الضم "الإسرائيلي" وخطة “فضاء نقي من العرب”: من أبرتهايد “جماعي وعلني” إلى “التنقيط الفعال"

08 شباط 2021 - 12:26 - الإثنين 08 شباط 2021, 00:26:51

تهجير الفلسطينيين
تهجير الفلسطينيين

وكالة القدس للأنباء - متابعة

ما هي صحف نيويورك التي أبلغت بأن حوالي 7 آلاف جندي أمريكي بدأوا في 26 أيار 1838 بطرد آلاف الأشخاص من أبناء قبيلة الشيروكي من وطنهم، بناء على قانون التهجير الذي وقع عليه الرئيس اندرو جاكسون؟ ما الذي كتبته الصحف في جوهانسبورغ في 10 شباط 1955، بعد يوم على قيام حوالي 2000 من رجال الشرطة المسلحين بطرد عائلات السود من بيوتها في حي صوفيا تاون. كم منهم اكتفى بذكر أن الطرد تم طبقاً لقانون “مناطق المجموعات”؟

نترك هذا الفحص للآخرين، ونسأل أسئلة أخرى: كم وأي من وسائل الإعلام "الإسرائيلية" بالعبرية أبلغت عن أن الإدارة المدنية طلبت من سكان تجمع خربة حمصة في شمال غور الأردن أن يغادروا “بإرادتهم” المنطقة التي يعيشون فيها منذ عشرات السنين، وبعد ذلك قامت بتدميرها ومصادرة مبانيها؟ الإجابة بسيطة: “محادثة محلية” و”هآرتس”.

 وسائل الإعلام "الإسرائيلية"، الإلكترونية والمكتوبة، تمتاز بالإبلاغ عن الفضائح الفلسطينية الداخلية، وعن مسلحين فلسطينيين قبل اعتقالهم وبعد اعتقالهم، وعن ثغرات في جدار الفصل تسمح للأشخاص بالبحث عن مصدر الرزق. ولكنها صمتت هنا، مثلما تصمت بشكل عام إزاء منع البناء والتطوير الوحشي الذي تفرضه "إسرائيل" على الفلسطينيين، وإزاء أعمال التدمير والمصادرة المستمرة التي تنفذها ضدهم.

خلافاً للماضي، اليوم “واتساب” وإنترنت وطائرات مسيرة تساعد في التبليغ عن الحدث في الوقت الحقيقي. المراسلون في "إسرائيل" ليسوا في خطر الملاحقة والاعتقال مثلما هي الحال في روسيا والصين، أو مثلما كانت الحال في جنوب إفريقيا العنصرية. ولكن وسائل الإعلام العبرية تصمت لأنها استسلمت بشكل متعمد للكذبة الرسمية، بأن الأمر يتعلق بنشاط شرعي لإنفاذ القانون. وبصمتها، تُطبع الترانسفير البطيء الذي يقوم به الجيش "الإسرائيلي" والإدارة المدنية وبلدية القدس ووزارة الداخلية ضد الفلسطينيين.

وسائل الإعلام عندنا تخدم الخطة الأصلية الأساسية لحكومات "إسرائيل"، وهي زج الفلسطينيين إلى داخل بنتوستانات بهدف ضم معظم الضفة الغربية "لإسرائيل"، ولكي يتمتع اليهود بعقارات رخيصة الثمن. الصمت يتراوح بين الجبن والتعاون بوعي مع الجرائم ومع الربح المادي الذي يترتب عليها. مناورة الذخيرة التي أجراها الجيش "الإسرائيلي" في الأسبوع الماضي في أراضي قرى جنبا ومركاز وبير العيد والتوامين، هي جزء من الخطة الأصلية لـ “فضاء مفتوح”، كما قال مجلس مستوطنات جبل الخليل، وهو يقصد “فضاء نقي من العرب”. والمراسلون "الإسرائيليون" ملأوا أفواههم بالمياه.

