صحيفة عبرية: هكذا تعيد "إسرائيل" مشهد النكبة الفلسطينية في الضفة الغربية الآن

12 شباط 2021 - 05:52 - الجمعة 12 شباط 2021, 17:52:43

عصابات المستوطنين يعتدون على الفلسينيين
عصابات المستوطنين يعتدون على الفلسينيين

وكالة القدس للأنباء - متابعة

المستوطنات اليهودية (الصهيونية) تطبق على القرى العربية (في الضفة الغربية المحتلة) من كل الجهات – اريئيل، هرفافاه، كريات نتفيم، برقان، بروخين، عالي زهاف، ليشم، يكيف، بدوئيل وبيت آريه. وتمتد هذه المستوطنات وتقترب وتخنق وتطبق بالجدران والشوارع على مدينة سلفيت والقرى الفلسطينية- كفل حارس، وحارس، وبروقين، وكفر الديك، ودير بلوط، ودير استيا. ومساحات اختصاص المستوطنات التي أعدت لتوسيعها تصل إلى حقولهم وبساتينهم وحتى إلى بيوتهم. وبعض هذه المستوطنات تضخ مياه الصرف الصحي للقرى الفلسطينية، ومنها ما تسيطر على ينابيع وآبار سكانها وتعمل منها بركاً لاستجمام المستوطنين، ومنها ما تحرض شبابها على قطع واقتلاع أشجار هذه القرى، وتحرضهم على تهديد السكان وعلى التخويف والهدم.

الجيش "الإسرائيلي" هو من يقوم بهذه المهمة في هذه الأثناء وبعدوانية كبيرة. فثمة جرافات يرافقها الجنود اقتلعت مؤخراً آلاف أشجار الزيتون في دير بلوط، ومئات الأشخاص في حارس. وهناك أوامر إخلاء معلقة ضد أشخاص آخرين. أحد هؤلاء الأشخاص من سكان قرية حارس، صاحب بستان، التقيته قبل بضعة أيام بمرافقة ثلاثة "إسرائيليين" آخرين، رجل وأمراتين من نشطاء جمعية “دهيرما مشاركة اجتماعية".

 الشيطان يكمن في التفاصيل الصغيرة. لذلك، رجاء، اقرأوا بصبر: لم يتم تسليم نموذج الأمر لصاحب البستان، بل “في غياب من يضع يده على المكان”، هكذا مطبوع فيه مسبقاً (هذه صيغة واحدة للأمر الذي يتم توزيعه على الفلسطينيين منذ سنوات، بمئات وآلاف النسخ)، يتم تعليقه “في ثلاث نقاط بارزة وبثلاث نسخ”. وهذه الجزئية مكتوبة بخط اليد، لأن هناك نماذج يتم دسها تحت الحجارة في الحقل أو يتم وضعها فوق الحجارة أو إلصاقها على حائط المبنى. ومطلوب من المراقب تفسير ذلك بدرجة معينة.

 المراقب الذي أُرسل إلى حقل ذاك المواطن من قرية حارس، كان فعل ذلك بخط يدوي غير مرتب وبشكل سريع خوفاً من أن يظهر صاحب الملكية فجأة ويجد نفسه أمام إنسان.

 في أعلى النموذج مكتوب بالعبرية والعربية اسم السلطات المسؤولة عن طرد هذا المواطن من أرضه: جيش الدفاع "الإسرائيلي"، والإدارة المدنية لمنطقة "يهودا والسامرة" (الضفة الغربية المحتلة)، والمسؤول عن الأملاك الحكومية، والوحدة المركزية للرقابة… كلها تعمل حسب أوامر وقوانين ومواد قوانين. وذكرت هي أيضاً في النموذج كي يعرفها المنوي طرده من أرضه: “استناداً لصلاحيتي حسب الأمر بشأن الأملاك الحكومية (يهودا والسامرة رقم 59 ) من العام 1967، وحسب البند 2 من الأمر بشأن تعيينات وصلاحيات حسب قانون حماية أراضي وأملاك الدولة (يهودا والسامرة رقم 1006) من العام 1982، فإنني أقرر بأنك/ كم تستولون بصورة غير قانونية على أراضي موصوفة هكذا. وها هو وصف الأراضي (بخط اليد): “شمال شرق كريات نتفيم في أراضي قرية حارس” (هكذا!). وهذا وصف الأرض نفسها، التي تحظى اليوم باسم “الأراضي والغزو” (هكذا يحمي الجيش "الإسرائيلي" وأذرعه الإدارية أراضي قرية حارس من الغزاة سكان القرية): “أشجار زيتون في براميل، 120 تقريباً، و6.5 دونمات تقريباً”. وقد تم إرفاق صورة جوية بالنموذج ظهرت فيها مستوطنة “كريات نتفيم”، وبالقرب منها قطعة محاطة باللون الأخضر: هذا “الغزو” يوضح الدليل في أسفل الصورة. والآن، المواطن من حارس مطلوب منك “رفع يدك عنها وتعيد وضع الأرض إلى سابق عهده خلال 45 يوماً منذ تسلم هذا الأمر”. وإلا “ستعمل السلطات المختصة على تنفيذ الإخلاء وتكون لديها الصلاحية بإلزامك بتكاليف الإخلاء".

