وكالة القدس للأنباء – مصطفى علي
من رحم الأحزان ينبع الإبداع، ومن رحم البؤس والحرمان ينبع الفن. من هذا العالم الواقعي أرادوا التعبير وتجسيد شخصياتهم بطريقة فنية. مجموعة من الشبان والشابات اليافعين جمعتهم أحلام وهواجس واحدة، من مخيم شاتيلا، انطلقوا ومروا على أشقائهم اللبنانيين ليسيروا في مركب الشاعر والكاتب الفلسطيني محمود درويش باستخدام عنوان قصيدته الشهيرة "أرى شبحي قادماً من بعيد"، وعوالم طالما كان المسرح الجسماني المبتكر هو البداية السحرية للدخول إلى قصص مختلفة. عوالم تبدو كما لو كانت حقيقية ممزوجة برؤى سيريالية، فعندما تشاهد العمل تشعر أنك تسافر مع الممثل وتحمل مشاعره وأفكاره وتشاركه في نفس الألم أو السعادة . لكن يبقى هناك الأمل بعد أفضل مسرحية ذات أهداف إيجابية مثَلت على خشبة مسرح "دوار الشمس" ببيروت. وبإستضافة الفرقة المسرحية "سيناريو" والتي يرجع لها الأثر الكبير باكتشاف مواهب هؤلاء الهواة الفنانين، وذلك بالتعاون مع معهد "غوتيه" الألماني في لبنان و"دار الأيتام الإسلامية" و"كشاف يعبد" و"بيت الفنان – حمانا" ومسرح "دوار الشمس".
وقد أتيحت للجمهور حضور المسرحية وفق الإجراءات الاحترازية وتوفير أعلى معايير الوقاية، حيث تكلل هذا العرض الفني برضى الجمهور.
أهداف العرض المسرحي
وفي هذا السياق، قالت منسقة المشروع التمثيلي، إيناس فابيونكي، لـ"وكالة القدس للأنباء"، أنه" باستخدام النهج التشاركي لفنون الأداء والتعليم فإن فرقة "سيناريو" أرادت تسهيل وإنشاء هذا العرض المسرحي، متحدَية بطريقة مبدعة معاً جمهورها ومشاركتها، حيث المجتمعات المهمشة والتركيز على المجتمعات اللاجئة والمجتمع المضيف". وأضافت: " تتمحور رؤية سيناريو حول الوصول إلى عالم يتمتع فيه المجتمع بالتعبير عن نفسه للوصول إلى إمكانياته الكاملة من طرق عدة، منها استخدام الفنون. و إنني أحث معلمي المدارس على استخدام هذه المادة، التي تهدف إلى تزويد مجتمعات اللاجئين الذين يعيشون في حالة عدم التقيد بالأدوات الممكنة، ليس فقط للبقاء على قيد الحياة، ولكن للإزدهار".
وأوضحت: "هناك أحلام وهواجس واحدة في عدة مقاطع وسكتشات متقدمة من أحلام الطفولة إلى التخصصات المسموحة مزاولتها، مروراً بالاعتراف بشنطة السفر، التي يجب أن يتنبَه لها المسؤولون بإعطاء اللاجئين فرصة للحياة بحرية".
أدوار الممثلين
هذا الفريق الإبداعي تجسَد في أدوار عدة من تأليفهم، ملقين الضوء على الحالات الاجتماعية بطريقة فنية استعراضية. فتكلم الممثل الشاب عبد الجليل دهشة، لـ"وكالة القدس للأنباء"، عن الطفولة وحياة الأطفال أي أن "الطفولة أيام زمان كانت أحلى وبريئة، أمَا الآن فهي طفولة مشبعة بالألعاب الإلكترونية، أي أن لكل مرحلة من العمر نكهتها (أيام زمان كانت أحلى).
بدورها الممثلة الشابة رانيا جمال صاحبة البشرة السمراء الجميلة، فتحدثت لـ"وكالة القدس للأنباء"، عن العنصرية بالإسم والعائلة واللون، حيث يجب الإعتراف بالآخر والتعاطي معه لا على سبيل ماضيه ولونه وعرقه وانتمائه، بل على (إنسانيته)".
من جهته الممثل الشاب سامر زاهر تناول في حديثه لـ"وكالة القدس للأنباء"، موضوع الخلل الهرموني الذي ليس له علاقة به، إنما خلل في هرمونات زائدة في جسده، حيث دوره بأنه راقص. أما الممثلة الشابة فرح جمال هنداوي، فتحدَثت لـ"وكالة القدس للأنباء"، عن (شنطة السفر) وكأنها تعيش في شنطة سفر، وهذا تعبير منها عن عدم الاستقرار. الممثل الشاب أحمد الأصفر، تكلَم عن المدرسة وطريقة التعليم القديمة في مدارس الأونروا وعن اللعب والفوتبول (أيام زمان كانت أحلى).
هؤلاء فنانون شبان يافعون مدركون الواقع، يحاولون التعبير والتغيير على طريقتهم الفنيَة الخاصة. وفي النهاية، كلهم حملوا أمتعتهم وشنطة السفر إلى عالم خالٍ من التعقيدات ويعترف بالآخر.
