالي الفنية كثيراً خلال انتشار هذا الوباء، ما أدى إلى تقليل نسبة إنتاجاتي الفنية، وأصبح اعتمادي فقط على التصوير، بعدما كنت أعمل مجسمات نحتية على شاطئ البحر، وفي أماكن عامة، أما الآن فلا يمكنني العمل بالنحت إلا داخل منزلي، وبنسب ضئيلة جداً"، لافتة إلى أنه "بالرغم من واقعنا الصعب، وأيامنا الحالية، فلابد من الإصرار والعزيمة ونشر رسائل توعية للناس، من خلال الفن، بحيث يصبح الفن وسيلة للتعبير عن مشاعرنا، وتصوير البيئة المحيطة بنا، بل وتحدي واقع يفرض نفسه على الجميع".
أما الفنانة التشكيلية نبيلة كبها، إبنة قرية برطعة، بالداخل المحتل عام ١٩٤٨، اعتبرت أن "الحجر المنزلي كان فرصة للإنتاج والإبداع، بهذه الفترة التي قضيتها في المنزل، استجمعت أفكاري، وأنتجت لوحات كثيرة، وشاركتها في معارض إلكترونية، موضحة أن"كورونا جمدت الحركة الثقافية، بالإغلاق الذي فرض على البلاد نتيجة تفشي الوباء، ما أثر بشكل سلبي على عملي، وعلى العروض التي كان من المقرر أن نقوم بتنفيذها". .
