بعد عشرة أيام من الإجازة في كوخ منعزل في مستنقع ملحي في كيب كود، من الصعب العودة إلى عالم COVID-19 والحرب السياسية المحتدمة.
أنا أتابع الانتفاضة في بيلاروسيا، إلى جانب مؤتمر الحزب الديمقراطي، وأحدث نظريات المؤامرة في البيت الأبيض.
لكن بالنسبة لي، فإن القصة الأكثر روعة التي اندلعت أثناء غيابي كانت في الشرق الأوسط - تعهد "إسرائيل" والإمارات العربية المتحدة بالتحرك نحو علاقات طبيعية تمامًا، مقابل تعليق "إسرائيل" لضم ثلث الأراضي المحتلة، في الضفة الغربية.
إذا تم تنفيذ الصفقة، فإن هذه الإمارة الغنية التي يبلغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة على الطرف الشمالي الشرقي من الخليج العربي ستصبح ثالث دولة عربية تعترف بـ"إسرائيل" (بعد مصر والأردن بفترة طويلة). قد يتبعها آخرون، مثل مملكة البحرين الخليجية الصغيرة وسلطنة عمان والسودان. يعتبر البعض الاتفاق، الذي توسطت فيه إدارة ترامب، زلزالًا جيوسياسيًا.
بعد أن غطيت الشرق الأوسط لعقود من الزمان، فإنني أكثر حذرًا بشأن المبالغة في التوقعات. هذه هي أفكاري الأولية:
1. - الخطوة الإماراتية، مهما كانت مهمة، لن تغير التاريخ أو المنطقة. عندما هبطت طائرة الرئيس المصري أنور السادات في تل أبيب في تشرين الثاني/ نوفمبر 1977، أعاد ذلك تشكيل المنطقة. كنت محظوظة بما يكفي لوجودي في المطار عندما هبط هناك؛ كنت أقف على منصة خشبية بينما كان السادات يعانق غولدا مئير أسفل مني ببضعة صفوف، وكان مسؤول في وزارة الخارجية "الإسرائيلية" يبكي بجانبي. أنهت معاهدة السلام المصرية اللاحقة مع "إسرائيل"، والتي لا تزال قائمة، التهديد العربي التقليدي "لإسرائيل"، لأن أقوى جيش عربي سحب نفسه من ساحة المعركة.
كان ذلك زلزالًا جيوسياسيًا.
لكن الإمارات لم تحارب "إسرائيل" قط. وتواجه القدس الآن تهديدات مختلفة للغاية عما كانت عليه في أيام الجيوش العربية في خطوط القتال الأمامية، لا سيما الصواريخ التي قدمتها إيران إلى حزب الله في لبنان.
إلى جانب دول الخليج الأخرى، تشارك الإمارات بالفعل في جهود لوقف العدوان الإيراني، وأحيانًا على حسابها كما هو الحال في اليمن. يبدو أن أحد الحوافز الكبيرة للصفقة الإماراتية قد يكون تعهدًا سريًا من دونالد ترامب بمكافأتها بمقاتلات الشبح F-35 والطائرات بدون طيار المتقدمة، وهي خطوة تعارضها "إسرائيل". لكن الصفقة لن تقيد إيران أو تخفف من التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط. كما أنها لن تمنع روسيا والصين من الاستمرار في تحقيق تقدم في المنطقة حيث يتم التشكيك في موثوقية الولايات المتحدة.
لذا فإن هذا لا يعتبر تغيّراً لقواعد اللعبة على المستوى الإقليمي.
2. - إن الصفقة تعكس المبدأ المقبول منذ زمن طويل بأن القضية الفلسطينية يجب أن تحل قبل أن تصنع المزيد من الدول العربية السلام مع "إسرائيل"، وهو مبدأ تم وضعه في مبادرة السلام العربية في العام 2002 التي روجت لها المملكة العربية السعودية.
