/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

خاص: من مخيّمات اللجوء والألم.. عيسى يصنع البسمة والأمل

2020/09/07 الساعة 07:58 ص

وكالة القدس للأنباء - سامر الحاج

هناك الكثير من الأشخاص الذين يقومون بأعمال إنسانيّة دون أي مقابل، منهم من يدخل الجمعيات التطوعيّة وآخرين يقومون بمبادرات فرديّة كمساعدة المحتاجين أو العجزة أو غيرهم ممّن يعانون من قسوة الحياة.

وكالة "القدس للأنباء" أعدَّت هذا التقرير كقصة تدخل ضمن المبادرات الفرديّة التي يسعى من خلالها بطل القصة إلى رسم ابتسامة على وجه الأطفال.

 

عمر عيسى أخذ على عاتقه القيام بمهمّة إنسانيّة تتمثل في الترويح عن النفس ولو بقدرٍ بسيط بين أوساط اللاجئين والمستضعفين حول العالم؛ عيسى هو مُهرّج محترف، يضع أنفاً أحمر كعادة المهرِّجين ويُقدم عروضاً كوميدية لإضحاك النّاس والترويح عنهم.

 

يقول عيسى لوكالة "القدس للأنباء": تعلمت الدعم النفسي الإجتماعي الخاص بالأطفال منذ 13 سنة، وتحديداً في عام 2007 عن طريق جمعية مهرِّجون بلا حدود السويدية، والآن أصبحت مبدعا بمجال المسرحيات، وصناعة الدمى للصغار والكبار، وتعليم سيناريو للمبتدئين عن المسرح.

 

 

 للعروض فعل السحر رغم البؤس

 

يتفهّم عيسى الصعوبات التي يتعرّض لها هؤلاء الأطفال كل يوم، نظراً لكونهم لاجئين في المخيمات، يعانون الأمرّين كل يوم،  مضيفاً: "أعلم تماماً كيف يشعر هؤلاء الأطفال وأدرك معاناتهم، تقديمي للعروض في مخيّمات اللاجئين أمر يحمل أهمية خاصة جداً بالنسبة لي"، فأنا "لملمت حكايات من مخيمات لبنان، وقمت بتمثيل الجنازة وطريقة خروجها من بين الأزقة الضيقة، وكيفية تمديد خطوط المياه والكهرباء مع بعضها البعض، بطريقةٍ طريفة مضحكة، كي تصل الرسالة للعالم وتتضح الصورة أكثر عن كمية المعاناة اليومية والألم الذي يعيشه اللاجئ في المخيمات التي تشبه الحياة البدائية للبشرية.

 

 باللعب والضحك يمكن صناعة المعجزات

ببسمة بريئة نابعة من قلب لاجئ، ليست كسابقاتها من البسمات على المسرح وتنهيدة مليئة بالتعب يتابع "عمر" حديثه ويشرح كيف أنّ الجمهور يميل إلى تقبّل الأفكار والرسائل التي تتضمنها هذه العروض، حيث "يُنصت الناس باهتمام وتركيز عندما لا توجه إليهم سهام النقد بصورة مباشرة، علاوة على ذلك فإنهم يتقبّلون الآراء برحابة صدر أكبر حينما يكونون سعداء، فالتهريج رسالة مهمة للتوعية بعدد من القضايا الاجتماعيّة كحقوق الطفل والتعليم والزواج المبكّر والبيئة.

وإدراكاً لأهميّة صناعة التهريج، تم توجيه الدعوة لعيسى عدة مرات للسفر إلى أوروبا وتقديم عروض مسرحية، وشارك في العديد من ورش العمل عن أهميّة المرح واللهو ونشر رسالة لزيادة الوعي بأهمية صناعة التهريج.

 

وشدد على ضرورة توفير البيئة الثقافية الناضجة وتقوم باحتضان أفكار الشباب التي تهتم بالقضايا الاجتماعية، وأن تكون محور عملها وخدماتها، وتسليط الضوء على مواهب الشباب بالاحتضان والتبني الغير قابل لابتزاز هؤلاء الشباب، والبناء على المهارات والأفكار التي يتمتعون بها وتطويرها بما يخدم المجتمع المحلي.

 

إنّ قيمة الإنسان في ما يقدم لغيره من أمل وتفاؤل، وهؤلاء الذّين اعتادوا على العطاء هم أسعد الناس؛ لأنهم يزرعون فينا الفرحة، نعم في كل بيت في المخيّم هناك مغترب أو عاطل عن العمل أو شهيد، ولكن تعلموا كيف تغالبوا الآلام بالآمال، واخرجوا من ثقافة النواح المستمر والاكتئاب المميت إلى ثقافة صناعة البسمة ولو بكلمة، واختلاق الفرحة ولو بصورة، وتمثيل البهجة ولو برسالة.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/157954

اقرأ أيضا