قائمة الموقع

مواجهة مستمرة لجريمة هدم المنازل في كل الأراضي الفلسطينية المحتلة

2020-08-28T13:01:17+03:00
الجريمة الصهيونية الدائمة والمستمرة
بقلم: راغدة عسيران

تصاعدت جريمة هدم المنازل في كل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 (الضفة الغربية وشرق القدس) وعام 1948، حيث يتفنّن المحتل الصهيوني لجعل الفلسطيني يفتقد الى الأمان والاستقرار في وطنه وعلى أرضه. ادعى ممثل الكيان المحتل في الأمم المتحدة، حين ناقش مجلس الأمن هذه الجريمة في العام 2019، أن حكومته تطبق القانون عندما تقرر هدم المنازل الفلسطينية والمنشآت لأنها غير المرخّصة (من قبل الغزاة)، لكن القانون الذي وضعه الصهاينة لكيانهم هو قانون كيان احتلّ أرض ووطن الفلسطينيين، يسعى الى تهجيرهم من أرضهم ووطنهم، بكل السبل: الإرهاب المنظّم، القتل، الاعتقال، هدم المنازل، محاصرة البلدات والأحياء بالمستوطنات وتقطيع أوصالها، منع التنقّل بحرية، وتدمير المزروعات...

لم يكتف المحتل باقتراف جريمة الهدم، بل أضاف اليها تحميل الكلفة المالية لتلك الجريمة الى الضحية، أي الى الفلسطيني الذي خسر منزله وثمار جهوده وتشتّتت عائلته، فعليه دفع تكاليف الهدم، أو القيام بما بات يسمى "الهدم الذاتي"، أي القيام بهدم منزله بيده، لعدم تحمّل هذه التكاليف. لم تصل بعد أي مؤسسة حاكمة في العالم الى هذا الانحطاط الأخلاقي! لكن هذه هي الصهيونية بكل تجلياتها، تلك الايديولوجيا العنصرية الإحلالية والهدّامة للبشرية، والتي جمعت بين جشع الاستعمار والرأسمالية ووحشية آليات الدمار الحديثة والاستعلاء النابع من معتقد مزيّف.

لقد تنبّه عضو لجنة الدفاع عن سلوان في القدس المحتلة، عبد الكريم أبو اسنينة، الى معنى عملية "الهدم الذاتي"، بقوله: إنها عملية "تسهّل على الاحتلال اقتلاع المقدسيين من أراضيهم"، وكون جريمة الهدم تشوّه صورة الاحتلال، فلجأ "لعمليات الهدم القسري (الذاتي) بما تخففه عن نفسها من عبء سياسي أو ضغط من جهات ما أو متضامنين عرب أو دوليين"، حيث أن عملية "الهدم الذاتي" تعني، بالنسبة للاحتلال، إعتراف الضحية الفلسطينية بسلطة قانون المحتل واعتبار نفسها "مذنبة" لأنها اخترقته وتجاوزته. يستغل الاحتلال الضائقة المالية للفلسطينيين، وخاصة المقدسيين في هذه الأوقات الصعبة، لجعلهم ينفّذون الجريمة بحق أنفسهم وبحق أسرهم.

أشار أكثر من مسؤول مقدسي الى أن عدد المنازل التي هُدمت ذاتيا منذ بداية هذا العام حتى شهر يوليو/ تموز بلغ 37 منزلا، في حين بلغ هذا النوع من الهدم 6 منازل خلال العام 2019، في محافظة القدس فقط.

في الآونة الأخيرة، أُجبر محمد جبريل عميرة في صور باهر على هدم منزله المقام منذ 1992، وفي بلدة سلوان، هدم غالب العباسي أساسات منزله المبنية منذ 8 سنوات. وقبل أسابيع، أجبرت قوات الاحتلال إبراهيم أبو صبيعة على هدم منزله جنوب القدس المحتلة، وايهاب حسن عقيل بحي كرم الشيخ، وعائلتي القاق وأبو صبيح، ببلدة سلوان على اقتراف هذه الجريمة بحق أنفسهم.

ويفيد "مركز معلومات وادي حلوة" أن "العائلات الفلسطينية قامت منذ مطلع العام 2020 بهدم ذاتي لعشرات المنازل والمنشآت".

الأراضي المحتلة عام 48

وإن كانت الأكثر استهدافا، لم تكن القدس المحتلة الضحية الوحيدة لهذه السياسة الإقتلاعية، بل شملت أيضا المناطق المحتلة عام 1948، حيث أُجبر الفلسطيني هادي حسن من قرية نحف (قضاء عكا) على هدم منزله خلال شهر آب / أغسطس الحالي، كما أقدم ساري مصاروة من سكان مدينة الطيرة في منطقة المثلث على هدم منزله قيد الإنشاء قبل أسابيع.

الهدم الذاتي ليس إلا نوعا من الهدم بقرار إداري، كما يصنفّه الصهاينة، حيث يتم التذرع بأن البناء غير مرخّص من قبل مؤسسات الاحتلال المختلفة.

