وكالة القدس للأنباء – متابعة
عقد مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ندوة علميّة عن بُعد، بعنوان "تأثير تطورات الأزمة اللبنانية على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان"، أدار الندوة وائل سعد، وتحدث فيها الخبير في شؤون اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، جابر سليمان، ، و أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأمريكية في بيروت، ساري حنفي، ، والمدير التنفيذي لشبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية،زياد عبد الصمد، وشارك في الندوة نخبة من المفكرين والباحثين والمتخصصين والمهتمين بالشأن الفلسطيني واللبناني،
وافتتح الندوة مدير مركز الزيتونة، د. محسن محمد صالح، الذي استعرض الحالة الفلسطينية التي كانت تعاني قبل بداية الأزمة الداخلية اللبنانية في تشرين الأول/ نوفمبر 2019، جرّاء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشونها، وقد رفع منسوب معاناتها بعد انتشار جائحة كورونا.
وقدم سليمان ورقة حول انعكاسات الأزمة على اللاجئين، وأشار في البداية إلى تقرير لمؤسسة دولية، وجاء فيه أن تقديرات سنة 2020، تشير إلى ارتفاع نسبة الفقر بين اللبنانيين والمقيمين في لبنان، من 28% في 2018 إلى 55% سنة 2020، وتضاعف نسبة الفقر المدقع ثلاث مرات من 8% إلى 23%، وتضخمت نسبة الأسعار حيث بلغت 131% بين أيلول/ سبتمبر 2019 وأيلول/ سبتمبر 2020.
وأشار سليمان إلى أنه مع تداعيات الأزمة، منذ شباط/ فبراير 2020، لجأت مؤسسات اقتصادية عديدة في لبنان إلى تسريح عددٍ كبير من العاملين لديها، وتخفيض أُجور العاملين الباقين، وطرد الموظفين غير اللبنانيين، لا سيّما العمالة الفلسطينية. وفي الوقت نفسه، ثمة تقارير تشير إلى تزايد الاضطرابات الاجتماعية والنفسية في أوساط الشباب الفلسطيني في المخيمات، وتزايد الرغبة في الهجرة.
وأكد أن الدولة اللبنانية لم تشمل اللاجئ الفلسطيني برزمة المساعدات التي منحتها للأسر اللبنانية الفقيرة بالرغم من تأكيد الرئيس اللبناني ميشال عون "أن الدولة ستوفر الحماية للمواطنين والمقيمين".
بدوره أكد د. حنفي أن هناك فشلاً في السياسات العامة للدولة اللبنانية وغياباً للإرادة السياسية في معالجة ملف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، بالرغم من وجود دراسات مهمة وكثيرة تتناول الملف الفلسطيني وتوفّر المعلومات المطلوبة كافة.
وأضاف أنّ جميع القوى في لبنان لم تتسع فعليًّا لإنفاذ إجراءات وقوانين لتحسين ظروف اللاجئين الفلسطينيين؛ ولذلك، فالخطاب يجب أن يوجه للأطراف اللبنانية من أجل الضغط لتحسين أدائها تجاه حقوق اللاجئين الفلسطينيين، كما يجب أن نضغط على المجتمع الدولي للضغط على الدول اللبنانية لتحسين أوضاع الفلسطينيين.
وفي مداخلة زياد عبد الصمد، أكد أن مسؤولية الدولة اللبنانية المضيفة عن اللاجئين الفلسطينيين يجب أن تكون موجودة، ولكن الانقسام السياسي اللبناني أدى إلى تجاهل حقوق اللاجئين الفلسطينيين خصوصاً مع وجود المزايدات والمساومات على ملفات لبنانية داخلية.
وأكدت مداخلات المشاركين في الندوة ضرورة وضع برامج وسياسات لتسليط الضوء على أوضاع اللاجئين، ووضع آلية لنشيط هذا الملف، ووضع خطط هادفة ممنهجة لرفع معاناة اللاجئين وتدعيم صمودهم، وكان ممن شارك في المداخلات الأساتذة مروان عبد العال وسهيل الناطور ووليد محمد علي وعلي هويدي وهشام يعقوب وياسر علي ومحسن صالح ووليد سالم.
خلصت الندوة إلى مجموعة من التوصيات، دعت إلى ضرورة أن تواصل الأونروا حشد الدعم، وإصدار النداءات العاجلة لتلبية الاحتياجات الفورية للاجئين الفلسطينيين في الأجل القريب، وإنشاء شبكة أمان اجتماعي واقتصادي في الأجل المتوسط لتأمين الحماية اليومية لحقوق الفلسطينيين.
وضرورة أن تتبنى الحكومة اللبنانية الحالية والمستقبلية سياسة مسؤولة وشفافة إزاء اللاجئين الفلسطينيين، بالإضافة
إلى دعوة منظمة التحرير الفلسطينية إلى إنشاء "صندوق إغاثة" خاص لمساعدة مجتمع اللاجئين في لبنان على تجاوز تداعيات الأزمة، ودعوة رجال الأعمال الفلسطينيين في فلسطين والشتات للإسهام في تمويله.
وتنشيط دور "هيئة العمل الفلسطيني المشترك"،، وترميم العلاقة بن اللاجئين الفلسطينيين والأطراف اللبنانية الفاعلة، بالإضافة إلى البرامج الوطنية اللبنانية للخروج من الأزمة الاقتصادية يجب أن تشمل أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وطرق مساعدتهم.