 وما هي “كريات نتفيم” المنوي اقتلاع البستان الصغير من أجلها، والذي يمس الجدران المعدنية والأسلاك الشائكة للتوسيع الجديد الذي يبنى فيها؟ حقاً هي زاوية جميلة. اقرأوا وصدقوا وتعالوا: “كريات نتفيم، هي مستوطنة مشتركة دينية في السامرة، يبلغ عدد العائلات الأصلية فيها حوالي 200 عائلة تتمتع بحياة اجتماعية غنية وحيوية. الحي الجديد الذي يبنى في المستوطنة يشكل التوسيع الكبير الأول لها، وسيجذب للمشروع عائلات شابة كثيرة معنية بتحسين ورفع مستوى حياتها والتمتع بمستوى حياة وأسلوب سكن عصري في شقق مصممة ومؤثثة، وستعرض على الساكنين تجربة سكن غنية ومدللة أمام المشهد الطبيعي الجميل في السامرة”، هذا حسب أقوال المقاول الذي يبني هناك. هذا الإعلان مرفق بخارطة واضحة تجعلنا نفهم أن المشهد الجميل هذا يخلو من أي قرية عربية، وأن الأمر يتعلق بكثير من المستوطنات اليهودية!

 هكذا يعيدون إنتاج النكبة في الضفة الغربية، وليس هنا فقط. من جنوب جبل الخليل وغور الأردن والخليل وبيت لحم وطولكرم وحتى جنين؛ من سوسيا، مفؤوت يريحو، افرات، بيتار عيليت واريئيل وحتى كرنيه شومرون وحينانيت وشيكد: حرية، تطوير وسلطة لليهود فقط. هذه هي الطريقة المحتالة للنكبة الحالية.

ليس هناك حاجة إلى أن يتم تحميل اللاجئين على الشاحنات وطردهم في قوافل. في الصور الجوية للهيئة التي تسمى الإدارة المدنية تبدو النكبة حاضرة، والمناطق التي صودرت من الوجود غير اليهودي محددة فيها بصورة واضحة. تتقدم "إسرائيل" على الأرض بخطوات كبيرة قبل تدمير نسيج الحياة لملايين العرب الفلسطينيين الذين يعيشون هنا منذ أجيال.

 ذات مرة كانوا مزارعين، اليوم عمال بناء وأعمال صيانة في المستوطنات والمدن "الإسرائيلية"، ويعملون في مشاريع صناعية "إسرائيلية" يهودية بنيت على أراضيهم (أو على أراض عامة كان من شأنها أن تخدم احتياجاتهم، لكن "إسرائيل" حولتها إلى أراضي “دولة” لليهود فقط). هذا شريطة أن تكون لديهم تصاريح عمل وأموال لشراء هذه التصاريح من السماسرة وقوة للخروج من بيوتهم إلى الحواجز قبل الفجر والعودة بعد غروب الشمس.

ذات يوم كان يمكنهم بناء البيوت لعائلاتهم الممتدة على أراضيهم، أما الآن فحدود بناء قراهم هي حدود البيوت الأخيرة التي بناها أجدادهم – هذه هي “حدود القرية” التي خصصتها لهم دولة "إسرائيل". الأراضي التي تحيط بها في مناطق “ج” معظمها “أراضي دولة”، “أراضي مساحة”، حدود صلاحيات “المجلس الإقليمي” أو “منطقة حدود بلدية” (للمستوطنات)، مناطق نيران ومحميات طبيعية – كلها مناطق تمد يداً طويلة وانتفاخ بطن وأوتاداً مدببة من أجل الفصل بين القرى الفلسطينية، ويحظر على العرب البناء فيها أو فلاحتها أو غرسها.

 والوضع هذا، نأمل بأن يقوم آلاف "الإسرائيليين" الذين يعرفون كبر الكارثة ويخشون على مصيرنا هنا، بسرعة وبصورة مستعجلة، ويتكتلوا في مجموعة تدعو من هنا، من داخل المجتمع "الإسرائيلي"، المواطنين والفنانين ونشطاء حقوق الإنسان في دول الغرب كي يعملوا في بلادهم من أجل تغيير الخطاب، ومعه أيضاً السياسات بشأن نهج "إسرائيل" – من أجلنا نحن، اليهود والفلسطينيين، الذين يقفون معاً على شفا هاوية، ليس أخلاقية بل جسدية، على الآلاف أن يهتفوا بصوت واضح، ويطلبوا من محكمة الجنايات الدولية في لاهاي البدء في عملية تحقيقها بسرعة. صحيح أن في القدس قضاة، لكنهم هم الذين شرعنوا وما زالوا يشرعنون كل ذلك.

 هذه الدعوة ليست “لاسامية نقية” حسب تعبير بنيامين نتنياهو، بل يهودية نقية، وأكثر من ذلك هي إنسانية وحكمة سياسية ترى ما سيأتي.

-------------------------

الكاتبة: إيلينا هيمرمان

المصدر: هآرتس العبرية

التاريخ:  12/2/2021

انشر عبر
المزيد