لقد أصدر الكنيست الصهيوني "قانون كيمينتس" في العام 2018 لشرعنة هدم بيوت الفلسطينيين في الداخل المحتل عام 1948، ويقرّر الاحتلال هدم المنازل والمنشآت الزراعية والصناعية، في مناطق الضفة الغربية، من شمالها الى جنوبها، لا سيما في منطقة الأغوار، وفقا لمخططات بناء المستوطنات اليهودية أو الطرق خاصة بها.

المواجهة مستمرة

لم يتوقف الفلسطينيون من مواجهة جريمة الهدم، إن كانت عملية الهدم بقرار إداري أم عسكري (منازل المقاومين). شهدت الأراضي المحتلة العديد من المواجهات مع قوات الاحتلال وآلياتها المدمّرة، لا سيما عندما جاءت تستهدف منازل المقاومين. وصعدت في الفترة الأخيرة الأصوات التي تطالب بالتصدي لهذه الجريمة ورفض الهدم الذاتي الذي يريح الاحتلال من مسؤوليتها وأعباءها المادية والمعنوية، وداعية الشعوب العربية والإسلامية الى تحمّل مسؤولياتها تجاه المقدسيين خاصة والفلسطينيين عامة.

خلال هذا الشهر، قرّرت عائلة عبدة في جبل المكبّر رفض قرار "الهدم الذاتي" بالقول أن هدم البيوت جريمة لا يمكن أن ترتكبها بحق نفسها وإذا كان الاحتلال يصرّ على ذلك، فليرتكبها بنفسه ليُفضح أمام كل العالم، حتى لا يكون مرتاح البال بهدم المقدسيين بيوتهم". كما رفضت قبلها عائلة عليان في بلدة العيساوية قرار الهدم مؤكدة أنها لن تترك المنزل المهدّد ولو هدم فوق رأسها، ولن تقدم على هدمه بيدها وستبقى داخله مهما كانت النتيجة.

وكان أهالي بلدة سلوان قد أعلنوا قبل أسبوع منع الهدم الذاتي لمنازلهم ورفضه. وفي بيان لهم، قرّروا الصمود ومؤازرة من يهدم الاحتلال بيته ومشاركته ثباته من كل أهل البلد رافعين شعار: "فاليوم هو، غدا أنا" للتأكيد على أن الاحتلال يستهدف الكلّ المقدسي، لإفراغ القدس المحتلة من ساكنيها الأصليين. فقرّروا إعادة إحياء خيمة الاعتصام التي شكّلت قبل سنوات، الى جانب خيمة الشيخ جراح، نقاط تجمع شعبي للتشاور والتعاضد، إذ كما يوضّح عضو لجنة الدفاع عن سلوان، عبد الكريم أبو سنينة، "الوقوف معًا صفًا واحدًا في سبيل رفض الهدم القسري، ومقاومة الهدم بشكل عام" ضروري، ذلك أن "أكثر ما تخشاه سلطات الاحتلال بأذرعها المختلفة، تجمع المقدسيين والأهالي حول قضية واحدة".

ودعا خطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري، المقدسيين إلى رفض سياسية الاحتلال بهدم بيوتهم بأيديهم، مطالباً كل مقدسي صدر بحقه قرار ظالم بهدم منزله رفض ذلك، ولـ"يقوم الاحتلال بجريمته بيده"، مشيدا بقرار أهالي سلوان الذين قرّروا إقامة خيمة الاعتصام كمكان مركزي لرفض جريمة الهدم.

في الأراضي المحتلة عام 1948، تمكّنت اللجنة الشعبية في قرية نحف من إفشال أمر هدم منزل قيد الإنشاء يملكه عبد الله فطوم، بعد قيامها بعديد من الأنشطة الشعبية ضد قرار الهدم، وتواصل عدة لجان شعبية محليّة أنشطتها لمنع المزيد من عمليات الهدم، حيث تضطر قوات الهدم على الالتفاف على التجمعات أو الشروع بعمليات الهدم فجرا. وصرّح محمد بركة، رئيس لجنة المتابعة العليا، أن هذه القضية (هدم المنازل) تتطلب كفاحا جماهيريا متواصلا، لأن هذه الجريمة متفشية وليس لها حدود. والنضال الشعبي كفيل بأن يلجم هذه الجرائم."

ومن ناحيته، أكّد الشيخ خضر عدنان، الذي سبق وأن نظّم حملات شعبية لدعم عائلات المقاومين الذين استشهدوا خلال انتفاضة القدس والتي تم تفجير منازلها انتقاما من المقاومين، أن الرد "على هدم الاحتلال للمساكن والمنشآت الفلسطينية يكون بإعادة بناء ما تم هدمه وعدم ترك أصحاب المباني المهدومه لوحدهم."  

ولفت الشيخ عكرمة صبري الانتباه الى أن "المقدسيين تُركوا لوحدهم في الميدان، ويقومون بما يستطيعون من احتجاجات، لكن هذه الاحتجاجات تحتاج الدعم السياسي حتى تنجح"، وتحتاج أيضا دعم الشعوب العربية والإسلامية، التي من واجبها تقديم الدعم المالي والسياسي "للمرابطين في القدس وفلسطين، بينما الاحتلال يهدم منازلهم ويشرّد ساكنيها" كما أكّد الشيخ خضر عدنان.

 


 

 

 

 

اخبار ذات صلة