بقلم: حمزة البشتاوي*
بعد الإنتهاء من تقديم الأسماء والقوائم، إلى لجنة الإنتخابات المركزية، تحضيراً ليوم 23 آذار المقبل، وصل عدد القوائم المقدمة رسمياً، إلى 39 قائمة تضم 211 مرشحاً بينهم 26 مرشحا من الفلسطينيين في الداخل المحتل، ينتمون إلى أحزاب وتيارات مختلفة.
وتعود المشاركة الفلسطينية، في الإنتخابات في الداخل، إلى العام 1952 ، ويطرح حولها الكثير من الأسئلة، ومنها ما يتعلق بالفوائد والأضرار التي تنجم عن هذه المشاركة.
وبعيداً عن ما حصل من انشقاقات وأبرزها من منصور عباس حيث يستفيد منها اليمين "الإسرائيلي" المتطرف، وقوله السابق إن المقاطعة تساهم باستمرار حكم اليمين ونتنياهو ومن ثم يدعو للتصويت والمشاركة بتحالف ضمني مع نتنياهو والليكود. يحدث هذا مع نقاش جدي خاصة لدى الشباب يعود مجدداً حول مسألة مقاطعة الإنتخابات لمواجهة تكرار المزيد من الخيبات بعد سنوات من المشاركة تراجعت معها أسس وآليات مواجهة العنصرية الصهيونية وبرامجها السياسية المعادية للفلسطينيين الأرض والإنسان.
وفكرة المقاطعة اليوم مرتبطة بارتفاع حالة اللامبالاة بالإنتخابات وإعتبار المشاركة والدخول إلى الكنيست مجرد عمليات "ماكياج" لإظهار وجه ديمقراطي لكيان بشع أمام الرأي العام العالمي وخاصة الأوروبي.
ويطرح أصحاب فكرة المقاطعة قيام كل القوى والتيارات بمراجعة نقدية لما جرى في الأعوام والعقود الماضية جراء المشاركة التي أدت اليوم إلى أن تدعو الحركة الإسلامية الجنوبية للتحالف مع اليمين بمواجهة قوى اليسار، وأن المصالح هي مع السلطة وليس مع المعارضة حيث يجلس اليسار.
والدعوة للمقاطعة لم تعد محصورة كما كانت سابقاً بالحركة الإسلامية الشمالية، أو حركة أبناء البلد وحركة كفاح، بل إنتقلت إلى أوساط الشباب الذين ينظرون إلى الكنيست بأنه مجرد منبر لإلقاء الكلمات الإحتجاجية مع عدم القدرة على مواجهة القوانين العنصرية ومنها (قانون القومية) وغيره من المشاريع.
إذاً لماذا لا نجرب المقاطعة ونطور عمل الأطر التي تمثل الجماهير أصحاب الأرض والحقوق بمواجهة سياسات التهويد والتهجير ومحاولات شطب الهوية، وأن نظهر المظلومية الحقيقية التي نعيشها بعيداً عن الدخول في المؤسسات الصهيونية وأداء قسم يمين الولاء لها ولمشاريعها وقوانينها المدمرة والحاقدة.
وفي السؤال حول البديل فإن الإجابة التفصيلية ملقاة على عاتق كافة القوى السياسية والشعبية المعنية بالدفاع عن الحقوق والوجود والانتماء.. وأما الإجابة العامة حول البديل فهي التمسك بالأرض والثوابت الوطنية وإنشاء أطر ولجان وهيئات بعيداً عن المؤسسات الصهيونية وعنصريتها.
والأرض ما زالت تردد مع شاعرها الكبير توفيق زيّاد:
إنا هنا باقون
فلتشربوا البحر
نحرس ظل التين والزيتون
ونزرع الأفكار كالخمير في العجين
برودة الجليد في أعصابنا
وفي قلوبنا جهنم حمرا
إذا عطشنا نعصر الصخرا
ونأكل التراب إن جعنا ... ولا نرحل.
*كاتب وإعلامي
