افتتح الفنان الفلسطيني، محمد الحاج، وهو لاجئ فلسطيني من قرية كوكبا، الثلاثاء الماضي، معرضه الفردي الرابع، تحت عنوان "انتقال"، وذلك في مقر "محترف شبابيك للفن المعاصر"، التابع للاتحاد العام للمراكز الثقافية في قطاع غزة. تميز الحاج بعدة مواهب فنية، وتعتبر أعماله خلاصة لتجاربه وخبراته الذاتية والمكتسبة، والمدربة أكاديمياً ومهنياً، وثقافة بصرية شخصية معرفية وأدائية، كما أن جميع هذه الأعمال تعتبر منحازة لقضيته الفلسطينية.
وفي هذا السياق، تحدث الحاج، وهو من سكان مدينة غزة، ل"وكالة القدس للأنباء"، عن معرضه قائلا: إنه "انطلاقا من واقع التحديات التي تمر بها المنطقة العربية وبالتحديد فلسطين، راودته فكرة "انتقال"، كدليل أثر يوثق حالة النزوح للسكان، بحثا عن ملاذ آمن ومحايد للاستقرار المعيشي والحياتي"، موضحا أنه "استناداً لمفهوم (التكوينات الإشعاعية) في العمل الفني، استوحيت من مشهد الكتل البشرية، وتفرقها كجماعات أو كأفراد ما يترجم هذا المفهوم ضمن فلسفة تعبيرية ذات حس رمزي وجمالي، يعطي حركة وديناميكية عالية في اللوحة، ضمن فعل مستمر زمنيا ومكانيا، يعتبر ظل الانسان هو خط الأفق الذي يحمل ذكريات الماضي والمستقبل".
وبيّن أن "رسالة هذا المشروع تتمثل في السؤال عن المصير في المستقبل، ومتى ينتهي هذا المشهد، الذي بات يتكرر شبه يومي في عدة أماكن، وعدة أزمنة، عبر وسائل الإعلام"، متسائلا عن "سبل مواجهته، وعلاجه، عبر الفن كلغة بصرية متخيلة؟". منوها إلى أن "انتقال"، جاء
كنتاج لمشروع فني، كنت قد حصلت عليه ضمن برنامج المنح الإنتاجية والاقامات الفنية، الذي ينفذه "محترف شبابيك"، بدعم من مؤسسة "عبد المحسن القطان"، عبر منحة مشروع (الفنون البصرية : نماء واستدامة)"، مبينا أن "المشروع استغرق ما يقارب الثلاثة أشهر في البحث والتحضير والإعداد، وكان نتاجه 15 لوحة".
وأضاف أنه "استعملت ألوان الآكريليك، ضمن الطابع المعاصر، والتعبيرية التجريدية، والهندسية أحيانا، مع تنوع في الأحجام، بالإضافة إلى أعمال جرافيك (حبر على ورق )، تناول حالة الأثر الناتج من الحروب والصراعات والنزاعات، التي تؤدي إلى الانتقال الاضطراري للسكان، ونزوحهم إلى أماكن بعيدة، والبحث عن أرض حيادية تشكل لهم حياة جديدة فيها، نوع من الاستقرار"، مؤكدا أن "العنصر البشري كان هو محور الأعمال، وقمت بتجسيد ايماءاته كأفراد وكجماعات تتنقل في فضاء اللوحة، ضمن حالة مشهد فيه استمرارية وحركة في داخل السكون".
وبالنسبة للإقبال على المعرض في ظل جائحة "كورونا"، قال إنه "رغم أن محترف "شبابيك" أخذ باجراءات السلامة والوقاية بسبب كورونا، والتأكيد على التباعد الاجتماعي، إلا أن الافتتاح الرسمي للمعرض قد سجّل حضور ما يعادل 50 شخصا، طبعا جاؤوا على عدة مراحل، وهذا يعتبر انجازاً جيداً في ظل هذه الظروف العصيبة التي يعيشها العالم بأجمعه"، مبيناً أن "المعرض لاقى ترحيباً كبيراً من الوسط الثقافي والفني، والذي أثبت مدى تعطشه لتذوق الفنون، برغم الصعوبات التي نمر بها".
وأوضح أن "كورونا" أثرت على مفاصل الحياة، وانعكس ذلك على المناخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ناهيك عن شبه انهيار صحي لمنظومات دول كبرى متقدمة، فما بالك عند الحديث عن الوسط الفني.. مع بداية عام 2020 وحتى نهايته، لم يسجل في غزة أكثر من 3 معارض فنية بين الفردية والجماعية، وعلى صعيد الضفة الغربية كذلك .. ما يعكس الحالة الصعبة التي بات المشهد الفني فيها يتحرك ببطء شديد، مبينا أنه "رغم ذلك، نجح بعض الفنانين في استثمار وقتهم في الحجر المنزلي، والذي كان يعتبر حجراً فنياً بامتياز .. حيث كانت فرصة للبحث والتأمل، وإعادة مراجعة الذات، وتطوير المهارات الفنية والفكرية، قد يستغرب البعص بأن سنة 2020 قد شهدت غزارة في الإنتاج الفني لدى بعض الفنانين، رغم قلة المعارض وتراجع سوق الفن".
وعن المشاكل التي واجهته أثناء إعداد المعرض، لفت إلى أن "جائحة "كورونا" كانت أول التحديات التي واجهتها، فبسببها تم تأجيل المشروع والمعرض لفترة طويلة، إلى أن حانت الظروف الملائمة لذلك، خاصة أننا نعيش في غزة، والتي هي بين مطرقة الاحتلال من جهة وسنديانة المنظومة الصحية الشبه منهارة من جهة أخرى، رغم ذلك إلا أن الأمور تمت على ما يرام في النهاية، على أمل أن أكون وفقت في إيصال ولو جزء بسيط من رسالتي الفنية عبر هذا المعرض"، موضحا أن "انتقال"، هو عنوان معرضه الرابع الفردي، الذي قدمه في بداية ٢٠٢١، وقد سبقه ثلاثة معارض فردية، في عدة أماكن بدأت من عام 2007".