وكالة القدس للأنباء - خاص
عادت مهنة السكافي لسابق عهدها من النشاط والعمل بشكل لافت، في مخيم عين الحلوة، بعد أن شهدت إقبالاً شعبياً، بسبب الضائقة الإقتصادية وارتفاع الأسعار ، وعدم قدرة البعض على شراء أحذية جديدة له ولأطفاله ، بخاصة العائلات التي يزيد عدد أفرادها عن قدرة المعيل على الاستجابة لطباتهم.
وفي هذا السياق ، يقول السكافي أبو حسين ل"وكالة القدس للأنباء"، "يعيش الناس هذه الأيام ظروفاً صعبة ومريرة، وذلك بسبب عدم توفر فرص عمل، وغلاء جميع أنواع السلع، مع تفشي فايروس كورونا بفصل الشتاء، ومع اقتراب العام الجديد إزدادت علينا ضغوط العيش، حيث اضطر الناس لتصليح الأبواط والأحذية الرجالية والنسائية، والجزامي والبوابيج والصنادل والقباقيب المكونة من الخشب، والحفايات المتنوعة والجزادين والشنط القديمه للمدارس، حيث تعود الناس لتجديد ما لديها ودرزه قدر الإستطاعة، نتيجة الوضع الإقتصادي الصعب ".
وأضاف: " الناس تتجه الى التصليح بهذه الفترة بسبب عدم امتلاكها المال لشراء الجديد المستورد، الذي يزداد ويتضاعف سعره يومياً"، مبيناً أن المواد التي يستعملها في التصليح تضاعف سعرها مابين 4 مرات الى الخمس، كسائر المواد المعيشية الأخرى، مثل الجلود والنعل والأكعاب والخيطان والأربطة والمطاط والأزرار والكباسات والسحابات والصمغ واللزيق، والأبر ومواد التلميع والبويا والفراشي.
ورأى أبو حسين، أن "هذه المصلحة ليست ذاهبة للإنقراض كما كان يظن البعض، خصوصاً بهذه الفترة الصعبة، لأن جزءاً مهماً من الناس بحاجة لها ولتجديد ما لديهم، بسبب ظروفهم المالية المتأرجحة يومياً". وأكد أن "المهنة التي هي دائمة والدليل على ذلك ما قاله عدد من الإسكافيين قديماً عن مهنتنا (ما دام في حدا ماشي سيبقى الكندرجي موجود ) ".
وأوضح ان" مهنة السكافي جميلة ومتعبة في آن، فيضطر ممتهنوها إلى المكوث بين المسامير والمواد اللاصقة والمطرقة والسندان" ، ووصف حاله اليومي بالتالي:" أضع أمامي كتلة مستطيلة من الخشب تكسوها طبقة سميكة من المادة اللاصقة، وهي الأكثر استهلاكا في تصليح الأحذية والتي تراكمت عليها مع مرور الأيام فوق تلك الخشبة وعليها مسامير متنوعة الأحجام فأحاور الزبائن، ويداي لا تفارقان فردة الحذاء وأنا أجلس على الكرسي وقد تصيبنا بسببها أمراض مختلفة، بسبب الروائح المنبعثة من الصموغ والغبار المنبعث، ولكن الحياة مستمرة بالرغم من صعوباتها".
لا إمكانات لشراء الجديد
بدورها قالت أسماء علي الحسين ل"وكالة القدس للأنباء" أن لديها أربعة أبناء، وبسبب غلاء المعيشة ومع عدم توفر فرص ازاداد الطين بلة، فلجأت للكندرجي من أجل ترقيع ما عندي من سبابيط وحفايات وكنادر وجزادين، لأننا لانملك إمكانيه لشراء الجديد ". وأضافت:" نعيش أولاً بأول، والأفق المعيشي مسدود والغلاء فاحش".
من جهته أكد أبو وحيد علي ل"وكالة القدس للأنباء"أنه "منذ بداية عام 2020 أصبحنا في مهب الريح مع تفشي وباء كورونا، والبطالة التي سبقته ولازالت، والغلاء اليومي والمتضاعف للسلع الغدائية أصبحنا نعيش حياة مريرة، لأننا لا نملك المال في اغلب الأيام لوجبة الطعام اليومية، حيث نقوم بهذه الفترة الصعبة، في تصليح مانملك من كنادر وأبواط شتوية وشنط عند السكافي مع هذا الواقع مضطرين".
وطالب الجهات الفلسطينية المختلفة و"الأونروا" للقيام بدورهم الإغاثي وليس بالتصاريح الرنانة التي لا تخدم الا مصالحهم الشخصية والحزبية".
ولفتت رسميه المحمد إلى أن" الجوع أصبح في منازلنا منذ عام، وتدهورت مختلف مناحي الحياة، وأصبحنا في أوضاع قاهرة ومريرة مع غلاء الدواء والأغدية ومختلف الحاجيات اليومية"، متسائلة: "أين الأونروا؟ لماذا لا تقوم بدورها تجاه الفلسطيني اللاجئ، وأين هم من صرف للمساعدات العاجلة، لماذا هذا التراخي والإستهتار بحياة الناس اللاجئة، ومن المسؤول عن معاناتنا وأين صوت المخلصين لإغاثة الناس"؟.
