قائمة الموقع

الشاعر الحنفي لـ"القدس للأنباء": ثقافة التطبيع تحرف البوصلة وتسيء للأجيال

2020-10-05T10:32:22+03:00
وكالة القدس للأنباء - ملاك الأموي

 

حصل الشاعر الفلسطيني، ابن قرية الكساير، (قرية صغيرة في قضاء حيفا)، جهاد خالد الحنفي، على المرتبة الأولى في مسابقة نظمتها "هيئة الحوار الثقافي الدائم" تحت عنوان، "بيروت، يا طائر الفينيق"، وقد تقدم للمسابقة شعراء من عدة دول عربية، لتفوز قصيدته التي كانت تحت عنوان "ولن تموت الفكرة".

وفي هذا السياق، تحدث الحنفي، وهو لاجئ في لبنان، ويقطن في مدينة صور، "الأقرب إلى فلسطين"، بحسب تعبيره، تحدث ل"وكالة القدس للأنباء"، قائلا: "أنا أعمل مديراً لإحدى مدارس "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين - الأونروا"، في منطقة صور، ورسالتي التربوية جزء من رسالتي الوطنية والانسانية".

وعن مشاركته في المسابقة، قال: "أنا لا اشارك عادة في المسابقات الشعرية، وقد نظمت القصيدة قبل الإعلان عن المسابقة، وما شجعني للاشتراك، هو أن جرح بيروت قد لامس شغاف القلب، وشعرت أن العواصم العربية كلها قد أصيبت، وشعرت أن جرح القدس قد فتح للمرة الألف، أما السبب الثاني هو سمعة أصحاب الدعوة (هيئة الحوار الثقافي الدائم)  وموضوعية لجنة التحكيم، المؤلفة من مجموعة كبيرة من الناقدين المحترمين والمعتبرين في لبنان والعالم العربي".

وأوضح أنه "شعرت أن كلماتنا هي أرخص ما نقدمه لبيروت، العاصمة العزيزة المقاومة الأبية، التي وقفت أثناء الاجتياح "الإسرائيلي" وصنعت من الدم اللبناني والفلسطيني ملحمة النضال والفداء"، مبينا أنه "كان شعوري حاسماً أن بيروت تنادي كل القلوب، وهي التي كانت دوما حضناً لكل القلوب".

وأضاف أنه "الفوز منحني لقب "شاعر بيروت"، وهذا اللقب شهادة وسعادة لكل شاعر، وتلقيت نبأ الفوز بكثير من الفرح والسعادة خاصة أن الشعراء المشاركين كانوا أكثر من ١٦٠ شاعرا، وكنت أتمنى أن تكون قصيدتي في المراتب الأولى ولكنني آثرت الانتظار"، مؤكدا أنه "في حال لم أفز، كان يكفيني أني شاركت ويكفيني فخراً ان أقدم بعض الوفاء للعاصمة الحبيبة بيروت".

 

وقال: "كل عاصمة عربية تعنيني كما القدس، فكيف لو كانت بيروت، عاصمة البلد الذي احتضن لجوءنا منذ  سبعين عاما، فلهذه العاصمة رمزية حضارية ووطنية ومعنوية كبيرة، وتشكل امتداداً أصيلا للقدس، وجرحها العميق يلتقي بجرح القدس في دروب المجد الطويلة"، مؤكدا أنه "يوماً بعد يوم يثبت الفلسطيني أنه لا يمكن أن يكون بعيداً عن كل ما يحدث في عالمنا العربي، 
باختصار ووضوح أقول : كل جرح عربي هو المزيد من الألم في قلب فلسطين، التي تنتظر أن يتعافى العرب لتعود زهرة الأرض والسماء".

وعن قصيدته "لن تموت الفكرة"، قال: إن "بيروت بتاريخها وحضارتها وارثها الثقافي والنضالي المتقدم تمثل فكرة للوعي العربي وللمقاومة الكبيرة لكل محاولات طمس المعاني الرائعة الشامخة لهذه المدينة، يخطىء من يعتقد ان معنى بيروت هو الأبنية والمرفأ، فهي معناها دموع الأمهات ونضالهن ... تحدي رجالها ... صمود مواقفها، فبيروت فكرة مضيئة خالدة للوعي والقلب والروح ...لذا لن تموت الفكرة ".

وفي سياق مختلف، في ما يخص حالات التطبيع التي تحصل بين بعض الدول العربية والعدو الصهيوني، اعتبر الشاعر الحنفي أن "الكتاب والشعراء والفنانون يختصرون ثقافة مجتمع وأمة، ويشكلون ضميره المتكلم ... لذلك يجب أن يكون هذا الضمير على أتم الجهوزية، فالتطبيع بحد ذاته ثقافة.. ثقافة ناعمة يحاول العدو "الإسرائيلي" فرضها بعد فشله الذريع بقوة السلاح، وللأسف نرى العديد ممن يمثلون ثقافة مجتمعاتهم نراهم ينزلقون تحت مسميات.. وقد نسي هؤلاء أنهم يسيئون لأجيال قادمة، ويشوهون وعيهم، ويحرفون بوصلتهم عن القيم العربية الأصيلة".

 

وبين أن "الكلمة مقاومة ... الكلمة موقف ... الكلمة تختزل مجتمعاً لذلك يجب أن تكون هذه الكلمة شامخة قوية مدوية، وأنا أدعو كل صاحب قلم أن يجعل حبره بحجم أمته العظيمة، بحجم  جرحها ومعاناتها، وان لا ينسوا أن القدس لم تزل محتلة، وان كل عواصمنا تنزف، 
فالدم واحد والجرح واحد وكذلك صانع الجرح واحد".
اخبار ذات صلة