صحيح أن هناك فروقاً كبيرة بين التهجير عندنا والتهجيرات الأخرى التي ذكرت. الجرائم في الولايات المتحدة نفذت قبل أن تنص المواثيق الدولية على ما هو مفهوم بحد ذاته، وأعلنت بأن التهجير والكولونيالية والأبرتهايد جرائم. المجلس الوطني الإفريقي وحركة تضامن دولية لم تسمح بإنزال جرائم بريتوريا عن الأجندة. خلافاً لجاكسون ورؤساء الحكومات الأفارقة – دانييل ملان وهانس سترايدوم وهندريك فورفارد – حكومات "إسرائيل" في عهد نتنياهو وأسلافه، بمن فيهم شمعون بيرس وإسحق رابين، تنفذ منذ العام 1967 التهجير قطرة قطرة (خلافاً للتهجير الجماعي في الأعوام – 1948 – 1952). أيضاً “هآرتس”، وحتى “محادثة محلية” لا تبلغ عن كل تدمير لبيت فلسطيني.

التهجير "الإسرائيلي" اليوم غير دموي مثلما كانت حملات تهجير الشعوب الأصلية في الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر، أو علنية مثلما كانت الحال في جوهانسبرغ، ولكنه فعال. عدد الفلسطينيين الذين يعيشون في تجمعات غور الأردن وفي مسافر يطا صغير، مقارنة بوتيرة التكاثر الطبيعي العام والإمكانيات الزراعية الكامنة الموجودة في هذه المناطق. قلائل الذين يمكنهم العيش دائماً في ظل أوامر الهدم واحتمالية ملاحقة "إسرائيل" لكل حظيرة أغنام تقام، أو صنبور مياه يتم تركيبه أو ألواح شمسية لامتصاص أشعة الشمس.

نعود ونصرخ: الإعلان عن مناطق تدريب كبيرة، مصادرة، وبناء مستوطنات على أراضي فلسطينيين كانوا في الخارج في 1967، ومنع البناء، وأعمال الهدم، والمصادرة المتكررة، والعنف المتزايد للبؤر الاستيطانية اليهودية، التي هي كما يبدو غير شرعية وتحصل على التمويل الرسمي وشبه الرسمي لكي تبقى وتتوسع وتهجر، كل ذلك هو الذي مكن ويمكن من تنفيذ الترانسفير الزاحف. ويمكن من ذلك أيضاً الجمهور "الإسرائيلي" الذي يتراوح بين عدم الاهتمام وبين قبولها بانفعال وبحماسة. لا توجد وسيلة تخلق معزولة، فكل وسيلة مرتبطة بأخرى، ومن لهم علاقة هم متعاونون بشكل علني وسري في جريمة التهجير القسري المستمرة.

نعود ونذكر: التهجيرات الكبيرة بواسطة شاحنات وحراب البنادق وما شابه، نفذت في 1985 وفي منتصف التسعينيات وفي 1999. إن مناعة وقدرة الصمود لتجمعات بدوية وقرى فلسطينية، إلى جانب تدخل منظمات حقوق الإنسان ومحامين ونشطاء يسار "إسرائيليين" أفسدوا مخطط تهجيرهم تماماً. سكان القرى يعيشون على أراضيهم منذ أجيال، وإن كانت عائلات سوسيا غير مسموح لها بالعودة إلى القرية الأصلية. قضاة المحكمة العليا، أعود وأكرر، يجب عليهم أن يتخذوا قراراً في هذه السنة ويحسموا بين مطالبة اللوبي العقاري اليهودي بأن يتم زج آلاف الفلسطينيين من مسافر يطا إلى داخل يطا، وبين العدالة. أي أنه من حق الفلسطينيين البقاء في أراضيهم وتطوير قراهم والربط بالبنى التحتية.

إن تكرار الكتابة هو نداء للدول التي ما زالت تلتزم بالقانون الدولي: لا تنتظروا المحكمة في لاهاي، استخدموا قوتكم لمنع زج الفلسطينيين إلى البنتوستانات، حتى لو قام قضاة "إسرائيليون" بالمصادقة على ذلك.

--------------------

الكاتبة: عميرة هاس

المصدر:  هآرتس العبرية

التاريخ: 7/2/2021

انشر عبر
المزيد