ولكن ما مدى أهمية هذا؟
أولاً، يعتقد الصهر (صهر الرئيس ترامب) جاريد كوشنر أن الصفقة الإماراتية ستضغط على الفلسطينيين لقبول "اتفاق السلام" المتعثر الذي يمنحهم دولة وهمية تتكون من قطع منفصلة من أراضي الضفة الغربية دون أية حقوق سيادية.
أطلق عليها كوشنر نظرية "من الخارج إلى الداخل"، القائلة بأنه إذا اعترفت الدول العربية "بإسرائيل"، فسيتعين على الفلسطينيين أن يأخذوا ما يعرض عليهم. تفاخر ترامب بأن السعوديين، وحتى إيران، سوف ينضمون إلى عربة الاعتراف.
ومع ذلك، من غير الواضح عدد الدول العربية الأخرى التي ستحذو حذو الإماراتيين، ويقول السعوديون إنهم ملتزمون بالنموذج القديم. علاوة على ذلك، ليس هناك ما يشير إلى أن نظرية "من الخارج إلى الداخل" ستجبر الفلسطينيين على قبول صفقة كوشنر. بدلاً من ذلك، قد تؤدي إلى إحياء العنف في الضفة الغربية.
3. - التعهد الإماراتي لن يحل المعضلة الفلسطينية التي تهدد مستقبل "إسرائيل".
يقول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن تجميد الضم مؤقت فقط. في غضون ذلك، يؤدي توسيع المستوطنات "الإسرائيلية" والطرق في الضفة الغربية إلى تقدم الضم الفعلي الذي يكاد يكون من المستحيل عكسه.
مع عدم وجود اتفاق سلام في الأفق، وعلى الرغم من الاتفاق مع الإمارات العربية المتحدة، تتجه "إسرائيل" نحو واقع ديمغرافي للدولة الواحدة يفوق فيه عدد العرب عدد اليهود.
بلغ تعداد الفلسطينيين في العام 2017، 4.7 مليون فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، بالإضافة إلى 435 ألف فلسطيني في القدس الشرقية العربية. أوردت وزارة الدفاع "الإسرائيلية" هذه الأرقام. إذا أضفت 1.5 مليون مواطن فلسطيني في "إسرائيل"، فإن عدد الفلسطينيين يساوي تقريباً 6.9 مليون يهودي في "إسرائيل" الكبرى.
الصفقة الإماراتية لا تحل معضلة "إسرائيل" الوجودية: كيف ستحكم غالبية العرب الفلسطينيين؟
إن حرمانهم من الحقوق المدنية، كما أشار رئيس الوزراء السابق إيهود باراك وقادة "إسرائيليون" آخرون، سيؤدي إلى شكل من أشكال الفصل العنصري، حيث يحكم اليهود "الإسرائيليون" أغلبية محرومة من غير المواطنين. وإلى ذلك، فإن منح الفلسطينيين الجنسية في دولة واحدة سينهي الدولة "الإسرائيلية" كوطن يهودي.
علاوة على ذلك، فإن حل الدولة الواحدة للعرب "الإسرائيليين" والفلسطينيين هو أيضًا غير ناجح في منطقة تتفوق فيها الهوية المجتمعية. هذه الحقيقة المأساوية واضحة في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك داخل "إسرائيل".
لذا يبقى السؤال: إذا اتبعت المزيد من الدول العربية الإماراتيين في الاعتراف بـ"إسرائيل"، فهل سيوفر ذلك صيغة جديدة لحل المشكلة الفلسطينية التي تبدو غير قابلة للحل؟ من غير المرجح ذلك. ومع ذلك، فقط إذا حدث ذلك، فسيشير التاريخ إلى الصفقة "الإسرائيلية" الإماراتية على أنها "اختراق ضخم" أدعاه ترامب قبل أوانه.
----------------------------
العنوان الأصلي: : The Israel-UAE deal won’t resolve the Palestine problem
الكاتب*: Trudy Rubin / صحفية أمريكية مستقلة
المصدر: The Philadelphia Inquirer
التاريخ: 20 آب / أغسطس 2020